الوقاية من التفكير السلبي

|

الوقاية من التفكير السلبي

قبل الحديث عن الأفكار السلبية ومسبباتها وعن طرق التخلص منها وعن كيفية وضع الحواجز دونها يحسن بنا أن نتحدث عن العلاقة القوية بين الثقة بالنفس وبين الأفكار الإيجابية، وفي المقابل بين الأفكار السلبية وبين الضعف والخور في الشخصية، حيث أنه كلما قويت ثقة الإنسان بنفسه وكملت ثقته في قدراته وما يتحلى به من سمات وصفات ومواهب كلما كانت شخصيته إيجابية وكانت كذلك أفكاره إيجابية عن نفسه وكان أيضًا إيجابي النظرةإلى الآخرين وكلما كانت ثقة الإنسان بنفسه ضعيفة مهزوزة كلما كانت أفكاره السلبية تفوق عدد دقات القلب في الدقيقة الواحدة.

ولذا توقف قليلاً عزيزي القاريء واسأل نفسك
هل أنت واثق من نفسك ؟
من قدراتك ؟
من مواهبك ؟
هل أنت راض عن نفسك ؟
هل أنت تتقبل نفسك كما هي ؟
هل تمتلك رؤية معتدلة في تقييم الأمور العامة في واقعك ومجتمعك أم أنك متخبط ومتردد غير ثابت على حال؟
ثم هل أنت متأكد من جميع إجاباتك؟

أتح لنفسك فرصة للتأمل !

إن كانت الإجابة بنعم أي أنك واثق من نفسك وقدراتك ومواهب ومتقبل لنفسك كما هي، وعالم بمواطن العيب فيها فأنت تسعى إلى التقويم وعالم بمواطن القوه فأنت تسعى إلى المزيد فهنا أبشرك أنك قطعت 80% من رحلتك نحو تفكير إيجابي بناء والتخلص من أفكار سلبية قليلة منزوية في ذهنك وعقلك لن تجد صعوبة أبدًا في إقصاءها وإبعادها،
أما إن كانت الإجابة بلا !!! فهنا يجب أن تعلم أن أمامك مشوار طويل يتطلب تركيزاً وهمة عالية؛ حتى تصل إلى هدف سامٍ هو التفكير الإيجابي الخلاق .

إن قضية تغيير الأفكار السلبية إلى أفكار إيجابية تتطلب من الإنسان أن يعيش في سلام داخلي؛ ليستطيع مراقبة وإقصاء السيء من هذه الأفكار وقبول الجيد منها، وقضية السلام الداخلي هذه تمكن الإنسان من التحكم بالأفكار؛ فالذين يتمتعون بالسلام الداخلي لديهم قدرة على التحكم على المواقف التي تمر بهم وقد يتولد منها أفكار سلبية، فبالرغم من تأثيرها الواضح عليهم إلا أنهم لا يسترسلون خلفها إلى ما يجهلونه؛ حتى لا تتلاطم بهم أمواج الأفكار التي لربما تكون مليئة بالسلبية.


إذاً نستنتج من ذلك أن الإنسان لا بد أن يتحلى بالإضافة إلى ( الثقة بالنفس، والسلام الداخلي) بالثبات والتماسك.

إن مفهوم التفكير السلبي هو النظرة التشاؤمية للأشياء، والمبالغة في تقييم الظروف والمواقف،بخلاف التفكير الإيجابي الذي ينظر للأشياء نظرة تفاؤل بكل ما تحمله من معاني.

وبعد أن تطرقنا إلى مفهوم كل منهما عزيزي القارىء ننتقل بك إلى أسباب تؤدي إلى التفكير السلبي أو أن يكون الإنسان ذا تفكير سلبي منها :

أ- الانتقادات والتهكم التي ربما يتعرض لها الفرد من محيط أسرته أو عمله أو أقاربه
ب- كما أسلفنا ضعف الثقة بالنفس والانسياق السريع خلف المؤثرات والانفعالات الوجدانية والعاطفية والاسترسال دونما روية مم يبعدهم تماما عن الثبات والهدوء
اللذين يمهدان لشخصية إيجابية الفكر والسلوك.

