القدم والكاحل ... الجزءان المظلومان من الإنسان

|

بقلم الدكتور: محمد عواد

نحبو أطفالاً ونزحف بقدمينا .. تحملنا قدمانا ونحن وقوف وتتحركان ونحن نمشي ، ومع كل خطوة نرهقهما ولكننا لا نعطيهما العناية الصحية اللازمة ولا نهتم لشكواهما بل نسدل عليهما جوربين أنيقين وحذاءين جميلين قد يزيدان من آلام تلكما القدمين.


ما هي القدم؟ هي ذلك الجزء من الطرف السفلي للإنسان والذي يمتد من مفصل الكاحل ويفصلها هذا المفصل عن الساق وتمتد حتى الأصابع. لها ظاهر لا يلامس الأرض عند الوقوف وباطن وهو الأخمص يلامس جزء منه الأرض.

القدم تنقسم تشريحياً الى ثلاثة أقسام أولها مؤخرة القدم وعظامها ومفاصلها شديدة الأهمية .عظمة الكعب وتسمى العقب والعظمة القنزعية أو التيلَس.والقسم الثاني من القدم هي القدم الوسطى وهي كما نرى في الصورة: الزورقية والمكعبه والاسفينيات الثلاث وآخر الأقسام هي مقدمة القدم وتتكون من عظام المشط الخمسة والسلاميات المرتبطة بها والتي هي هيكل الأصابع الخمسة. بين كل عظمة وعظمة مفصل وغالبية مفاصل القدم تتحرك وهذا يعطيها ديناميكية سحرية وواقعية تتواءم والمشي على مختلف الأسطح الملساء او المستوية الصلبة أو الرطبة أو الأسطح المائلة أو الأسطح المتعرجة الوعرة.


ويوجد قوسان في القدم أهمهما القوس الانسي في أخمص القدم من الجهة الداخلية يساعد على قيامه وتر عضلة مرتبطة بالعظمة الزورقية ترفع القوس حتى ونحن نيام. لماذا خلق الله القدم بعظام كثيرة ومفاصل عديدة؟ لم لم يخلقها قطعة عظمية واحدة مسمطة بشكلها الحالي؟


لأن حكمة الله والتي تضع لكل شيء سبباً ونتيجة ارتأت أن القدم ستتحمل وزن هذا الكائن النشط سنيَ عمره الطويلة وهو في كل يوم منها يمشي ويقف ويتحرك ويجلس ويحرك قدمه . وهذه الحركة الدائمة الدائبة لو كانت العظمة مسمطة لانكسرت بفعل القوى المختلفة الواقعة عليها من فوق حيث جسم الانسان ومن تحت كنوعية الارض التي ترتطم الاقدام بها. هذه الديناميكية المطلوبة تستدعي وجود مفاصل صغيرة في كل مكان بالقدم تتحرك على حدة احيانا ، وبشكل متناسق أحياناً أكثر. وتستوعب هذه المفاصل حمل جسم الانسان وتجعله رقيقاً على القدم بما فيها من عظام وأربطة وعضلات وأوتار وأعصاب وشرايين وأوردة.

لن نستطيع في مقال واحد ذكر كل الأمراض المتصلة بالجهاز الحركي التي تصيب القدم ناهيك عن تفاصيلها وأعراضها وعلاجها وليس هذا هو المطلوب في مقال قصير. وجراحو العظام والمفاصل يختصون في هذا الاختصاص الدقيق للقدم والكاحل شهور عديدة ليتخصصوا فيهما.لكن الهدف من المقال هو تسليط الضوء على أهمية مشاكل القدم والكاحل وسرعة استشارة الطبيب المختص في هذه الأمراض.


ما هي امراض القدم والكاحل بشكل عام:


1-العيوب الخلقية : وهي إما تشوهات في شكلها منذ الولادة  أو نقص في بعض أجزاء القدم.


2-كسور عظام القدم والإصابات في الأربطة أو قطع الأوتار وهذه الاصابات جميعا قد تصيب الكبار

والصغار وأكثرها شيوعاً التواء الكاحل وتمزق أربطته.


3- (انحرافات وتشوهات عظام القدم عند الكبار بما فيها تبسط القدم المتأخر أو  أو انحراف الأصبع الأكبر للقدم نحو الداخل.


4-أمراض نقص الإحساس في القدم وما ينتج عنها من تشوهات وأمراض كمرض (شاركوت ماري توث) أو القدم السكرية ومرض مفصل شاركوت.


5-التشوهات الناتجة عن أمراض المفاصل كالروماتويد ارثرايتيس –التهاب المفاصل الرثوي والنقرس.


