الصرع

|

 

الاصابة بالصرع :

مرض الصرع من الأمراض الشائعة نسبيا وتتراوح نسبة الانتشار في المجتمع ما بين
(5-7) حالة في كل 1000 فرد.
وهو قد يصيب الانسان في أي مرحلة من مراحل العمر من الولادة وحتى الشيخوخة.
النظرة الاجتماعية لمريض الصرع :

بسبب الجهل بطبيعة الدماغ والفهم الخاطئ لحالة الصرع والأسباب المؤدية له يعاني الأشخاص المصابون بالصرع من العزلة الاجتماعية. فالمجتمع ينظر إلى مرضى القلب
والربو والأمراض المزمنة الآخرى بالرأفة والعطف والاستعداد للمساعدة ولكنه ينظر للمصابين بالصرع بالريبة والشك والخوف فيتجنبهم ويجعلهم في عزلة عنه. و نتيجة لذلك يضطر المصاب بالصرع أو أقاربه الابقاء على حالته سرا وفي طي الكتمان قدر الامكان تجنبا لتلك النظرة الاجتماعية الخاطئة. هذا بالاضافة إلى انتشار الفكرة الخاطئة عن الصرع بأنه شديد الأثر على المصاب، إلا أن واقع الأمر أن الصرع مثله مثل باقي الأمراض الجسدية الأخرى فمنه الخفيف والمتوسط والقليل منه الشديد.
ومع تطور الطب بدأ العلماء التعرف على جوانب كانت مجهولة في وظائف الدماغ وكيفية حدوث الصرع وما زالت هناك جوانب أخرى يجهلها الانسان.

 

والنوبة الصرعية Epileptic Seizure الواحدة تعني حدوث إضطراب مؤقت في وظيفة من وظائف الدماغ (أو عدة وظائف مجتمعة). وهذا الاضطراب يحدث بغتة وعادة لفترة زمنية محدودة (تستمر لدقائق) ثم ينتهي فجأة أي أن البداية و النهاية لهما حدود واضحة.

وعندما تتكرر تلك النوبات الصرعية عند الفرد مرتين أو أكثر ( وبدون وجود أمراض أخرى محفزة مثل التهاب السحايا أو هبوط السكر المفاجئ ) تسمى تلك الحالة بحالة الصرع (Epilepsy).

إذن الصرع كتشخيص طبي ليس مرضا نفسيا ولا يعني خلل في السلوك أو اصابة الفرد بدرجة أو آخرى من التخلف العقلي.

المخ (Brain) :

هو ذلك العضو البالغ التعقيد و الذي يدل على عظمة الخالق، وهو العضو المسيطر الأعلى على حركة الجسم وأحاسيسه وهو مركز الفكر والذاكرة والسلوك.
أجزاء المخ:
يتركب المخ من 3 أجزاء رئيسية
1- فصي المخ الأيمن والأيسر
Cerebral Hemispheres .2- جزع المخ
Brain Stem.3- المخيخ Cerebellum.



ويقوم المخ عن طريق المراكز المتخصصة في الفصين الأيمن والأيسر بالسيطرة على مراكز متفرقة للأحاسيس المختلفة (السمع - النظر - الشم - الألم ) ومراكز أخرى تسيطرعلى (الحركة .. الفكر .. الذاكرة.. النطق) كما في الشكل. وهذه المراكز متصلة فيما بينها إتصالا دقيقا، الأمر الذي ينتج عنه ذلك التناسق الرائع بين الإحساس والحركة والسلوك.


تركيب المراكز العصبية :

تتكون تلك المراكز من مجموعة من الخلايا العصبية (Neurons) ومجموعها في المخ يبلغ عدة بلايين من الخلايا تتصل فيما بينها بطريقة معقدة بحيث أن الخلية الواحدة قد تستقبل اشارات من عشرات الخلايا العصبية الأخرى.الإشارات تنتقل من خلية لأخرى على هيئة شحنات كهربائية.الإشارات الكهربائية تكون منتظمة من حيث العدد والإتجاه بحيث ينتج عنها رد الفعل المطلوب وبدرجة كافية دون زيادة أو نقصان.

فمثلا حينما يريد الفرد تحريك يده فأن أمر الحركة يصدر من مركز الحركة في المخ إلى عضلة اليد عن طريق أعصاب الأطراف الموصلة كأشارات(شحنات) كهربائية وعند وصولها إلى العضلة تتقلص وتقوم بالحركة المطلوبة.

