الصفحات الطبية الأردنية تشرفت بمقابلة سمو الأميرة عالية الطباع وأجرت مع سموها الحوار التالي:

 

 

سمو الأميرة عالية الطباع الرئيسة الفخرية لجمعية


التصلب اللويحي المتعدد الأردنية


" مرضى الـ MS بحاجة لمساعدة المجتمع ودعمه لمواجهة المرض "


" ما تزال هناك مشكلة في التشخيص المبكر لهذا المرض "


" الجمعية بصدد تنفيذ حملة توعوية خاصة بالمرض في جميع المحافظات هذا العام "

 

المتابع لفعاليات ونشاطات القطاع الطبي وقضايا المرضى والنشاطات الإنسانية الأخرى على الساحة المحلية، يلحظ باستمرار دوراً اجتماعياً وانسانياً وتطوعياً متواصلاً لسمو الأميرة عالية الطباع، من خلال رعايتها المستمرة للعديد من الجمعيات والمؤسسات المعنية بالمرضى والوقوف إلى جانبهم في مواجهة تحديات المرض والألم والمعاناة، إضافةً إلى رعايتها سنوياً، لزخم كبير من المؤتمرات والفعاليات والأنشطة الطبية والإنسانية المتنوعة، وتعد جمعية التصلب اللويحي المتعدد الأردنية، واحدة من أبرز الجمعيات التي ترعاها سمو الأميرة عالية الطباع كرئيسة فخرية، وقد قدمت هذه الجمعية منذ تأسيسها عام 2005م الكثير من الأدوار وحققت مجموعة من الانجازات في دعمها لمرضى التصلب اللويحي المتعدد (Multiple Sclerosis)، إلا انه ومع تزايد انتشار هذا المرض بشكل ملحوظ ووصول عدد المصابين في الأردن إلى أكثر من ستة آلاف مصاب، فإن الحديث عن هذه الجمعية أصبح موضوعاً يفرض نفسه أمام المجتمع بمختلف فئاته ومؤسساته، لأن الشريحة التي نتناولها بالحديث اليوم، باتت أكثر حاجةً من أي وقت مضى، للمزيد من الاهتمام والدعم والرعاية، في مواجهتهم تحديات مرض تحريضي مزمن ينتج من هجوم نظام مناعة الفرد على نظامه العصبي، ولا يوجد علاج تام للمرض ولكن تتوفر علاجات قد تبطئ ظهور الأعراض الجديدة.

الصفحات الطبية الأردنية تشرفت بمقابلة سمو الأميرة عالية الطباع الرئيسة الفخرية لجمعية التصلب اللويحي المتعدد الأردنية، وأجرت مع سموها الحوار التالي، لتسليط المزيد من الضوء على واقع ومستقبل الجمعية وأبرز انجازاتها وتطلعاتها وأهم التحديات أمام برامجها..


سمو الأميرة، حدثينا باختصار عن فكرة إنشاء هذه الجمعية؟

إن المصابين بمرض  الـ MS لديهم ظروفاً خاصةً فرضتها عليهم طبيعة المرض، فهم بحاجة ماسة إلى تواصل مستمر مع جهة تعنى بحالاتهم وتقدر احتياجاتهم وتجيب على استفساراتهم في أي وقت، وليس فقط وقت زيارة الطبيب، فقد جاء إنشاء جمعية التصلب اللويحي المتعدد الأردنية، لتقديم الدعم النفسي والمعنوي لهذه الشريحة، وتوفير العناية اللازمة لهم، للتخفيف من آثار هذا المرض الفريد من نوعه، كي يتعايشوا معه بأقل الخسائر الممكنة، وهناك غاية أخرى لهذه الجمعية تتمثل في  تثقيف القطاع الطبي بالجديد بهذا المرض، وتقديم المساعدة والإرشاد المطلوب للمرضى وذويهم، لا سيما أن المعنيين بهذا المرض يعيشون معاناةً ربما تطول،

ما هي رؤية وأهداف الجمعية؟

تلبية احتياجات المرضى وتثقيفهم وتوعية المجتمع بهذا المرض من أجل معرفة كيفية التعامل معه، وكيفية التوصل إلى تشخيصه مبكراً، وتأمين الأجهزة المساعدة لحركة المحتاجين، مثل الكرسي المتحرك والعصي، ومساعدة المرضى وعائلاتهم على تقبل المرض من الناحية النفسية والمعنوية لتسهيل مجريات الحياة اليومية للمريض، وزرع الضحكة في قلوب المرضى، ومساعدة المرضى في الحصول على عمل قدر الامكان، وإقامة مشاريع إنتاجية يعود مردودها إلى الجمعية وتأمين العلاج الطبيعي للمحتاجين.

