البوتوكس كعلاج لفرط التعرق بقلم الدكتور طارق مشعل

|



البوتوكس كعلاج لفرط تعرق الإبط

لقد خلق الله الإنسان في أحسن صوره وجعل لكل عضو في جسمه وظيفة محددة تتكامل مع بعضها لتعطي توازنا وتناغما يكفلان استمرار الحياة البشرية ، وأحد تلك الأعضاء ، الجلد ، و الذي يقوم بعدة وظائف هامه منها افرازالعرق والذي يحافظ على ثبات حرارة الجسم الداخلية .

لكن إذا زاد معدل افراز العرق عن الحد الطبيعي أصبح الأمر مزعجا ، وقد تصيب تلك الحاله كل الجسم أو مناطق محددة مثل : باطن اليد ، الإبط ، الوجه ، وباطن القدم.

ولا يوجد تعريف محدد لزيادة التعرق لكن يمكن القول أن المشكله توجد عند الأشخاص الذين تؤثر زيادة التعرق على حياتهم اليومية بحيث تسبب لهم الإحراج وتحد من نشاطهم في العمل وتؤثر سلبا على تواصلهم الإجتماعي وحالتهم النفسية مما يؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس والشعور بالإحباط أحيانا .

سوف نتحدث تحديدا عن زيادة التعرق في منطقة الإبط والتي تصيب 3 % من الناس حول العالم ، ولا يوجد سبب مرضي لتلك المشكلة إلا إذا كانت مصحوبة بزيادة في تعرق الجسم كله ، لكن العامل الوحيد الذي يزيد من احتمالية وجود المشكله عند شخص ما هو العامل الوراثي ، حيث أنه تبين أن ما نسبته 30- 50% من الأشخاص الذين يعانون من زيادة تعرق الإبط كان لديهم أفراد آخرون من نفس العائله يعانون من الأمر ذاته ، كما تبين أن معضم الأشخاص بدأت لديهم المشكله في سن 19 سنه.

ويشكو الأشخاص المصابون من بلل الملابس في تلك المنطقة حتى دون القيام بمجهود أو حتى في فصل الشتاء وقد يكون التعرق مصحوبا برائحه كريهه ، وعندما يجف العرق يترك بقعا على الملابس مما يؤدي إلى تلفها في النهايه .

وأظهر أحد الإستبيانات التي أجريت على مجموعة من الأشخاص أن المشكله كانت تشعرهم بعدم السعادة والإحباط وتدفعهم إلى تجنب الإجتماع مع الآخرين وتقلل من نشاطهم اليومي .

 


وكما نفعل دائما عند مناقشتنا لأي مشكله نطرحها في هذه المقالات نقف طويلا عند العلاج ونسهب بالحديث عنه كثيرا، فابعتقادي أن القارئ يتوق للوصول إلى هذا الجزء لعله يجد علاجا جديدا ، فلا ريب أن البحوث الطبية تفاجئنا كل يوم باكتشاف يبعث الأمل في قلوب الملايين ويوقف نزيف المعاناه لدى الكثيرين ؛ فهل هنالك ما هو جديد لعلاج تلك المشكلة ؟

تتضمَ خيارات علاج تعرق الإبط التالي :

1) دهونات موضعية وأفضلها التي تحتوي على كلوريد الألنيوم ALCL3 بنسبة 25- 20 % والذي يؤدي إلى إغلاق قنوات الغدد العرقية، لكن ما يعيب هذا العلاج :
A) عدم اعطاء نتائج مرضية في بعض الحالات
B) حدوث تحسس جلدي في المنطقة عند نسبة من المستخدمين له
C) تصبغ الجلد بلون مائل للإصفرار
D) اهتراء الملابس التي يتلامس معها

2) حبوب تعطى عن طريق الفم تمنع مرور السيال العصبي المؤدي لإفراز العرق من الجسم وما يعيب تلك الأدوية أن عوارضها الجانبية يصعب تحملها ولذلك فهي نادرة الإستخدام طبيا.
3) الجهاز المعروف بإسم Iontophoresis
والذي يقوم بتمرير تيار كهربائي في الجلد ، لكن فاعليته في علاج تعرق الإبط أقل منها في علاج تعرق اليدين والقدمين ، حيث أنه يعتبر من أفضل الوسائل لعلاج تعرق اليدين ، لكنه نادر الإستخدام لعلاج تعرق الإبط .
4) العلاج الجراحي ويشمل التالي :
A) إزالة الأنسجة تحت الجلد في منطقة الإبط بما تحتويه من غدد عرقية
B) قطع العقد العصبية الودية في الصدر باستخدام المنظار الجراحي ، لكن كل تلك العمليات تعتبر الخيار العلاجي الأخير بعد فشل طرق العلاج الأخرى وذلك بسبب احتمالية حدوث بعض المضاعفات .
5) العلاج باستخدام حقن البوتوكس :
ويعتبر هذا العلاج من أحدث الطرق المستخدمة ، ويشيع استخدام البوتوكس لعلاج التجاعيد في الوجه ، وتم اعتماده في السنوات الأخيرة كعلاج فعال لتعرق الإبط وغيره من المناطق حيث يتم حقن مادة البوتوكس في الجلد في تلك المنطقة ، ويتميز هذا العلاج بالتالي :
A) سهولة عملية الحقن بحيث تتم في العيادة وتستغرق فترة زمنية قصيرة تتراوح بين 15 - 30 دقيقة
B) نقص في كمية التعرق تتجاوز 90 % في معظم الحالات
C) تكلفة الإجراء معقولة نسبيا
D) يمكن اجراء الحقن حتى للشخص الطبيعي بحيث يحصل على جفاف تام في تلك المنطقة حتى عند بذل مجهود أثناء التمارين الرياضية .

 

 

الدكتور
طارق سامي مشعل
اختصاصي الأمراض الجلدية و التناسلية و الليزر
t.mashaal@yahoo.com