6-الأورام الحميدة والخبيثة والتي قد تصيب أيً من إجزاء القدم كالعظام والأعصاب والعضلات واوتارها

وغيرها.


7-الالتهابات الاحتقانية (غير البكتيرية) حول الأوتار أو الالتهابات الخماجية البكتيرية إما في الأنسجة أو في العظام.


إن العناية بالقدم تتضمن إضافةََ لما يفعله الجميع من نظافة القدم والأظافر وتهوية الأماكن الرطبة بين الأصابع ، تتضمن الرباضة وتحريك الأصابع ولبس الأحذية المناسبة وبالنسبة للآنسات والسيدات ومع أني معهن بأن الكعب العالي ذو جاذبية خاصة للمرأة نعترف بها إلا أنه يجب الاعتراف منها أن الكعب العالي والحذاء الضيق من الأمام لهما سيئات ومضاعفات كثيرة.


كما أن تفحص القدم يومياً لمرضى القدم السكرية مهم جداً لتجنب مضاعفات القدم السكرية والتي قد تعرضها لأخطار الالتهابات العميقة والتقرحات الشديدة. إن زيارة طبيب العظام والمتخصص في مشاكل القدم والكاحل هي الحل الأنجع إذا طالت فترة الشكوى وتطلبت النصيحة الطبية أو العمل الجراحي المتخصص. ولنهتم أكثر بهذا الجزء المظلوم من جسدنا ألا وهو القدم والكاحل.

احتقانات أو التهاب الأوتار ما حول الكاحل:

لا نقصد هنا بالالتهاب .. الخماج البكتيري الذي تسببه الجراثيم بل نقصد الالتهاب الاحتكاكي نتيجة احتكاك الوتر بغشائه الملتف حوله أو باحتكاك نهاية الوتر بالعظمة المرتبط بها. وأفضل تسميته بالاحتقان.


احتقان مربط وتر العرقوب:

وهو احتقان نهاية وتر العرقوب بعظمة العقب من الخلف ( خلف الكاحل مباشرة ) وقد تسبب آلاماً شديدة وخصوصاً عند المشي أو الجري أو تمرين رفع القدم لأعلى لتقترب من الساق.  وقد يصاحب الألم تورماً في تلك المنطقة و احمرار الجلد وضيق عند لبس الحذاء.

يجب أن نفرق بين هذا الاحتقان وحالات قريبة في المظهر كالتهاب كيس ( هاجلاند) – والجيم هنا تلفظ بالجيم المصرية- وهو كيس خلف وتر العرقوب. كما تحدث حالة مشابهة عند وجود زائدة عظمية في مربط الوتر.


احتقان مسار وتر الظنبوب الخلفي ( رافع القوس):

وهو شائع خصوصاً عند وجود مشكلة في القدم تمنع المشي الطبيعي فيرتكز المريض أكثر على الجانب الداخلي للقدم مما يسبب إرهاقاً على وتر الظنبوب الخلفي- رافع القوس- واحتكاكا بينه وبين غشائه فيحدث الالتهاب الاحتقاني على الجانب الداخلي الأنسي للكاحل حتى مربطه على العظمة الزورقية في الأسفل وقد يمتد لمنتصف الساق في الأعلى.  وتحدث هذه الحالة أيضاً في حالات القدم المنبسطة الشديدة كما تحدث في المرضى الذين يعانون تقوساً في الركبة نتيجة احتكاك مفصل الركبة. عدا عن الألم فالتورم والاحمرار قد يصاحبان الألم.


احتقان مسار الأوتار الشظوية ( الأوتار الوحشية للكاحل):

وهو في الجانب الآخر للكاحل اذا قارناه بالاحتقان السابق، أي أنه يحدث في الجهة الوحشية الخارجية الخلفية للكاحل خلف رمانة الكاحل الخارجية. ويمتد للأسفل حتى مربط الوتر الشظوي الوحشي القصيرعلى قاعدة عظمة مشط القدم الخامسة وقد يفاجأ المريض إذا ضغط الدكتور على الجانب الداخلي لمنتصف القدم على قاعدة مشط القدم الأولى ويتألم المريض حيث أن هذه النقطة هي مربط الوتر الشظوي الوحشي الطويل. عدا عن الألم فالتورم والاحمرار قد يصاحبان الألم.


 

 

في حالة احتقان ما حول وتر الظنبوب الخلفي – رافع القوس- فأنصح بوضع رافع سيليكوني للقوس داخل الحذاء المغلق حتى نريح الوتر من وظيفته التي يقوم بها طوال الوقت ونسمح للوتر بالراحة والالتئام.