كم هو حجم المنتسبين لهذه الجمعية؟

وصل عدد أعضاء الجمعية المصابين بالمرض والمسجلين لدى الجمعية الى  نحو (700) مريض، مع العلم بأن هناك ما يسمى بالعضوية المؤازرة لمرضى الـ MS وهي عضوية مفتوحة وقد وصل عدد الأعضاء المؤازرين الى نحو ( 150 ) عضواً مؤازراً، وهم يقدمون أشكالاً مختلفةً من المساعدة والعون ويزرعون الأمل والبسمة اللطيفة على شفاه المرضى. كما يوجد في الجمعية فريق دائم من مرضى الـ MS يستقبلون كل مريض جديد حتى يتعود على التعايش معه، لأن فكرة مريض الـ MS في البداية صعبة جداً ولكن مع مساعدة الآخرين يتم تقبل المرض والتعايش معه.

ما هي أبرز النشاطات التي تقدمها الجمعية لمرضى الـ MS؟

تنظم الجمعية اللقاءات الشهرية مع المرضى والمحاضرات التثقيفية حول المرض والتكيف معه وما هو جديد لعلاج المرض، كما تقدم الجمعية العلاج الطبيعي للمرضى داخل مقر الجمعية وفي مواقعهم،  وكذلك تنظيم الزيارات الميدانية للمرضى في مواقعهم وتقديم الدعم النفسي والعيني والمادي وفق احتياجاتهم، وتعمل الجمعية باستمرار على التواصل مع الجهات الداعمة للوقوف مع الجمعية ولمساعدة المرضى.


من هي أهم الجهات الداعمة لنشاطات الجمعية؟

USAID، المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين، وزارة الصحة، الخدمات الطبية الملكية الأردنية، بعض المستشفيات الخاصة ومصانع الأدوية، بعض الشركات الخاصة ورجال الأعمال، وبعض السفارات والهيئات الدبلوماسية في عمان.

سمو الأميرة، حدثينا عن انجازات الجمعية؟

تبذل الجمعية جهود متواصلة مع الجهات ذات العلاقة،  للحصول على موافقة المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين من أجل شمول مرضى الـ MS بالتعيينات الرسمية ومنحهم فرص العمل على حساب الحالات الإنسانية، كما تمكنت الجمعية من مساعدة العديد من الحالات المرضية في الحصول على إعفاءات طبية من خلال التنسيق مع وحدة شؤون المرضى في الديوان الملكي. يضاف الى ذلك مشاركة الجمعية بالعديد من المؤتمرات الطبية المتخصصة وإبراز هموم ومعاناة المصابين بمرضى الـMS .

هل تواجه الجمعية معوقات أو تحديات في تنفيذ برامجها؟

بالإضافة إلى التحدي الأكبر أمامنا وهو طبيعة هذا المرض الصعب جداً، وما يتركه على مرضى الـ MS من أعباء مادية باهظة التكاليف، وآثار نفسية ثقيلة للغاية، فهناك صعوبات أخرى يواجهونها أثناء مراجعتهم للمستشفيات الحكومية للحصول على العلاج، تتمثل في بعض الإجراءات الروتينية التي تزيد من حجم معاناتهم، والمطلوب أن تكون هناك وحدة خاصة في مستشفى البشير للتعامل مع مرضى الـ MS للتخفيف من هذه المعاناة. يضاف إلى ذلك وجود جهل في كثير من الأحيان في التشخيص المبكر في اكتشاف المرض. و عدم توفر الغطاء المادي الكافي لتنفيذ برامج ومشاريع الجمعية بالصورة المطلوبة.

ماذا عن مشاريعكم للمستقبل ؟

نعمل في الجمعية هذا العام على تنظيم حملة توعوية واسعة، تشمل جميع محافظات المملكة، لتوعية

المجتمع بهذا المرض، وتشمل الحملة توعية الأطباء والصيادلة والمستشفيات والمدارس وغيرها، ويأتي ذلك بالتعاون مع عدد من المؤسسات الرسمية وغير الرسمية. كما ستواصل الجمعية جهودها في التواصل مع الجهات ذات العلاقة لشمول مرضى الـ MS ضمن الإعفاءات الجمركية فيما يتعلق بالمركبات، حيث أن ذلك يخفف من الأعباء المادية والتكاليف التي تتحملها الحكومة.

