فشل أطفال الأنابيب... ماذا بعد؟ بقلم الدكتور مصطفى الصباغ

|

فشل أطفال الأنابيب... ماذا بعد؟

 

بقلم الدكتور مصطفى الصباغ


عندما يقدم الزوجان على إجراء أطفال الأنابيب , يكزن الشعور الغالب لديهما أن هذا الإجراء هو الحل لمشكلتهما في الإنجاب و أن الطفل الذي انتظراه سوف يرى النور قريباٌ.
ولكن عند فشل المحاولة ينتاب الزوجين شعور بالإحباط و الحيرة و تبدأ التساؤلات : لماذا لم يتم الحمل؟ هل حدث أي خطأ في المحاولة ؟ هل هناك حلول أخرى ؟ هل هناك فائدة من إعادة المحاولة؟
ولمحاولة إجابة هذه التساؤلات , ارتأيت عرض بعض المعلومات الهامة في علم أطفال الأنابيب.
تعتبر تقنية أطفال الأنابيب طفرة علمية هامة في تاريخ الطب و تعتبر التطورات التي يشهدها هذا التخصص سريعة جداً إذا ما قورنت بفروع أخرى في الطب , ولكن يجب ألا ننسى انها محاولة تحتمل النجاح كما تحتمل الفشل وعليه يجب التأكد من أن كل خطوة في هذه المحاولة تتم بالشكل الصحيح حتى نضمن أعلى نسبة نجاح بإذن الله.
حدوث الحمل يتطلب حيوان منوي طبيعي , بويضة طبيعية ,حدوث تلقيح للبويضة , انقسام الجنين و التصاق وإنغراس الجنين في بطانة الرحم
دعونا نناقش كل من هذه العوامل :
1. الحيوان المنوي: و هذا يمكن الحصول عليه من السائل المنوي أو من الخصية. ولما كان الفحص الطبيعي للسائل المنوي لا يعني بالضرورة القدرة الوظيفية الجيدة للحيوانات المنوية , لذلك يجب إجراء فحوصات إضافية للزوج و إعطاؤه العلاجات اللازمة لمدة كافية قبل أخذ القرار بمصدر الحيوان المنوي المستخدم في المحاولة.

2. البويضة : يعتمد إنتاج بويضات جيدة على عدد من العوامل من أهمها :
• عمر المرأة
• وجود مرض بطانة الرحم الهاجرة
• تكيس المبايض
• أمراض مزمنة
• التعرض للعلاج الكيماوي و الإشعاعي
• كيفية استجابة المبايض في السابق
و يمكن تحسين نوعية البويضات بإجراء فحوصات مخبرية أو بإجراء تنظير للبطن و الحوض في حالة الإشتباه بوجود بطانة الرحم الهاجرة و أخذ العلاجات التحضيرية وكذلك تحديد البرنامج المناسب لتنشيط المبايض.

3. تلقيح البويضة :
عادة ما تُعتمد طريقة الحقن المجهري في إدخال الحيوان المنوي إلى البويضة أكثر من الطريقة التقليدية , و مع ذلك فإن بعض البويضات أو حتى كلها قد تفشل في التلقيح .
و يمكن تحسين فرص التلقيح بالبحث عن الإجراءات لتحسين نوعية البويضات و الحيوانات المنوية المستخدمة , و استخدام تقنيات إضافية في المختبر مثل IMSI أو إجراء إضافات في المواد المستخدمة في تحضير الحيوانات المنوية .
4. نوعية الجنين و درجة انقسامه :
يتم تقييم جودة الأجنة بالمتابعة اليومية لعدد الخلايا و كمية الشوائب الناتجة عن انقسامه . ويتم إرجاع الأجنة في اليوم الثاني أو الثالث بعد السحب , كما يمكن إرجاعها في مرحلة متقدمة أي اليوم الخامس أو السادس .
ومن الإجراءات التي يمكن استخدامها في تقييم الأجنة بشكل أفضل :
o إجراء دراسة للأجنة من الناحية الجينية و الكروموسومية
o مراقبة تطور الأجنة داخل الحاضنة دون الحاجة لإخراجها

5. إرجاع الأجنة لتجويف الرحم :
يجب أن تتم هذه الخطوة بسهولة و يسر , و هذا يتطلب استخدام انبوب القسطرة المناسب للإرجاع و معرفة اتجاه الرحم و طول تجويفه , و استخدام السونار لتسهيل معرفة ذلك .

6. التصاق و إنغراس الجنين في بطانة الرحم :

تعد هذه المرحلة العائق الرئيسي في نجاح المحاولة حيث أن المعلومات المتوفرة عن كيفية تحسين نجاح هذه الخطوة ما زالت قاصرة .
ما نفعله حالياً هو تقييم بطانة الرحم عن طريق :
• السونار: و الذي يبين وجود لحميات أو ألياف
• الصورة الملونة HSG والتي قد تظهر وجود التصاقات في تجويف الرحم أو وجود استسقاء في قنوات فالوب
• التنظير الرحمي
يمكن تحسين نتائج هذه الخطوة بتجميد الأجنة ( في حال وجود خلل في البطانة في الدورة التنشيطية ) و إرجاعها لاحقاً . كما يمكن تحفيز الأجنة للإلتصاق عن طريق إجراء ثقب في جدار الجنين أو استخدام لاصق الأجنة قبل إرجاعها لتجويف الرحم .
يتين مما سبق أن هناك عوامل عدة تلعب دوراً مهماً في زيادة نسب نجاح أطفال الأنابيب و لا بد للطبيب المعالج من التأكد أن كل خطوة من خطوات المحاولة قد أخذت حقها من البحث و العلاج قبل البدء في المحاولة , كما أقول للأزواج الذين لم يحالفهم الحظ في السابق أن الفشل في محاولة أو محاولات سابقة لا يعني الإستسلام بل يمكن أن يكون مفتاحاً لتعديلات و علاجات تحمل الأمل و النجاح في المستقبل إن شاء الله .

 

للتواصل مع الدكتور مصطفى خالد الصباغ اضغط هنا