التغيرات النفسية في علاج تاخر الحمل بقلم الدكتور رامي حمزة

|

التغيرات النفسية في علاج تاخر الحمل بقلم الدكتور رامي حمزة

علاج تأخر الحمل يؤثر بشكل كبير في الزوجين . قد يكون في احدهما او كلاهما معا , و غالبا ما تتاثر نفسية الزوجين في مواجهة صعوبات الوصول الى الحمل و الانجاب.
تتلخص المشاكل النفسية المحتملة في ما يلي: التعامل مع الضغط, الغضب, العزلة, الاكتئاب , الانفعال الزائد, فقدان السيطرة على الامور, صعوبة التواصل بين الزوجين او مع افراد العائلة القريبين, اخذ القرارات المهمة في الخطط العلاجية, و اهمها التعامل مع عدم نجاح المحاولة العلاجية. مما يزيد مشاعر القلق الاعتقاد بان الحالة النفسية السيئة تؤثر سلبا على فرصة الحمل و هنا يزداد الطين بلة علما ان هذا الاعتقاد خطاء. يشعر الازواج بعض الاحيان ان رحلة العلاج تاخذهم الى المجهول لانه لا يمكن التأكد من الحالة التي سينتهي عليها محاولة العلاج. و رغم الضغوط المختلفة مثل الابر و الزيارات المتكررة للطبيب و الاجراءات الطبية و التكلفة المادية ولكن يبقى القلق من نتيجة العلاج الاكثر ثقلا. من هنا ياتي اهمية استعداد الزوجين من الناحية النفسية قبل البدء بالعلاج و يتحتم على الكادر الطبي تقديم كل الدعم النفسي و النصح للزوجين خلال فترة العلاج.
اظهرت دراسة علمية ان 50% من النساء و 15% من الرجال المقبلين على علاج تاخر الحمل اعتبروا ان هذه التجربة كانت من اصعب اوقات حياتهم. و يكون تأثر الرجال مضاعفا اذا كان الرجل نفسه هو سبب تأخر الحمل و هذا يكون على شكل فقدان الثقة في النفس و العزلة واحيانا تراجع في القدرة الجنسية. ان الادوية المستخدمة في علاج تاخر الحمل تؤثر على المرأة بشكل مباشر يجعلها اكثر حساسية و اضعف على تحمل الضغط و في بعض الاحيان الرغبة في البكاء بدون سبب. لذا من الضروري ان يتفهم الزوج هذه التغيرات ويتعامل مع الحالة الجديد بطريقة ايجابية يظهر فيها الدعم و الثقة و المساندة.
في هذه الظروف القوية قد تتاثر العلاقة الاسرية سواء بيبن الزوج و زوجته اوبين الزوجين و الاقارب مثل الاب و الام و الاخوة . لذا من الضروري تماسك الزوجين قبل الاقدام على العلاج مع التعامل بشفافية و دعم كل منهما للاخر دون سياسة القاء اللوم او المعاتبة الجارحة.
برحمة من الله تعالى غالبية الحالات التي تبدأ محاولة العلاج تتكلل بالنجاح و في هذه المجموعة تتحول المشاعر الى الفرح و القلق و احيانا الى قلق مرضي, و تبعيات الشعور الكبير بالمسؤلية الضخمة القادمة و هي الولادة و رعاية الطفل القادم . اما اذا تكرر عدم حصول الحمل او الاسقاط هنا تتفاقم مشاعر الحزن و التعب و القلق و خاصة اذا لم يتوفر سبب واضح يفسر عدم حصول الحمل. يختلف قدرة الزوجين على مقدرة تحمل الضغط مما يدفع احدهما احيانا من اعلان الرغبة بعدم المواصلة او الانسحاب من اي محاولات للعلاج فيكون شرخ في العلاقة الزوجية.
غالبية الازواج يتفقوا على كل الضغوظات و المشاعر الصعبة باللجؤ الى الله تعالى بالدعاء و الايمان بقضاء الله , و يساعد ذلك التضامن الاسري على مستوى الزوجين معا وبين الزوجين و الاهل و الاصدقاء المقربون. اما الاقلية فهم بحاجة الى مساعدة الطبية للتعامل مع هذه التغيرات و الضغوط. هذا لايعني بالضرورة استخدام العلاجات و الادوية ابدا, لكن يجب اجراء جلسات من الحديث عن العلاج بالتفصيل في جو من الانفتاح النفسي و اعطاء مساحة كافية للتعبير و التنفيس عن المشاعر و تفصيل كل ما يدور في بال الزوجين. اعطاء معلومات مكتوبة عن طبيعة العلاج او التواصل المباشر مع اعضاء الفريق الطبي المعالج يجيب على كثير من استفسارات و يقلل مشاعر القلق. نسبة قليلة من الازواج بحاجة الى المساعدة من معالج نفسي او بحاجة الى استخدام الادوية المضادة للقلق او الاكتئاب.
العنوان الرئيسي لعلاج تاخر الحمل هو الاخذ بالاسباب فلا يمكن لأحد ان ياخذ منك اي شيء قد كتبه اللهلك و لا يمكن لأحد ان يمنحك اي شيء لم يكتبه الله لك.

 

للتواصل مع الدكتور رامي حمزة اضغط هنا