في اليوم العالمي لسرطان الأطفال... كيف نحمي مستقبل أطفالنا بقلم سمو الأميرة دينا مرعد

|

 

 

في اليوم العالمي لسرطان الأطفال... كيف نحمي مستقبل أطفالنا

بقلم سمو الأميرة دينا مرعد


 

 

 

بمناسبة اليوم العالمي لسرطان الأطفال الذي يصادف 15 شباط من كل عام، أوجه هذه الرسالة -ليس بصفتي مديراً عاماً لمؤسسة الحسين للسرطان فقط- بل بصفتي أُماً لطفل ناجٍ -بحمد الله- من مرض السرطان...

فمما يسعدني بالفعل، هو رؤية ما توصلنّا إليه محليّاً وعالمياً من تقدّم مذهل للعلم في مجالات تشخيص وعلاج سرطانات الأطفال ونسب الشفاء المتزايدة له. حيث أن سرطان الدم الليمفاوي الحاد (اللوكيميا الحادةALL ) والتي تعد من أعلى نسب سرطانات الأطفال إنتشاراً في الأردن وعالميا،ً وبنسب تصل إلى 30% من حالات سرطانات الأطفال، قد وصلت نسب شفاءه -بفضل الله- إلى أعلى النسب والتي تفوق 90% في مركز الحسين للسرطان وعلى المستوى العالمي.

ولكن...

هذا الإنجاز والنجاح المذهل الذي يتم تحقيقه يومياً، والذي يساهم بمنح أطفالنا الفرصة لمستقبل جديد سيُمحى ويزول أثره، والسبب هو خطر محدقٌ بأطفالنا بسبب الآفة المنتشرة وبغاية الخطورة... (التدخين).

فبكل أسف، بعد أن ينجو الطفل -بعد رحلة كفاح شاقة- ضد مرض السرطان في بداية عمره وسنينه الأولى من المرض، لا ينجو في كِبره من شَرك شركات التدخين ومروجي تدخين السجائر والأراجيل، التي تعمل بكل جهدها و طاقاتها المادية -التي تفوق ميزانيات دولٍ بأكملها- لاستقطاب شبابنا إلى شِراكها واصطياد أطفالنا بسمومها.

فنحن في مؤسسة ومركز الحسين للسرطان وكمؤسسسة مسؤولة، نعمل بكل ما أمكننا وبكل طاقاتنا على نشر الوعي حول المخاطر الجسيمة للتدخين على الصحة بصورة عامة وارتباطه الوثيق بمرض السرطان بصورة خاصة. فكما تعلمون، التدخين هو المسبّب الأول لأمراض العصر (السكري، الضغط والسرطان ...الخ) وقد أثبتت الدراسات أن ثلث أمراض السرطان و 80% من سرطانات الرئة بالذات سببها المباشر هو التدخين والتدخين السلبي على حد سواء.

ولكننا لن نتمكن وحدنا من مواجهة مرض السرطان دون دعم ومساندة القطاعات الأخرى للسيطرة على مسببات هذا المرض، وعلى رأسها التدخين! فالفشل لم يعد خياراً الآن، لأن الفشل في هذا القرار بالذات لن يكون فشل حبر على ورق، بل فشلاً مرتبطاً بحياة أجيالنا القادمة...

فمن المفترض أن الجهات المسؤولة أكثر من يعلم مدى الضغط الذي يشكله قطاع الصحة والعلاج على ميزانية أي دولة، فأكبر معركة ستواجهها ميزانية الدولة -في المستقبل غير البعيد- هي معركة الصحة. فما بالكم لو كانت معركة الصحة هذه تخص شباب هذه الأمة، الذين يعدون النسبة الأكبر من المجتمع!!

وقد تفاءلنا جداً برؤيتنا للقرار المتعلق برفع الغرامات على التدخين في الأماكن العامة، وقد قمت بمشاركته من خلال صفحاتي على مواقع التواصل الاجتماعي، لأنني رأيت فيه خطوة ايجابية ومهمة جداً للبدء بتطبيق هذا القانون.

ولكن للأسف خسرنا جميعاً هذه المعركة قبل أن تبدأ... فما أن قمنا بمشاركة الخبر، حتى أغلقت الآذان والأذهان تجاه هذا القرار قبل أن يُقرأ حتى. وبدل أن يتمحور النقاش حول أهمية تطبيق هذا القرار وما سيكون له من آثار إيجابية لحماية صحة أولادنا وشبابنا من فخ التدخين، تحوّل إلى تشجنّج وهجوم عام -خاصة من فئة الشباب- الذين ركزوا على المُسائلة حول جديّة هذا القرار ومدى العدالة في تطبيقه... وهل يمكننا أن نلومهم؟

لذا، نناشد أصحاب وصانعي القرار بضرورة تطبيق قانون حظر التدخين في الأماكن العامة الآن حرفاً بحرف، وعلى الجميع سواسية...