ت- تركيز الإنسان على مناطق الضعف لديه، ومن ثم تضخيمها حتى تصبح شغله الشاغل

ث-الانطواء على النفس والبعد عن المشاركات الاجتماعية الإيجابية والتدريب على التفاعل الاجتماعي

ج-عقد المقارنات بين الفرد وبين غيره من الذين يتفوقون عليه مع تجاهله لمواطن القوة والتميز لديه

ح-المواقف السلبية المترسبة لدى الفرد منذ صغره

خ-الحساسية الزائدة لدى البعض من النقد أو من التوبيخ

د-الفراغ وكفى به داء وكفى به سبيلاً يسيراً للأفكار السلبية فعدم وجود أهداف عظيمة وطموح لافت لدى الفرد يشغل عليه تفكيره ويحدده في نقاط معينة يسعى إلى صنعها
ورؤيتها في واقعه من شأنه أن يوجد فراغاً فكرياً كبيراً

ذ- تضخيم الأشياء فوق حجمها وعدم تفهم المواقف بعقلانية وهدوء

ر-اتخاذ أصدقاء سلبيين في أفكارهم ونظرتهم ولا أحد يشك في تأثير الصديق

ز- مشاهدة البرامج أو الأفلام أو قراءة مقالات تحمل طابعاً سلبياً فإن لذلك أكبر الأثر

س-الاكتئاب والسوداوية في رؤية الأمور والمواقف


بعض الطرق العملية تساعد على استبدال الأفكار السلبية بأفكار إيجابية وهي:
1- الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم كلما تلاطمت بك الأفكار السلبية؛ إذ تعتبر نزغات شيطانية تذهب بالاستعاذة (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم)[الأعراف:200] ، فبناءً على تجارب أنه بمجرد أن تستعيذ من الشيطان، أو تذكر الله بأي نوع من الأذكار ينقطع عنك التفكير السلبي.

2- ممارسة جلسة التأمل الذاتي في الأوقات التي تريحك، وفي المكان المنقطع عن الصخب أي مكان هادىء، في هذه الجلسة تسترخي وتتأمل في الأمور السلبية التي تسبب لك الاضطراب النفسي وتكتبها في ورقة، واستبدلها بأفكار إيجابية تسبب لك الارتياح، يمكنك أن تجلس هذه الجلسة مرة في الأسبوع على الأقل، أو تخصص يومياً وقتاً لها، ومواظبتك عليها كفيل بأن تجعل منك شخصاً إيجابياً.

3- ركز فيم تستطيع أن تغيره، ولاتفكر فيم لا تستطيع أن تغيره؛فهناك أمور تستطيع أن تغير فيها وهي نفسك وحري بك أن تركز على تغييرها ويطلق عليها دائرة التأثير، بينما هناك دائرة لا تستطيع أن تفكر فيها لتغييرها ويطلق عليها دائرة الإهتمام وهو أنك تهتم بها ولكن لا تستطيع أن تغيرها بنسبة 100%، مثل الناس المحيطين بك، الجو... وغيره
.
4- تحصيل الثقة بالنفس أولى خطوات الخلوص من التفكير السلبي ، تأمل ذاتك جيدا ستجد الكثير من المواهب والقدرات التي حباك الله إياها لكنك تصر على رؤية عيوبك وتضخيمها وتركز على مثالبك وتتأملها وهنا يكمن الخطر
.
5- الهدوء والاسترخاء أمر ضروري ومهم لاستعادة التوازن النفسي والذهني والعاطفي

6- لابد من وجود أهداف سامية علمية وعمليه تسعى وتجد للوصول إليها فالفراغ خير صديق لكل ما هو سلبي

7- خالط الأشخاص الإيجابيين وتعلم منهم

8- شارك في دورات علمية ومهارية؛ تكتسب منها مزيدًا من الثقافة والعلم في مجال فن النجاح أو فن التفكير الإيجابي

9- إياك والانطواء على الذات؛ فالعزلة أحيانًا مرتع خصب للأفكار السلبية
.
- حذار من الوهم حاول دائمًا أن تميز بين ما هو حقيقة وبين ما هو خيال
إياك والاسترسال مع الانفعالات واحذر من الغضب وتماسك قبل أن تقدم على أي تصرف؛حتى لاتعيش رهين أفكار نشأت من ردات فعل متسرعة .
................