كيفية حدوث النوبة الصرعية :
بسبب الطبيعة الكهربائية للخلايا العصبية فأنه قد يحدث أن تكون هناك خلايا عصبية متصلة فيما بينها تصدر إشارات كهربائية زائدة وغير منتظمة في أحد مراكز المخ، مما ينتج عنه نشاط غير طبيعي ينعكس كإضطراب مؤقت في وظيفة ذلك المركز من المخ و هذا ما يسمى بالنوبة الصرعية (Epileptic Seizure) .
أشكال النوبة الصرعية :
تتنوع أشكال النوبات الصرعية بحسب المركز المتأثر أو "المراكز" بالنشاط الصرعي فمثلا
1- نوبة صرعية في أحد مراكز الإحساس :
ينتج عنها إحساس غير واقعي كشم رائحة غريبة أو رؤية أضواء وألوان غير حقيقية أو الإحساس بالألم أو التنميل في جزء من الجسم.
2- نوبة صرعية في أحد مراكز الحركة :
وينتج عنها ما يسمى بالتشنج (Convulsion) حيث تكون حركة الأطراف عنيفة و قد يصاحب ذلك فقدان الوعي والسقوط على الأرض.
3- نوبة صرعية في أحد مراكز السلوك : ينتج عنها سلوك غير مبرر كالضحك من غير سبب أو الشعور بالخوف أو الألفة أو القيام بالركض من غير هدف أو عمل حركات باليد مشابهة لحركات الكتابة أو فتح العلب و الأزرار.
أنواع النوبات الصرعية :
تنقسم إلى نوعين رئيسيين حسب حدوث فقدان الوعي من عدمه.
1- النوبات الصرعية العامة Generalized Seizures :
وهي التي ينتشر فيها النشاط الصرعي ليشمل المخ ككل و فيها يفقد المصاب وعيه بالكامل و قد يصاحبها حدوث تبول لا إرادي مع زيادة إفرازات اللعاب (رغاوي الفم).
2- النوبات الصرعية الجزئية Partial Seizures :
وهي التي يبقى فيها النشاط الصرعي محدودا بمركز أو أكثر من مراكز المخ دون أن يشمل المخ ككل وهي بذلك تكون غير مصاحبة بفقدان الوعي.
العوامل التي تؤدي إلى حالة الصرع :
1- عوامل ذاتية :
أن الغالبية من المصابين بالصرع لا يوجد عندهم أي مرض بالجهاز العصبي.و تكون الفحوصات الجسدية و المختبرية سليمة و يسمى بالصرع الذاتي (Idiopathic Epilepsy)، وهي تشكل نسبة 75% من حالات الصرع.
وفي هذه الحالات تكون طبيعة بعض خلايا المخ ذات قابلية أو إستعداد صرعي أكبر من المعدل الطبيعي دون وجود سبب مباشر. وهذا مشابه تماما للمصابين بالحساسية والربو، حيث تكون أجسامهم لديها قابلية للحساسية أكثر من غيرهام دون وجود أسباب مرضية واضحة و محددة.
2- عوامل مكتسبة (Acquired):
وهي التي تؤدي إلى تلف بعض خلايا المخ مسببة تليفها (Scaring) وتصل نسبة الإصابة إلى 25% من حالات الصرع.
ومن هذه العوامل نقص الأوكسجين والإختناق خصوصا عند المواليد أثناء الولادة.
إصابات الدماغ من الحوادث المختلفة (حوادث الطرق).
حدوث نزف في المخ أو تجلط في الأوعية الدموية في المخ.
التهابات المخ (Encephalitis).
التهابات السحايا (Meningitis).
التشوهات الخلقية في أنسجة المخ .
أما أورام المخ ( Brain Tumors) فنادرا ما تكون سببا لحالة الصرع.
كيفية تشخيص حالات الصرع :
يعتمد الطبيب المعالج في التشخيص أساسا على
1- الوصف التفصيلي للنوبات الصرعية :
من قبل الأقرباء أو الأصدقاء الذين شاهدوا حدوث النوبة الصرعية (خصوصا عند صغار السن). المصاب البالغ نفسه إن لم تكن النوبة الصرعية قد سببت فقدان الوعي.
2- إجراء تخطيط موجات المخ الكهربائية :
والذي بذاته لا يشخص أو ينفي حالة الصرع .
ولكنه ذو فائدة في تحديد نوع النوبات الصرعية وقد يساهم في تحديد نوع العلاج.

