هل الادوية تسبب الادمان ؟ بقلم الدكتور اشرف الصالحي

|

بقلم الدكتور اشرف الصالحي


هل الأدوية النفسية تسبب إدمان؟


يعتبر هذا السؤال الهاجس الأكبر لدى الكثير من من يستخدمون الأدوية النفسية لا بل يمنع هذا السؤال الكثير من الناس من طلب الاستشارة الطبية النفسية معتقدين أن الجواب في مخيلتهم هو "بالتأكيد تسبب الإدمان". بيد أن قلة الوعي بالأمور الطبية المتعلقة بالأدوية النفسية هي السبب الأساسي لهذا الاعتقاد، و يأتي هذا المقال لتغير الفكرة السائدة عن الأدوية النفسية و علاقتها بالادمان.

حتى نصل الى جواب مقنع، علينا أن نعرف المقصود بالإدمان. هل نعتبر من يتناول دواء مرض السكري لعشر سنوات مدمن؟ هل نعتبر من يتناول دواء المفاصل الرثوية بشكل يومي مدمنا؟ بالطبع لا، لأنه هناك "حاجة طبية" و هناك "ادمان". و عندما نتحدث ن الادمان ، فنحن نقصد الإدمان الجسدي و تعريفه : الاعتماد على مادة ما أو دواء ما بشكل لا يستطيع الشخص تركه وإذا حاول فإنه تحدث له أعراض انسحابية شديدة إضافة إلى حاجته الى زيادة الجرعة بشكل تدريجي للحصول عل نفس التأثير السابق لأنه مع مرور الوقت يبدأ الجسم في التعود عليها ولا تعطي نفس التأثير السابق. إذًا لابد من وجود أمرين (1) التعود و (2) زيادة الجرعة للحصول على نفس التأثير ليكتمل التعريف.

ثم علينا التحدث عن أنواع الأدوية النفسية المختلفة، و انها ليست كلها متشابهة! هناك مجموعات مختلفة للأدوية النفسية و منها أدوية تستخدم لعلاج الإدمان! أكثر هذه الأدوية لا تقود الى الادمان (حسب تعريفنا أعلاه) و القليل جدا منها "قد" يسبب الإدمان إن تم استخدامه بشكل خاطئ و دون اشراف طبي (مثل مجموعة المهدئات و المنومات Benzodiazepines )

و يجب أن نفهم أن الأمراض النفسية كذلك أنواع مختلفة! منها ما هو المزمن الذي يحتاج لعلاج طويل الأمد و ربما دائم كمرض الفصام العقلي، (علاجه ليس ادمانا كما ذكرنا بحالة مرض السكري) ، و من الأمراض النفسية ما يحتاج الى علاج طويل و لكن ليس دائم و يعتمد على حدوث "الهجمات" او النوبات كمرض اضراب الوجدان ثنائي القطب. و من الأمراض ما يحتاج الى علاج لمرة واحدة و لفترة معلومة و قصير من ستة أشهر - سنة كالاكتئاب والقلق النفسي. و في أية عودة للمرض قد نلجأ لاعادة استخدام الدواء و بنفس الجرعات السابقة و دون زيادة فيها ( ليس ادمانا حسب التعريف اعلاه)

كذلك هناك نقطة مهمة جدا و هي الفروقات الفردية لاستجابة المريض للدواء، فمثلا قد تصاب عائلة من 4 أفراد بالاكتئاب جميعها و يبدي كل شخص منهم استجابة دوائية مختلفة عن الآخر، في جرعات الدواء، و نوعيته ، و عدده. الفروقات أصلها متعلق بالأنزيمات التي تتفاعل مع الدواء فتكسره و تقلل منه و الفروقات قد تكون نتيجة الشخصية الخاصة بكل فرد و قناعاته بالدواء و فائدته. و من المعلوم علميا أن 30% من الأشخاص قد لا يتحسنون على الأدوية و نحتاج لزيادة الجرعة عندهم بينما 60-70% منهم قد يستجبون بنسب مختلفة و بالغالب لا يحتاجون دواءا لطوال أعمارهم.