أطفال الأنابيب بقلم الدكتور رامي حمزة

|

: بقلم الدكتور رامي حمزة

أحدث طرق علاج أطفال الأنابيب إختصرت العلاج إلى عشرة أيام فقط و بنسبة حمل جيدة

جداً

تنخفض فرص نجاح الحمل بأطفال الأنابيب بإزدياد عمر الزوجة و ذلك بسبب تراجع في نوعية و جودة البويضات

أحدثت عملية أطفال الأنابيب في بداياتها ضجة كبيرة و كان عليها خلاف كبير و لم تكن مقبولة حين ذلك في كثير من المجتمعات ، حتى أنه كان عليها خلاف داخل المجتمع نفسه ، إلا أنه و بعد مرور السنين تضاءلت تلك الخلافات إلى أن وصلت لحد أنه لا يوجد اثنين يختلفون على أنها حل لمشكلة يعاني منها نسبة ليست قليلة من الأزواج.

يتم حضانة الجنين المتكون لمدة يومين إلى خمسة أيام
كيف يختلف الحمل الطبيعي عن الحمل بواسطة أطفال الأنابيب؟
حتى يحصل الحمل في الحالة الطبيعية ، تحدث إباضة من أحد المبيضين لبويضة واحدة يتم التقاطها إلى داخل قنوات فالوب التي تصل المبيضين إلى جوف الرحم . يتم إلتقاء حيوان منوي طبيعي نشط مع البويضة الناضجة في الطرف الخارجي من قناة فالوب و يحدث ما يسمى بتلقيح البويضة و تكوين أول خلية في عمر الجنين و تستمر هذه الخلية بالإنقسام بمعدل مرة في اليوم حتى تصل إلى جوف الرحم في حوالي اليوم الرابع حيث تنغرس في بطانة الرحم الجاهزة لإستقبال الحمل و يبدأ الحمل.
إما في عملية أطفال الانابيب فإنه يتم سحب البويضة من المبيض قبل الإباضة إلى خارج الجسم و يحدث التلقيح في المختبر بإستعمال حيوان منوي من الزوج ، و يتم حضانة الجنين المتكون لمدة يومين إلى خمسة أيام من ثم يتم ترجيع الجنين إلى جوف الرحم من خلال عنق الرحم .

تعطى المرأة إبر يومية
ما هي خطوات عملية أطفال الأنابيب؟
تبدأ العملية بإستعمال أدوية تحفيز الإباضة ، حيث تعطى الزوجة إبر يومية الهدف فيها تنشيط المبيض بصورة فوق العادي حتى يتم تحضير عدد كبير من البويضات حوالي 10-15 بويضة و يصاحب أدوية تحفيز الإباضة إبرة أخرى تعمل على توفيق عمل النظام الهرموني الداخلي حتى لا تحدث إباضة تلقائية داخل البطن و بالتالي نفقد البويضات .


هناك عدة برامج مستعملة لتحفيز الإباضة تم تطويرها خلال ألـ 25سنة الماضية ، و آخر ما تم التوصل إليه هو برنامج يستعمل فيه (GnRH Antagonist) و الذي بينت فيه الدراسات أنه بديل مناسب و فعال و مقبول جداً من المرضى حيث أنه يختصر مدة العلاج إلى عشرة أيام فقط و نسبة الحمل جيدة جداً ، و خلال مدة العلاج يتم رصد و متابعة إستجابة المبيضين و نمو البويضات عن طريق جهاز الأمواج فوق الصوتية ، و تتفاوت استجابة المبيضين للعلاج ، ففي 90% من الحالات تكون الإستجابة جيدة ، و في 5% تكون أقل بكثير من المتوقع و في 5% تكون أكثر بكثير من المتوقع و في كلا الحالتين ننصح بتوقيف العلاج و البدء من جديد بإستعمال تراكيز مختلفة من العلاج حتى تناسب الحالة .

