"الصفحات الطبية" تفتح ملف التبرع بالقرنيات في حوار خاص مع سمو الأمير رعد بن زيد

 

"الصفحات الطبية الاردنية" تفتح ملف التبرع

بالقرنيات في حوار خاص مع سمو

الأمير رعد بن زيد

الأردنيون يتبرعون بـ (176) قرنية هذا العام"

جمعية أصدقاء بنك العيون قطعت أشواطاً كبيرة نحو بث النور وإعادة الأمل لفاقدي البصر

وثقافة التبرع بالقرنيات أصبحت أكثر قبولاً وإقبالاً لدى

"فئات المجتمع


لا يمكن إعتبارها مجرد حالة للتبرع بعضو من الجسد، ولكنها بادرة إنسانية نبيلة أكثر عمقاً وسمواً، تولد حكايتها في أشد اللحظات حزناً لدى المتبرع وهي فاجعة الموت، وتنتهي الحكاية عند أعظم اللحظات سعادةً لدى فاقد البصر وهي لحظة الإبصار ورؤية النور، وبين هاتين اللحظتين المتناقضتين والحالتين المؤثرتين، يكون عمل دؤوب وجهود مخلصة ومواقف عظيمة ونوايا طيبة، هي باختصار شديد صلب عمل جمعية أصدقاء بنك العيون الأردنية والوقاية من فقدان البصر، التي تعد من أكثر الجمعيات الإنسانية عراقةً وكفاحاً، ولكن إنجازاتها التي تحققت في السنوات الأخيرة، لا يمكن  أن تقدر بأي ثمن؛ كيف لا وهي تساهم - بفضل الله تعالى - بإعادة النور والأمل من جديد لفاقدي البصر، وتسمو في عملها لغايات نبيلة نحو تخفيف المعاناة ورسم الابتسامة وزرع التلاحم بين أبناء المجتمع الواحد.

سمو الأمير رعد بن زيد رئيس الجمعية، هو شخصية رائدة في هذا المجال وقد لامست يداه العديد من الانجازات الرائعة على مستوى الوطن، وعلى مدى عقود، قاد الجمعية نحو نشر ثقافة الوعي للتبرع بالقرنيات وتنفيذ العديد من البرامج والمشاريع والمبادرات التي تبنتها الجمعية فكانت بصماته واضحة وحضوره موجوداً باستمرار في كل المحافظات .

"الصفحات الطبية الأردنية" التقت سموه في الحوار التالي للحديث حول " التبرع بالقرنيات"  وإنجازات الجمعية وتطلعاتها للمستقبل:

متى وكيف جاءت فكرة إنشاء هذه الجمعية ؟

لقد تأسست جمعية أصدقاء بنك العيون والوقاية من فقدان البصر في عام 1980م، وكانت الفكرة والهدف من إنشائها تحقيق غايات إنسانية نبيلة، لخدمة ومساعدة من فقدوا البصر نتيجة مرض بالقرنية وإعادته إليهم عن طريق العمليات الجراحية، إضافة إلى نشر الوعي المطلوب بين المواطنين للقيام بالتبرع بقرنيات عيونهم بعد الوفاة، والمساهمة في تمويل عمليات العيون للمرضى الفقراء، ودعم البحوث العلمية المتعلقة بأمراض العيون وإقامة الندوات وورش العمل بالتعاون مع الجهات المعنية لنشر الوعي والوصول إلى الهدف الذي نتطلع إليه بإعادة البصر لمن فقده، ونعمل مع كافة الفروع التابعة للجمعية في محافظات المملكة.

ما هي أهم التحديات التي واجهتكم مع بداية تأسيس الجمعية؟

في البداية كان هناك شح في التبرع بالقرنيات لعدم وجود الوعي الكافي حول الموضوع مقارنةً مع أعداد المرضى المحتاجين للتبرع آنذاك، ولم تكن عملية الحصول على القرنيات من الخارج أمراً ميسوراً إذ كانت القرنيات المستوردة أقل جودةً من المحلية عدا عن أن تكلفة استيرادها مرتفعة، ولكن الجمعية بذلت جهود كبيرة في مجال توعية المجتمع المحلي وقاد هذه الجهود المغفور له الحسين بن طلال طيب الله ثراه الذي كان أول المتبرعين، إضافة إلى جهود العاملين في بنك العيون من أطباء وإداريين، وقد لمسنا ازدياداً في الوعي الاجتماعي وتكافلاً حقيقياً ساهم بتزايد أعداد المتبرعين كل عام .