فمن أهم واجباتنا تجاه أطفالنا... حماية مستقبلهم وصحتهم وجعلها أولويتنا الأولى اليوم قبل الغد.

 

 

تقود صاحبة السمو الملكي الأميرة دينا مرعد مؤسسة الحسين للسرطان منذ عام 2002 بصفتها مدير عام المؤسسة. وبهذه الصفة، عملت سمو الأميرة دينا على تأسيس وتطوير عملية جمع التبرعات والتطوير في المؤسسة، بحيث أصبحت المؤسسة واحدة من أفضل مؤسسات جمع التبرعات في الأردن والمنطقة.

 

وباعتبارها أماً لطفل نجا من مرض السرطان، تبذل سمو الأميرة دينا مرعد جهوداً استثنائية لمكافحة مرض السرطان. فبقيادتها المباشرة، نجحت مؤسسة الحسين للسرطان في ضمّ كافة فئات وأفراد المجتمع إلى كفاحها ضد مرض السرطان بهدف واحد ألا وهو دعم مرضى السرطان في الأردن والدول العربية. وإلى جانب ذلك، تقود سمو الأميرة دينا برنامج رعاية لتغطية علاج مرض السرطان في الأردن، وهو أكبر برنامج غير ربحي من نوعه، حيث يشمل أكثر من 110,000 عضو.

 

تزوجت سمو الأميرة دينا، واسمها قبل الزواج "دينا محمد خليفة"، من صاحب السمو الملكي الأمير مرعد بن رعد بن الحسين في عام 1992، وهي أم لثلاثة أطفال. وتحمل سمو الأميرة دينا درجة البكالوريوس في المحاسبة والتحليل المالي من جامعة "ووريك Warwick University" في المملكة المتحدة، بالإضافة إلى درجة الماجستير في العلوم المصرفية الدولية والخدمات المالية من جامعة "ريدنج Reading University" في المملكة المتحدة أيضاً.

 

ولأن سمو الأميرة دينا من الشخصيات القيادية الرائدة في مجال تشجيع الكشف المبكر والفحص لسرطان الثدي للنساء في الأردن، فقد تسلمت منصب الرئيس الفخري للبرنامج الأردني لسرطان الثدي، كما تشغل العديد من المناصب الدولية المرموقة التي تعمل من خلالها لكسب التأييد والدعم لقضية مكافحة السرطان، منها:

 

  • رئيسة فخرية مشاركة للجنة العمل العالمية لجامعة هارفرد من أجل توسيع إمكانات الوصول إلى السيطرة على السرطان ورعاية المرضى المصابين به في العالم النامي.
  • عضو في الفريق الاستشاري الرئاسي "للاتحاد الدولي لمكافحة السرطانUICC".
  • سفيرة لبرنامج سفراء الإعلان العالمي لمكافحة السرطان في "الاتحاد الدولي لمكافحة السرطانUICC".
  • مبعوث عالمي رسمي لمؤسسة "ليفسترونجLIVESTRONG".
  • عضو فعال في مبادرة كلينتون العالمية.
  • عضو شرف في مجموعة العمل للسيطرة على السرطان في منطقة البحر الأبيض المتوسط في إيطاليا.
  • سفيرة مبادرةGlobal Smoke-free Worksite Challengeالعالمية
  • عضو في المجلس الاستشاري لمنظمة أمراض الأطفال غير المعديةNCD Child

 

وفي أيلول عام 2011، أنتخبت سمو الأميرة دينا لتلقي الكلمة الرئيسية بالنيابة عن المجتمع المدني (المؤسسات الاجتماعية والمدنية والتطوعية) في حفل افتتاح مؤتمر الجمعية العامة للأمم المتحدة عالي المستوى حول الأمراض غير المعدية،

United Nations General Assembly High Level Meeting on Non-Communicable Diseases وهو أول اجتماع رفيع المستوى يعقد لمناقشة هذه القضية بشكل جاد، حيث حثت قادة العالم لوضع قضية الأمراض غير المعدية ضمن الأولويات الموجودة على أجندة الصحة العامة.