 

هل ترغبون بتوجيه كلمة أخيرة عبر (الصفحات الطبية الأردنية) ؟

إن الرسالة الإنسانية السامية التي أنشئت جمعية التصلب اللويحي المتعدد من أجلها، يحتاج تحقيقها بالشكل المطلوب إلى تظافر جميع الجهود، وتعاون حقيقي من أبناء مجتمعنا الطيب، بكل مؤسساته وفئاته، علينا أن نقف مع مرضى الـ MS بكافة الأشكال والإمكانات المتوفرة والممكنة، وأن ندعمهم في توفير الاستقرار لهم في وظائفهم وأعمالهم، أو من خلال تقديم المساعدة المادية والمعنوية والنفسية الممكنة، فالمعاناة التي يعيشها المصاب بهذا المرض كبيرة وبالغة، وعلينا أن نساهم بالتخفيف من حدتها بكل ما نستطيع.

 

 


وفي حوار مجلة الصفحات الطبية مع رئيسة الجمعية


السيدة "نللي الباز" والتي تروي تجربتها ومعاناتها مع

 


مرض التصلب اللويحي المتعدد


" الـ MS يترك آثاره المهلكة نفسياً ومادياً وجسدياً على المريض "


" تختفي اعراض مرض التصلب اللويحي كاملة عند النساء الحوامل طيلة فترة الحمل "

 



ما لا يعرفه الكثيرون عن جمعية التصلب اللويحي المتعدد الأردنية، أن جميع أعضاء الهيئة الإدارية مصابون بمرض الـ MS، وأن الجمعية أصلاً تأسست في عام 2005م من قبل عدد من المصابين بهذا المرض، وقد سردت لنا رئيسة الجمعية السيدة نللي الباز، تجربتها مع المرض، الذي يعد من أصعب الأمراض المزمنة، ولعل الحوار التالي يحكي تفاصيل المعاناة..

 

السيدة نللي الباز، منذ متى اكتشفت الإصابة بالـ MS ؟

أنا مصابة بمرض التصلب اللويحي منذ عام 2003م، وهو يلازمني منذ ذلك الحين الى الآن، وقد اكتشفت إصابتي بالمرض بعد عدة تشخيصات خاطئة، وبعد مراجعة أكثر من مستشفى وأكثر من طبيب، وقد كنت حينئذ متزوجة وأم لثلاثة أولاد، وأعمل ناشطة في مجال العمل التطوعي.

 

ما هي الآثـار التي يتركها المـرض علـى المصاب؟

يطلق على هذا المرض أيضاً اسم (المرض المخادع)أي أنه في كثير من الأحيان لا يبدو على المصاب أية علامات المرض أو الإصابة ويبدو أمام الآخرين طبيعياً لكن المصاب يتحول إلى شخص مختلف تماماً عند (الهجمة) المزاجية، الغضب، والحساسية المبالغة، النمنمة، والخدران في الأطراف، وثقل اللسان، وتلعثم الكلام، وعدم وضوح الرؤية، وضعف العضلات في الأطراف السفلية والعلوية، وتشنج العضلات وتيبسها، وأحياناً يسبب الشلل النصفي، أو الشلل الكامل، ويؤثر على الذاكرة، والشعور بعدم التركيز والنسيان. كل ذلك من أعراض الـ MS ، ولذلك يصاب المريض بالاكتئاب مع بداية الحالة المرضية، لكن التأثير النفسي على المريض بالغ الخطورة إذ أن المرض لا علاج تام له وهنا تكمن المأساة.

ماذا عن الجانب المادي بخصوص تكاليف العلاج؟

هناك معاناة كبيرة تواجه المرضى عند انقطاع الأدوية بين فترة وأخرى، خصوصاً إبرة (انترفيرون) الأمر الذي يحرم المصابين من فرص الهروب من الآلام التي يسببها المرض إضافةً إلى تكلفتها المرتفعة علماً بأن هناك ثلاث ابر علاجية لمرضى الـ MS تشمل (بيتافيرون، ربييف، وأفونيكس) وهي ملطفات وقائية تقلل من الهجمات المتوقعة للمرض بنسبة 30% ومضادات للاكتئاب، وتبلغ تكلفة علاج المريض الواحد نحو الف دينار أردني شهرياً.

هل للمرض تأثير على العمل أو الوظيفة ؟

مريض الـ MS  يواجه أيضاً شكلاً آخر من المعاناة في مكان العمل، حيث يضطر المريض إلى اللجوء إلى الإجازات المرضية أو مغادرة مكان العمل لأسباب قاهرة نتيجة ظروف المرض، ولذلك يصبح الاستقرار الوظيفي بالنسبة له في مهب الريح.

