الاصابات والالام الناتجة عن استعمال الحاسوب واجهزة التواصل الذكية

|


الاصابات والالام الناتجة عن استعمال الحاسوب واجهزة التواصل الذكية

قلم الدكتور: عماد محمود

استشاري الاعاقة العصبية وعلاج الالم

 

في هذه الأيام يلجأ معظم الناس الى استعمال الحاسوب في المنزل والعمل واماكن الدراسة والتعليم  بشكل منقطع النظير. أصبح  الحاسوب بأشكاله المختلفة وسيلة أساسية لإنجاز الكثير من المهام في مجال العمل للشركات والمؤسسات وكذلك كوسيلة مهمة للنواحي التعليمية في المدارس والكليات والجامعات. كل هذا إضافة الى ان هذه الاجهزة تساعد في التواصل السريع والفوري من خلال برامج المحادثة ووسائل التواصل الاجتماعي، ناهيك عن انها جميعا تعتبر الآن وسيلة من وسائل التسلية سواء من خلال الالعاب والمسابقات وغيرها من السبل المتاحة.

 

ونلاحظ انه كلما زاد استعمال الحاسوب كلما زادت المشاكل الصحية والطبية الناتجة عن هذا الاستعمال سواء كانت مرتبطة بالجهاز نفسه او الشاشة او الأجزاء الأخرى مثل الفارة ولوحة المفاتيح وغيرها. وهذه المشاكل أو الصعوبات الصحية قد تكون مؤقتة ولكنها قد تتطور الى مشاكل دائمة وإعاقات تؤثر على الشخص المصاب وصحته وحياته والأسرة كلها. وكذلك قد تسبب وضعا اقتصاديا صعبا اذا لم يستطع الشخص القيام بمهامه الوظيفية وقد يؤدي ايضا الى المطالبة بتعويضات كبيرة من صاحب العمل كونها اصابات مهنية. وعلى هذا فالمشكلة هنا أكبر بكثير من كونها بعض الألم أو الإرهاق حيث قد تتطور الى مرض مزمن او حتى اعاقة دائمة. ولكن ليس بالضرورة ان تصل الامور الى هذا الحد فالكثير منا يشكو من الام في المفاصل والارهاق والتشنجات في الرقبة والكتف والكوع والرسغ والاصابع اضافة الى ألم الظهر والركبة وذلك كله بعد الاستعمال المتكرر والمتواصل للاجهزة الحاسوبية.

 

هناك العديد من الاصطلاحات التي تصف هذه الاعراض والاصابات المتكررة والمتراكمة مع الوقت وقد تشمل عمليا اي جزء من الجسم واي مفصل من المفاصل. ولكن لايتوقف الأذى عند هذا الحد. فهناك العديد من الناس يشكون من اضطرابات في البصر ومنها ارهاق العينين، جفاف القرنية، وصعوبات الرؤية. هذا بالاضافة الى الصداع ونوبات الشقيقة وغيرها من الالام في الجمجمة والرقبة. ولقد لوحظ ان بعض الناس يشكون من القلق المفرط والاكتئاب وأحيانا الحزن والاحباط.

 

ولقد رافق كافة الاعراض المباشرة من استعمال الحاسوب  وكذلك ضغوطات العمل بعض التأثيرات السلبية للمجال الكهرومغنطيسي الذي يصدر عن هذه الاجهزة ويحيط بها مما يؤثر سلبيا على الاعضاء التناسلية خاصة عند النساء لأنها أكثر حساسية وفي نمو وتكاثر بشكل أكبر من تلك التي عند الرجال.

وهناك من يتوقع بعض التأثير على الجهاز العصبي عند الجنسين سواء.

إن الدور الذي تلعبه خدمات ادارة وعلاج الالم في الوقاية والعلاج والتأهيل من كافة هذه الاصابات والمضاعفات يبدو جليا على كافة هذه الاصعدة.

فمثلا الخطوات الوقائية من ناحية تناسق الجسم خلال استعمال الحاسوب  حيث الجلوس بطريقة صحيحة ومتزنة من أجل  تقليل الضعف والارهاق العضلي وكذلك تناسق الجهاز الهيكلي وانتظام بنية الجسم. وهذا بدوره يقلل الاصابات والحوادث واساءة استعمال المفاصل وبالتالي يؤخر علامات الشيخوخة والهرم.

ومن ضمن التداخلات الاخرى تنظيم مهام العمل واستعمال الاثاث المكتبي المناسب وكذلك تهيئة البيئة المكتبية والمهنية المناسبة لحماية الموظفين وزيادة قدرتهم الانتاجية.