قرحة المعدة المزمنة

|

 

قرحة المعدة المزمنة

قلم الدكتور : سامي سالم

استشاري جراحة الجهاز الهضمي

جراحة عامة وجراحة السمنة بالمنظار

 

هناك كثير من المرضى مايشكون من ما يسمى قرحة المعدة المزمنة.

السؤال :  هل يوجد ما يسمى قرحة المعدة المزمنة ؟

الجواب : معظم هذه الحالات التي تعيش مع ما يسمى بقرحة المعدة المزمنة هي ليست قرحة معدة مزمنة.

أي قرحة معدة لابد من تشخيصها وعلاجها في أسرع وقت وإن كانت قرحة معدة أو قرحة اثنى عشر فيوجد هناك علاج لذلك، دعنا نتكلم عن الالم الموجود في منطقة المعدة

وهذا هو المصطلح الأصح من أن نتكلم عن قرحة المعدة المزمنة التي يتداولها كثير من الناس.

قرحة المعدة أو قرحة الاثنى عشر تسبب آلام عند الشخص وقد تكون في بعض الاحيان بدون ألم وتسبب مضاعفات كثيرة مثل النزف وفي بعض الحالات تسسب حتى انفجار القرحة مع المضاعفات التي قد تنتج عن ذلك.

لكن في معظم الحالات السائدة في المجتمع ليست هي قرحة بل هي حالات مرضية في منطقة الجهاز الهضمي العلوي قد تسبب آلام  في هذه المنطقة وقد تستدعي الذهاب الى الطبيب وتشخيص الحالة.

والذي يهم الطبيب في هذه الحالات هو تشخيص الحالات التي تستدعي العلاج السريع والتمييز ما بين الحالات الحميدة والحالات الخبيثة التي تنتج في منطقة الجهاز الهضمي.

مما يشكو منه الكثير من الناس في مجتمعنا الشرقي خاصة هو وجود ألم في بوابة المعدة أو تحت عظمة القص وكذلك إرتجاع محتويات المعدة الى المريء وهذه الحالات تسمى بحالات الإرتداد المعدي المريئي، أي محتوى المعدة يرتد الى المريء، ويسبب هناك آلام أو يسبب التهابات في نهاية المريء وهذه تسبب أوجاع أو حرقة او في بعض الاحيان قد ترتد افرازات المعدة الى الحلق وتسبب هناك التهابات في الحلق اوكالتهابات اللوز او حتى في بعض الاحيان قد تؤثر على الاسنان او على منطقة السمع وتعمل ثقل في السمع وكذلك قد تؤدي الى تشنجات في القصبات الهوائية.،وتسبب حالات شبيهه بحالات الازمة الصدرية وخاصة في اثناء اليل عند النوم حيث يسهل على افرازات المعدة أن ترتد الى منطقة المريء او اعلى من ذلك.

فنقوم بتشخيص شكوى المعدة أو آلام المعدة او الظواهر الناتجة عن مشاكل الجهاز الهضمي بعدة طرق متسلسلة أولها نقوم بالفحص السريري، ثم قد تحتاج الى بعض الفحوصات المخبرية التي تظهر بعض الحالات المرضية.وهناك عملية تنظير الجهاز الهضمي وهي تعتبر من اهم الاجراءات التي يتم فيها تشخيص الحالات المرضية بالجهاز الهضمي عن طريق تنظير المعدة نقوم بتشخيص حالة الإرتداد المعدي المريئي التي يتم رؤيتها اثناء التنظير حيث يتم تشخيص ارتخاء في بوابة المعدة اوتشخيص حالة فتق في الحجاب الحاجز، كذلك يتم تشخيص اي حالة مرضية في المعدة او الاثنى عشر .

يوجد هناك أيضا ما يسمى بتنظير القولون الذي يتم عن طريقه فحص منطقة الامعاء الغليظة التي قد تسبب في بعض الاحيان الام شبيهه بآلام المعدة.

" معظم الحالات السائدة في مجتمعنا ليست قرحة بل هي حالات مرضية في منطقة الجهاز الهضمي العلوي  "

نرى نسبة كبيرة من المرضى الذين يراجعون الطبيب في العيادة  تشكوا من حالة مزمنة وهذه الحالات عادةً هي حالات الارتداد المعدي المريئي وليس حالات قرحة في المعدة أو قرحة في الاثنى عشر، لكن هم يظنوا بأنهم يعانون من قرحة مزمنة ويجب التعايش مع هذه القرحة المزمنة.

في هذا العصر من التطور الطبي لا يوجد حاجة من التعايش مع حالة مرضية مزمنة، في كثير من الحالات وخاصة حالات أمراض المعدة التي تشخص، لأن هناك علاج يمكن إتخاذه والتوصل إلى نتيجة إيجابية، يعتمد دائما العلاج على تشخيص الحالة فبعد التشخيص يتم العلاج وإن كان التشخيص صحيح يتم إعطاء العلاج الصحيح وان كان التشخيص خاطئ يتم اعطاء العلاج الخاطىء، حسب الحالة المرضية يتم اعطاء الدواء مثلا، أو في حالات الارتداد المعدي المريئي المزمنة التي لا تستجيب على الأدوية او إن كانت تحتاج الى أدوية بانتظام دون انقطاع ولا تسيطر على الشكوى بشكل نهائي فهناك ما يسمى بإجراء عملية بالمنظار الجراحي لتقوية الصمام الوظيفي الذي يقع مابين المريء والمعدة والذي يقوم بمنع الارتداد، يتم اصلاحه عن طريق هذا الاجراء ولا يحتاج الشخص بعد ذلك  الى اي من الادوية، لكن كثير من الاشخاص يعانوا بدرجة بسيطة من حالات الارتداد وهؤلاء عن طريق الارشاد الغذائي واعطائة بعض الادوية في بعض الاحيان قد يكون من الممكن السيطرة على وضعه او على شكواه من دون اي اجراءات اضافية، الحالات المرضية الاخرى ان كانت قرحة معدة أو قرحة الاثنى عشر هناك من قرحة المعدة ما هو حميد وعن طريق اعطاء ادوية لمدة 6 إلى 8 أسابيع يتم شفاء هذه الحالة اما قرحة الاثنى عشر فهي نفس الشيء معظمها حميدة ونادرا جدا ان تكون خبيثة ويتم علاجها عن طريق اعطاء الأدوية.

الحالات الخبيثة يتم تشخيصها عن طريق اخذ خزعة اثناء التنظير واجراء استئصال الاورام والمتابعة بعد ذلك، في حالات نادرة جدا  قد تكون وجود هذه القرح متعلق بأخذ ادوية او عن طريق خلل في الهرمونات التي يفرزها الجسم قد تكون تفرز بدرجة عالية وتسبب بعد القرح.

لذلك لابد من متابعة الشكوى، الوضع الطبيعي للانسان ان يعيش من دون شكوى مرضية ولابد من البحث دائما عن حل لاي شكوى صحية لاخذ العلاج الناجع وعدم  القبول بالتعايش مع الحالة المرضية طوال الحياة .