 

هل لديكم إحصائيات لحجم المتبرعين بالقرنيات؟

بالتأكيد، الأرقام الموجودة تشير إلى أن الأردنيين تبرعوا بـ (1759) قرنية منذ عام 1992م وحتى اليوم، وهذا موضع فخر واعتزاز لنا في الأردن، وهذه الأرقام موزعة على النحو التالي (110 في عام 2004، 112 في عام 2005م، 70 في عام 2006م، 207 في عام 2007م، 290 في عام 2008م، 292 في عام 2009م، 284 في عام 2010م، 218 في عام 2011م، 176 عام 2012م)، مع العلم بأن حجم التبرعات بالفترة ما بين (1992 - 2003) بلغت (1709) قرنية.

ما هي الآلية المتبعة في عملية نقل القرنية؟

عندما نبلغ عن حالة تبرع بالقرنية يتجه طبيب العيون لمعاينة حالة قرنية المتوفي فوراً، وعند إتخاذ القرار بصلاحية القرنية يتم إستئصالها وهي (القرص الشفاف) وتبقى العين محتفظةً بشكلها ولونها وتحفظ داخل عبوة لها سائل خاص لحفظ القرنيات ليتم زراعتها للمرضى على قوائم الإنتظار في مدة زمنية لا تتعدى بضع ساعات ليعاد البصر لفاقده بقدرة الله عز وجل ، والجمعية تقوم بتسجيل أسماء محتاجي القرنيات في المناطق وتدون ظروف كل منهم على حدة وتعطى الأولوية بدايةً لمن يوصي له ذوو المتبرع ثم لطلبة المدارس والجامعات.

ما هو تأثير الاستئصال على المتوفي، وتأثير نقل القرنية على المستفيد؟

لا تحدث عملية التبرع أي نوع من التشويه في عيون المتوفي، أما المستفيدون من القرنيات المتبرع بها فقد شهدوا تحولاً كاملاً في حياتهم حيث تحول بعضهم إلى الإنتاج والعمل بعد أن كانوا مسؤولين من أسرهم، فيما شرع البعض الآخر بمواصلة التعليم بعد استعادتهم نعمة البصر، ومنهم من هو الآن على مقاعد الدراسة في الجامعات.


هل يترتب على ذلك التزامات مالية؟

بتوجيهات من جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين تجري كافة عمليات نقل القرنيات في جميع المستشفيات الحكومية مجاناً لغير المؤمنين صحياً .

ما هي أهم الجهات الداعمة لكم في أداء رسالتكم؟

أهم الداعمين بلا شك هم ( ذوو المتبرعين ) ثم هناك تعاون من وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية ومستشفيات القطاع الخاص اضافةً إلى عدد كبير من المؤسسات والشركات الخاصة والأفراد المؤمنين برسالة الجمعية وأهدافها، من خلال تقديم الدعم والرعايا المادية والمعنوية لنشاطات الجمعية المختلفة، وهناك أيضاً جهود مخلصة وصادقة يقوم بها الخيرون من رجال الدين والوعاظ وأهل الخير والفعاليات التربوية لحث الناس على التبرع، ولا ننسى الجنود المجهولين من مندوبي الجمعية الموجودين في معظم المستشفيات داخل المملكة.

هل ترغبون بتوجيه رسالة معينة من خلال مجلتنا؟

كلي ثقة بمجتمعنا المعطاء وهو المجتمع الذي يقوده سيد البلاد وقائد المسيرة جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين حفظه الله تعالى أن يتراحم أهله وأن يشد بعضهم من ازر بعض، متمثلين بقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاضدهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ".

وأقول لأبناء شعبنا الطيب أن أعداد الرضى المحتاجين للقرنيات على قوائم الانتظار كبيرة وهذا يتطلب استمرار الجهود من الجميع لإنقاذهم وإعادة النور إلى درب حياتهم، وأن عملية التبرع تعد صدقةً جاريةً بأذن الله عن أرواح موتاهم، وأنا على أمل كبير بأن يتحقق الهدف الأسمى للجمعية بالتعاون مع بنك العيون الأردني أن نستطيع توفير قرنية لكل مواطن محتاج وأن نعيد نعمة البصر لفاقده بأذن الله تعالى.