3- فحوصات مختبرية :عادة يتم إجراء بعض الفحوصات المختبرية (دم ... بول) لتقييم الوضع الصحي للحالة قبل بدء العلاج.
4- فحص المخ بالأشعة :
كالأشعة المقطعية (C.T.Scan) أو أشعة الرنين المغناطيسي (MRI) و قد يستعين بها الطبيب المعالج لتقييم حالة المريض للتأكد من عدم وجود مرض مسبب للصرع إن كان هناك شك في ذلك.
كيفية التعامل مع مريض الصرع :
المعرفة من أهم وسائل التعامل الصحيح مع مرضى الصرع.
فهو من الحالات المرضية مثل باقي الأمراض الأخرى فيمكن السيطرة على المرض بالأدوية المتعددة وكثيرا منهم من يتشافون بعد فترة من العلاج المناسب.
والصرع لا ينتقل إلى الأخرين !
فهو ليس من الأمراض المعدية "فلا ينبغي أن تكون هناك نظرة تشاؤمية مبالغ فيها حيال مرضى الصرع, حيث أن الغالبية منهم يتمتعون بنسبة ذكاء طبيعي" و يمكنهم الإنخراط في المدارس و الجامعات و الحصول على المؤهلات العليا. و ليس ذلك فحسب بل يمكنهم ممارسة الأنشطة اليومية العادية والرياضة والسفر.
ولكن يجب مراعاة بعض الأحتياطات التالية:
1- في البيت :
معاملة المصاب بالصرع كبقية أفراد الأسرة من حيث الحقوق والواجبات. تربية الوالدين له سوف تنعكس عليه عند الكبر فلا ينبغي التدليل المفرط أو التسامح الزائد. غرس الثقة في نفس المريض بالصرع. عدم المبالغة في حماية مريض الصرع حتى لا تقيد حريته ولا تتأثر سلامة نموه النفسي. لا تجعله يخفي حالتة وكأنها عيب فيه. إعلام أصدقائه عن حالتة حتى إن حدثت له النوبة أمامهم لا يفاجئوا بها. عند دخو ل الحمام ينبغي عدم قفل الباب وكذلك عدم ملء البانيو بالماء.
2- في المدرسة :
ينبغي إحاطة إدارة المدرسة و المدرسين و الممرضة بحالة الطالب المصاب بالصرع و نوع العلاج حتى لا يفاجئوا بحدوث الحالة.تشجيع الطالب على المشاركة في الأنشطة المدرسية و زرع الثقة فيه.هناك نوع من النوبات الصرعية تحدث على شكل سرحان وقد يتكرر حدوثها في الحصص المدرسية و هنا ينبغي عدم لوم الطالب أو تأنيبه لأنه عمل غير إرادي، وهذه النوبات يجب إعلام الوالدين بها حتى يبلغوا الطبيب المعالج لإتخاذ الإجراء المناسب.

3- إرشادات عامة :

عند مزاولة الرياضة يجب أخذ الإحتياطات التاليةعند ركوب الدراجات الهوائية يستلزم لبس الخوذة لحماية الرأس. عند السباحة يجب أن يتواجد شخص بالغ (منقذ) على علم بحالة المريض.ينبغي تجنب رياضة التسلق لتفادي السقوط في حالة حدوث النوبة.
لا ينصح بقيادة السيارة أو الدراجة الآلية إلا بعد السيطرة التامة على النوبات الصرعية
وموافقة الطبيب المعالج.
ينصح بتجنب الأعمال الحرفية التي تتطلب التواجد في الأماكن العالية والغير محمية أو الوقوف أمام المكائن الكهربائية الثقيلة.
ماذا تفعل عند حدوث نوبة صرعية لشخص أمامك؟؟
عند حدوث نوبة التشنج (الصرعي) العاملا تحاول منع الحركات العضلية حتى وإن كانت عنيفة.
لا تحاول وضع أجسام في فم الشخص المصاب أو بين أسنانه.
لا داعي لنقل الشخص المصاب من مكانه إلا في حالات الخوف من إصابته بالضرر مثل (قربه من النار أو طريق مرور السيارات أو وجوده في المياه "حمام سباحة أو البحر" أو على حافة سطح عالي". عند توقف نوبة التشنجوضع الشخص المصاب على أحد جنبيه (الشكل).
لا تعطيه أي نوع من الشراب.
فك الأحزمة و الأزرار الضاغطة.إبق مع المريض حتى يستعيد وعيه بالكامل.