كيف تتقبل الأسرة مريض الـ MS ؟

بالنسبة لي ألقى كل الدعم والمساعدة والاهتمام والرعاية الكاملة من زوجي وأولادي وأسرتي، ولكن بعض الحالات المرضية التي تعرفت على ظروفها، كانت تواجه بنوع من القسوة والظلم من الأهل، خصوصاً الاناث، لدرجة أن والد إحدى الفتيات المصابة بالمرض تعرضت للحجز من قبل والدها الذي كان يمنعها من الخروج من المنزل خشية تصرفاتها اللاارادية، خصوصاً أن هذا المرض أحياناً يتطور ويؤدي الى اصابة الشخص بأمراض أخرى نتيجة الضغط النفسي العالي، ونتيجة جهل الأهل أو الأسرة في كيفية التعامل أو التكيف مع ظروف المريض.

هل يؤثر هذا المرض على المرأة الحامل؟

لا يؤثر الـ MS على المرأة الحامل حيث تختفي أعراض المرض عند المرأة طيلة فترة حملها، وهناك سيدات رزقن بمواليد خلال الإصابة بالمرض، علماً بأن المصابة بالمرض تباشر بتناول جرعات (الكورتيزون) بعد الولادة مباشرةً.

 

ما هي الأدوات والأجهزة التي يحتاجها المريض عادةً ؟

المصاب بهذا المرض يحتاج إلى فرشة طبية خاصة من أجل سهولة تقليب المريض ومنع حدوث التقرحات بالجسم وفي بعض الحالات المرضية المتطورة يحتاج أيضاً الى استخدام الفوط الصحية الباهضة الثمن.

ما هي رسالتك إلى المجتمع، أفراداً ومؤسسات؟

أقول لجميع فئات المجتمع ولجميع الجهات والمؤسسات، أن مريض الـ MS بات اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى مساعدتكم ورعايتكم واهتمامكم، وأن هذه الجمعية باتت أيضاً بأمس الحاجة لتبرعاتكم ودعمكم المادي والمعنوي، حتى تتمكن من القيام بدورها الإنساني النبيل تجاه مرضاها.


نبذة عن مرض التصلب اللويحي المتعدد

هو مرض فريد من نوعه، وهو متعدد الأوجه ويؤثر على المريض بأشكال مختلفة وهو مرض التهابي يصيب الجهاز العصبي المركزي المؤلف من المخ والمخيخ وجذع الدماغ والنخاع الشوكي، وهو يؤثر بالتحديد على محور العصب وهي الذراع الطويلة للخلية العصبية، يسبب اضطراباً في الجهاز المناعي للشخص، يحدث التخريب في المادة العازلة والمغلفة للعصب (مادة الميلين) تماماً كما يحصل عند تخريب العازل الذي يلف سلك الكهرباء. بتخريب هذه المادة الصبغية العازلة يضطرب نقل أوامر الدماغ إلى أقسام الجسم الأخرى من ناحية المعلومة والسعة والقوة، والتصلب المتعدد أو المبعثر يصيب مناطق مبعثرة في الدماغ والنخاع الشوكي، حيث يبدل الميلين المقشور والمخرب (المادة العازلة للعصب)، بغطاء ليفي صلباً، تظهر بالصور الشعاعية (الرنين المغناطيسي)، كأجزاء ملتهبة على شكل بقع (لويحات) بيضاء. إن السبب الحقيقي للإصابة بالتصلب المتعدد غير معروف حتى الآن، ومن المرجح أن عدة عوامل قد تلعب دوراً في حدوثه كالفيروسات أو العوامل البيئية. وتشير الدراسات إلى أن مكان الولادة والمكان الذي قضى فيه الشخص أول (15) سنة من حياته هو الأهم في هذه المعادلة، عادةً ما يصيب الشباب ما بين عمر (20 - 40) سنة، في بداية حياتهم، والنساء أكثر من الرجال بنسبة (3 - 2) ويصيب العرق الأبيض أكثر من الأسود، أكثر شيوعاً في أوروبا وأمريكا الشمالية، وأعلى معدلاته في الولايات المتحدة الأمريكية والدول الاسكندينافية والنرويج والسويد، وأكدت البحوث انتشاره على نحو ملحوظ في الدول العربية، كما تشير الدراسات أيضاً إلى عوامل وراثية تجعل بعض الأفراد أكثر عرضةً من سواهم بهذا المرض، ومع هذا فليس هناك ما يؤكد أن المرض مرض وراثي مباشر، كما أن المرض لا ينتقل بعدوى من شخص لآخر.