متى يتم سحب البويضات ؟
يتم الترتيب لإجراء سحب البويضات عندما تُظهر صورة الأمواج فوق الصوتية ثلاثة بويضات أو أكثر بحجم يزيد عن 17 مم .و تعطى الإبرة التفجيرية في المساء و التي تعمل على إستكمال نضوج البويضات . بعد 36ساعة من الإبرة التفجيرية يتم سحب البويضات في عملية صغرى تحت تخدير خفيف يستخدم في هذه العملية جهاز الأمواج فوق الصوتية و إبرة سحب صغيرة عن طريق المهبل حيث تستغرق العملية حوالي 10-15 دقيقة و لا داعي لبقاء المريضة في المستشفى حيث يمكنها أن تغادر إلى المنزل بعد ساعتين أو ثلاثة ساعات من إجراء عملية السحب.

ماذا يحدث للبويضات بعد ان تم سحبها ؟
يتم عد البويضات و مراجعتها ، ثم تترك لمدة حوالي الساعة حتى تستقر أو تكمل مراحل النضوج . و يمكن التعرف على درجة نضوج البويضة . و مما يجدر ذكره أن ليس كل ما يسحب من البويضات يكون ناضجاً ، حيث أن حوالي 10-20% منها يكون غير مكتمل النضوج و في حالات الحقن المجهري يتم إزالة القشرة الخارجية حتى يتسنى حقن هذه البويضات بالحيوانات المنوية .

ما هي طريقة الحصول على الحيوانات المنوية ؟
أفضل طريقة للحصول على الحيوانات المنوية هي بأن يعطي الزوج عينة مني بشكل مباشر عن طريق الإستنماء، حيث تكون الحيوانات المنوية قد مرت في كل مراحل النضوج و التطوير ، أما في الحالات التي يكون المني فارغاً من الحيوانات المنوية (أي العدد صفر) أو يكون الزوج غير قادر على إعطاء عيّنة, عندها نلجأ إلى إستخراج الحيوانات المنوية عن طريق خزعة من البربخ أو حتى من الخصية مباشرة .
كما يمكن تجميد الحيوانات المنوية و إستعمالها في مرات أخرى أو عند الحاجة إذا تعذر حضور الزوج أو تعذر عليه إعطاء عينة مني أو إجراء عملية الخزعة في نفس يوم عملية سحب البويضات .

كيف يتم التلقيح اليويضة بالحيوانات المنويّة في المختبر؟
هناك طريقتين يمكن إستخدام أحدها لتلقيح البويضات ، الأولى هي الطريقة التقليدية حيث تضاف الحيوانات المنوية إلى البويضة مباشرة و يحصل التلقيح كما لو في داخل الجسم .و في بدايات عملية أطفال الأنابيب كانت توضع البوضة في أنبوب إختبار و يضاف إليها الحيوانات المنوية ، و من هنا جاء مصطلح (أطفال الأنابيب) أما هذه الأيام فهي توضع في صحن مخبري ، و يتم رعاية البويضات قبل و بعد التلقيح داخل حاضنات خاصة تحافظ على درجة الحرارة و نسبة الرطوبة و تركيز الغازات .
أما الطريقة الثانية فهي الحقن المجهري و هذه هي الطريقة الشائعة، حيث يتم حقن الحيوان المنوي داخل البويضة الناضجة مباشرة من خلال إستخدام المجهر نلجأ إلى التلقيح المجهري في الحالات التي يكون فيها عدد الحيوانات المنوية قليل جداً أو نشاطها ضعيف جداً حيث تكون غير قادرة على التلقيح الطبيعي.

