الأكسجين المضغوط لعلاج "قدم السكري"

|

 

 


 

 

ما هو العلاج بالأوكسجين المضغوط؟

يعتبر العلاج بالأوكسجين المضغوط طفرة علمية حقيقة في تطور العلاج الطبي للكثير من الأمراض والأعراض الناتجة عنها. يتم ذلك من خلال إدخال المريض داخل حجرة الضغط العلاجية، حيث يتم تزويد المريض بالأوكسجين الطبي (بتركيز 100%) أثناء وجوده داخل الحجرة ولمدة تتراوح بين 60-90 دقيقة (حسب المرض أو الإصابة التي يراد علاجها). ويحتاج المريض عادة لعدد من الجلسات لا تقل عن 20 جلسة وبمعدل جلسة أو جلستين يومياً.

 


 

ما هي آلية عمل الأوكسجين المضغوط؟

تعتمد آلية العلاج بالأوكسجين المضغوط على إشباع الدم بالأوكسجين لغايات توصيله لأعضاء الجسم, حيث أن جسم الإنسان يعتمد في الوضع العادي (التنفس العادي) على مادة الهيموغلوبين (وهي أحد مكونات الدم) لنقل الأوكسجين من الرئتين لباقي أعضاء الجسم. ومن الجدير بالذكر أن مادة الهيموغلوبين لا تستطيع أن تحمل أكثر من 20% من الأوكسجين الذي يتنفسه الإنسان. أما عندما يخضع المريض للعلاج بالأوكسجين المضغوط, ونتيجة للضغط العالي داخل حجرة الأوكسجين, تتغير الخصائص الفيزيائية للأوكسجين كغاز ليصبح قابل للذوبان بالسائل (بلازما الدم في هذه الحالة), ونتيجة لذلك تتم إذابة كمية كبيرة من الأوكسجين في البلازما والتي تعادل ستة أضعاف الكمية المذابة في حالة التنفس العادي، كما أن الضغط العالي يعمل على توسيع الدورة الدموية الدقيقة وتخليق مسارات وأوعية دقيقة جديدة تساعد على إيصال كميات أكبر من الأوكسجين لأنسجة الجسم.



 

 


ما هي أعراض قدم السكري؟ وكيف يتم علاج قدم السكري؟

"قدم السكري" هو مصطلح يطلق على اعتلال الأعصاب الحسية في الأطراف السفلية لدى مريض السكري، والذي ينتج عنه خدران (نمنمه) في الساق والقدم وبالنتيجة فقدان تدريجي للإحساس بالألم واللمس في القدم.


أما الأسباب فهي معروفة وموثقة في الكثير من الأبحاث الطبية، وتشمل:

  • تصلب الأوعية الدموية وبالتالي نقصان كمية الدم التي تصل للأنسجة, وبالتالي نقصان كمية الأوكسجين المنقولة للأطراف السفلية.
  • إعتلال الأعصاب الطرفية الناتج عن نقص كمية الأوكسجين التي تصل للخلايا العصبية في الجلد في الأطراف السفلية والمسئولة عن الإحساس (باللمس والألم والحرارة).
  • إعتلال جهاز المناعة لدى مريض السكري فيصبح أقل قدرة على مقاومة البكتيريا (واللاهوائية منها بالخصوص) مما يتسبب بالتهاب التقرحات, والتي قد تسبب داء الغرغرينا أحياناً.
  • تباطؤ عملية بناء الأنسجة الجديدة وبالتالي تباطؤ عملية إلتآم الجروح.

 

وكان الأطباء سابقاً يعتمدون على الأدوية التي تستخدم لعلاج الصرع غي علاجهم لاعتلال الأعصاب الطرفية لدى مرضى السكري, وكان لا مناص للمريض من استخدام هذه الأدوية لسنوات طويلة والتعايش مع أضرارها الجانية لتفادي الشعور الدائم بالخدر في القدم. كما أن هذه الأدوية لم تكن علاجاً شافياً لاعتلال الأعصاب الطرفية وانما تخفف من آثاره, والتي كانت تعود كما كانت تعود لحالة الاعتلال عند توقف المريض عن استخدام الدواء. كما كان يعتمد الكثير من الأطباء سابقاً في علاجهم لتقرحات القدمين لدى مريض السكري على الطرق التقليدية (مثل تضميد الجروح واستخدام بعض المراهم التي قد تساعد وعلى مدى أشهر طويلة على التآم التقرحات. والإشكال الحقيقي في هذه الطريقة العلاجية أنها تحتاج إلى وقت طويل جداً لالتأم الجروح أو التقرحات, يكون خلالها مكان الإصابة معرض للإلتهابات البكتيرية التي قد يكون لها عواقب سيئة كما ذكرنا سابقاً.


أما الأن فإ نه يكمن شفاء تقرحات وخدر القدمين لدى مرضى السكري من خلال استخدام العلاج بالأوكسجين المضغوط. وهي طريقة علاجية مستخدمة في أفضل المراكز العالمية في أوروبا وأمريكا. يخضع المريض خلال فترة العلاج لجلسات يومية بالأوكسجين المضغوط لمدة تتراوح بين 15-20 يوم.



بقلم الدكتور أيمن المومني
عيادة أوكسي كير