إلتهابات الطبقة العنبية بقلم د.سعيد باطا

|

 

إلتهابات الطبقة العنبية بقلم الدكتور سعيد عوني باطا

Uveitis

 

ماهي الطبقة العنبية ؟

إن العين كالكرة مجوفة من الداخل يتكون جدارها من ثلاث طبقات : الغلاف الخارجي (الصلبة) وهو بياض العين الخارجي والجزء الأمامي منه يسمى القرنية وهي الطبقة الشفافة التي تغطي مقدمة العين ، والغلاف الداخلي وهو الشبكية (وهو كالفيلم في كاميرا التصوير) تستقبل خلاياها الصورة المرئية وترسلها إلى المخ عن طريق أعصاب العين ، أما الغلاف الأوسط بين الصلبة والشبكية فيدعى الطبقة العنبية.

وتتكون الطبقة العنبية من ثلاثة أجزاء:

الجزء الأمامي وهو القزحية التي الغشاء الملون المستدير المعلق خلف القرنية والموجود أمام العدسة مباشرة وتحيط بحدقة العين (البؤبؤ) يكمله داخل العين الجسم الهدبي الذي يفرز سائل العين ، ثم الجزء الخلفي من هذه الطبقة ويسمى المشيمية.

ما أهمية القزحية أو المشيمية ؟

تقوم القزحية بتنظيم كمية الضوء الداخل إلى العين عن طريق التحكم في حجم البؤبؤ. أما المشيمية فتحتوي على أوعية دموية عديدة تغذي العين.

ولأن المشيمية تغذي أجزاء مهمة في العين فإن التهابها قد يؤثر على النظر أكثر من التهابات العين الخارجية الشائعة. فالتهاب المشيمية قد يؤثر على القرنية أو الشبكية أو الصلبة أو غيرها من أجزاء العين الحساسة.

ما هي أعراض التهاب القزحية أو المشيمية ؟

-         عدم القدرة على تحمل الضوء.

-         نقص في الرؤية.

-         ألم في العين.

-         احمرار في العين.

قد يحدث التهاب القزحية أو المشيمية فجأة بإحمرار في العين مع الألم وقد يبدأ بالتدرج بألم خفيف أو احمرار مع نقص تدريجي في النظر وغالبا ما يكون ذلك مصاحبا بألم شديد عند مواجهة الضوء.

 

 

ما هي أسباب التهاب المشيمية أو القزحية؟

التهاب المشيمية أو القزحية له أسباب عديدة. من هذه المسببات الفيروسات (مثل فيروس الهيربس) بالإضافة إلى الفطريات أو الديدان ، كذلك قد يكون لإلتهاب القزحية علاقة بأمراض أخرى في الجسم (مثل إلتهاب المفاصل) أو قد يحدث بعد ضربة للعين ، وفي بعض الحالات قد يؤدي التهاب في مكان آخر في الجسم لالتهاب في الطبقة العنبية مثل الإصابة بمرض الدرن ، وبصفة نادرة جدا قد تؤدي ضربة العين إلى التهاب قزحي أو مشيمي في العين الأخرى وهذا ما نسميه بالإلتهاب التعاطفي.

كيف يتم تشخيص هذه الالتهابات؟

يجب على المريض عندما يشعر بتلك الأعراض أن يذهب إلى طبيب العيون في الحال لأن هذه الالتهابات قد تؤدي إلى نقص دائم في النظر وذلك بإحداث الكثير من التغيرات داخل أنسجة العين ، وإذا لم تعالج مبكرا فقد يفقد الشخص بصره. يتم التشخيص عن طريق استخدام أجهزة يتمكن الطبيب بواسطتها من رؤية طبقات العين الداخلية وغالبا يحتاج الطبيب لإجراء بعض الاختبارات ( مثل فحص الدم أو الأشعة أو أخذ عينة من سائل العين ) للمساعدة على التشخيص الصحيح ومعرفة سبب الإلتهاب حتى يتمكن من إعطاء العلاج المناسب. وقد تكون هذه الإلتهابات كما ذكرنا لها علاقة بأمراض أخرى في الجسم لذلك فإن حالة المريض قد تستدعي اشتراك مجموعة من الأطباء من مختلف التخصصات للتشاور حول الحالة.

العلاج:

يعتبر علاج هذه الإلتهابات ضروري وعاجل لتقليل الإصابة بنقص النظر الدائم. ويتم العلاج عن طريق استخدام بعض القطرات (التي تحتوي غالبا على مركبات الكورتيزون) وأحيانا أدوية عن طريق الفم (مركبات الكورتيزون أو بعض الأدوية المثبطة للمناعة) أو في الحالات الحادة قد يكون حقن إبر حول العين ضروريا للسيطرة على الإلتهاب. كذلك قد تؤدي الإلتهابات إلى حدوث مضاعفات تحتاج إلى العلاج مثل ارتفاع ضغط العين (الجلوكوما) أو الماء الأبيض (الساد) أو نشوء أوعية دموية جديدة في الشبكية أو القزحية.

أما عندما تتطور هذه الالتهابات إلى مراحل متقدمة ، فقد ينصح طبيب العيون بإجراء عملية جراحية أو العلاج بالليزر. ويجب معرفة أن التهاب القزحية يكون في الغالب فجائيا وقد يستمر لفترات طويلة وفي المراحل الأولى يمكن التحكم فيه باستخدام القطرات اللازمة التي تستطيع السيطرة على الالتهاب ، لكن هناك بعض الحالات التي لا تستجيب للعلاج بشكل جيد لا سيما بعض أنواع الالتهابات التي تنتج عن خلل في جهاز المناعة في الجسم (مثل مرض بهجت) ، ومن الضروري معرفة أن أكثر هذه الالتهابات تمر بفترات نشاط وفترات ركود لذلك فإن متابعة الطبيب المستمرة تفيد كثيرا حيث يتم تغيير العلاج أو تخفيفه أو زيادته حسب شدة الحالة ونشاطها.

 

بقلم الدكتور سعيد عوني باطا

للواصل مع الدكتور اضغط هنا