ماذا يحصل بعد التلقيح؟
في اليوم التالي يتم دراسة البويضات الملقحة و نتعرف على عدد الأجنة المتكونة ، في الغالب تكون نسبة البويضات المخصبة حوالي 70-80% من عدد البويضات الأصلي و سبب عدم التخصيب يعود إلى نوعية البويضات أو نوعية الحيوانات المنوية ، و هي من الأشياء التي من الصعب التحكم بها أو تحسينها .
فرص الحمل تزداد بتحسن نوعية الأجنة المرجعة
متى و كيف يتم ترجيع الأجنة؟
بعد حضانة الأجنة لمدة 2-5 أيام تنمو هذه الأجنة و يتضاعف عدد خلاياها ، و هذا يعطي فرصة للتعرف على أفضل هذه الأجنة . نوعية الأجنة و عدد الأجنة المرجع مهم جداً حيث أن فرص الحمل تزداد بتحسن نوعية الأجنة و بزيادة عدد الأجنة المرجعة حتى الثلاثة أجنة أما بعد ذلك فزيادة عدد الأجنة المرجعة لا يحسن فرص الحمل . المشكلة في ترجيع أكثر من ثلاثة أجنة هو خطر الحمل في 4 توائم أو أكثر و هذا مصحوب بمضاعفات كثيرة للحمل أهمها الإجهاض و الولادة المبكرة . فأنصح بعدم ترجيع أكثر من 2-3 أجنة ، يتم ترجيع الأجنة عن طريق عنق الرحم و هذا لا يتطلب أي تخدير ، فالعملية لا تستغرق أكثر من 5 دقائق .

لا حاجة للإستراحة المفرطة
كم من الوقت تحتاجه المريضة للإستراحة بعد الترجيع ؟
كل الدراسات الطبية تؤكد عدم الحاجة إلى الإستراحة المفرطة ، كل ما في الموضوع تجنب الأعمال الشاقة ، أما نصائح النوم طوال النهار و عدم الحركة فلا أساس علمي له و قد يسبب الضرر الجسدي و النفسي للمريضة.

إذا حصل ترجيع أجنة هل يكون حصل الحمل ؟

لا ، فالحمل لا يمكن تأكيده إلا بعد أسبوعين من ترجيع الأجنة ، كما يحصل في الحمل الطبيعي تحتاج الأجنة أن تنغرس في بطانة الرحم و تكمل مشوار النمو و تفرز هرمونات HCG حتى يكون فحص الحمل إيجابي .

هل الحمل مضمون بطريقة عملية أطفال الأنابيب؟
تختلف فرص نجاح الحمل بإستعمال عملية أطفال الأنابيب حسب الحالة و لكن بشكل عام تتراوح من 10-60 %. فالحمل غير مضمون 100% ، ذلك أن عملية إنغراس الأجنة و إستمرارية نموها غير مضمونة ، و تشير الدراسات إلى أنه حتى في الأزواج الطبيعيين فرصة الحمل الطبيعي كل شهر لا تتجاوز 25% . أقول للأزواج الذين يعتقدون أن نسبة نجاح العلاج قليلة إن هذا العلاج يعطيهم فرصة جيدة جداً بالمقارنة مع فرص الحمل الطبيعي إذا كانت لديهم مشكلة مثل عدد الحيوانات المنوية أو إنسداد قنوات الحمل . فحتى تتطور الوسائل العلمية و الطبية أكثر ، عملية أطفال الأنابيب تعطي أفضل فرصة نجاح يمكن الحصول عليها .
الإلتزام بتعليمات الطبيب
ما الذي يمكن عمله لتحسين فرص الحمل في أطفال الأنابيب؟
تعتمد فرصة نجاح العلاج بالدرجة الأولى على عمر الزوجة حيث تنخفض الفرصة بزيادة عمر الزوجة خاصة بعد عمر الأربعين سنة و ذلك بسبب تراجع في نوعية و جودة البويضات ، كما أن فرص النجاح تكون أفضل إذا كانت فترة العقم قصيرة أو كان هناك حمل في السابق . و المحافظة على الوزن الطبيعي للزوجين و الإمتناع عن التدخين مهم جداً لتحسين فرص النجاح حيث أن التدخين لأي من الزوجين يقلل نسبة الحمل بحوالي 10% .
و يجب على الزوجين الإلتزام بتعليمات الطبيب بدقة ، خاصة مواعيد الإبر و موعد سحب البويضات حيث أي خروج عن البرنامج له أثر سلبي ، كما انصح بإختيار المركز الطبي المجهز بأجهزة حديثة و الذي يتم فيه مراعاة كافة مقاييس السلامة و التعقيم و كل ما توصل إليه العلم الحديث و أن يعمل به كادر طبي عالي من التدريب و بخبرات علمية و موثوقة .

للتواصل مع الدكتور رامي حمزة اضغط هنا