علاج الإستسقاء الدماغي عن طريق المنظار الجراحي

|

علاج الإستسقاء الدماغي عن طريق المنظار الجراحي

بقلم الدكتور: سعد حمدان

إستشاري جراحة الدماغ و الأعصاب و العمود الفقري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الاستسقاء الدماغي وهو عبارة عن تجمع السائل الشوكي في التجاويف الدماغية بكميات اكبر من الحجم الطبيعي. اي ان التجاويف الدماغية تحوي السائل الشوكي بكميات محددة فاذا ما زادت هذه الكمية عن المعدل الطبيعي كزيادة الانتاج او تقليل التخلص من السائل يؤدي الى تراكمه في التجاويف الدماغية مما يؤدي الى ارتفاع ضغط الدماغ وبالتالي انضغاط الخلايا العصبية وتورمها وموتها في النهاية. ويصيب الاستسقاء الدماغي كلا الجنسين بنسبة متساوية الا انه يصيب حديثي الولادة اكثر من البالغين. كما ان الاحصاءات في الدول المتقدمة بينت انه يصيب حوالي 3 مواليد من كل 100000 مولود جديد. و لا توجد نسب واضحة للاستسقاء في حالات الاستسقاء المكتسب بعد الولادة او بعد البلوغ.

(الصورة على اليمين للدماغ الطبيعي و على اليسار لمريض يعاني من استسقاء دماغي)

ومع ان اعراض الاستسقاء تعتمد على عمر المريض ففي الاطفال تغلب اعراض القيء المتكرر و كبر حجم الراس (تحت عمر السنتين) والبكاء المستمر ونقص درجة الوعي و عدم القدرة على توجيه البصر للاعلى ، تكون في الكبار على شكل صداع، قيء ونقص الوعي والتشنجات. ولعل اسوأ مراحل اعراض الاستسقاء هو نقص الوعي وهو دليل على ارتفاع ضغط الحجرة الدماغية بشكل كبير مما يؤدي الى الغيبوبة التي تسبق توقف مراكز السيطرة على القلب و التنفس.

ويتم علاج الاستسقاء بالعادة عن طريق الجراحة و ذلك اما بتخفيف الانتاج او يتحويل السائل الى موقع اخر ليتم امتصاصه. اما تخفيف الانتاج فيكون عن طريق استئصال الظفيرة المشيمية (المسؤولة عن انتاج السائل الشوكي) او كيها بالمنظار. اما تحويل السائل الشوكي فيتم اما عن طريق الصمامة الدماغية او عن طرق تنظير الدماغ.

والعملية الاكثر انتشارا للاستسقاء الدماغي هي الصمامة الدماغية و تحويل السائل الى البطن والتجويف البريتوني الا انها براي غالبية المرضى غير مريحة وغير محبذة لوجود جهاز داخل الجسم طوال الوقت ولوجود فرص عالية للالتهابات وانسداد الجهاز سواء في الرأس او البطن. وحاليا تتوفر صمامات من نوعيات مختلفة وبقياسات متعددة وبمواصفات متقدمة لتخفيف اعباء

المشاكل من التهاب او انسداد او تغيير الضغط داخل الجهاز.

اما العملية الاخرى لتحويل مجرى السائل الشوكي الدماغي فهي عملية قديمة متجددة. فهي كانت تجرى قديما عن طريق فتح الجمجمة وعمل مفاغرة في قاع التجويف الدماغي الثالث، ولكن الان وبفضل التطور العلمي و وجود المنظار الجراحي فيمكن عملها عن طريق ثقب صغير في الجمجمة يتم من خلاله ادخال المنظار الى التجاويف الدماغية ثم الى التجويف الثالث وعمل المفاغرة في قاع التجويف في زمن قياسي للغاية. ولقد اثبتت هذه الطريقة فعالية عالية جدا وبدون الحاجة لوضع جهاز داخل الجسم. و تصل نسبة نجاح هذه العمليات الى 90-95% ويخرج المريض باليوم التالي للجراحة بجرح صغير في اعلى الراس. ويمكن اجراء تداخلات عدة عن طريق المنظار والتجاويف الدماغية على سبيل المثال كي الظفيرة المشيمية الذكور سابقاو اخذ عينات من اورام او ازالة اورام داخل التجاويف الدماغية، وعمل فتحات بين جدران الالتصاقات داخل التجاويف الدماغية خصوصا بعد التهابات السحايا والالتهابات الدماغية وغيرها. ومع ان نسبة النجاح عالية في مثل هذه العمليات الا انها لا تخلو من المشاكل والتي لا تتعدى 5-7% ومنها انها لا تصلح للاطفال دون سن السنة، كما ان المفاغرة قد تغلق مع الوقت او نتيجة الالتهابات. كما ان المنظار قد يؤدي الى اذية في الدماغ او حول التجاويف كالنزيف او اصابة جذع الدماغ. ولكن بالعموم فهي من الطرق الحديثة والمامونة في الصغار والكبار للتخلص من الاستسقاء الدماغي.

من الاسئلة المتكررة هل يعقب العملية اعاقة دماغية فالجواب هو لا. اذا كان هناك اعاقة دماغية نتيجة تاثير الاستسقاء فستستمر بعد العملية اما اذا اجريت العملية في الوقت المناسب ولم تتاثر الاعصاب فان العملية بحد ذاتها لا تسبب اعاقة عقلية. ولا يجب معاملة المريض بشكل مختلف عن الاقران و بالعكس فهناك مشاهير في العلم والسياسة يعانون من الاستسقاء الدماغي و لا يظهر عليهم شيء.