إستئصال القولون والمستقيم عن طريق جراحة المنظار بقلم الدكتور : عبد الناصر سمير خلف

|

إستئصال القولون والمستقيم عن طريق جراحة المنظار

بقلم الدكتور : عبد الناصر سمير خلف

 

 

جراحة المنظار تتم من خلال ثقوب صغيرة (1-2سم) حيث يتم ادخال كاميرا فيديو صغيره والأدوات اللازمة للجراحة لإتمام العملية الجراحية.

وبذلك تتم الرؤيا في داخل جسم الانسان عن طريق التلفزيون بدلا من فتح البطن في العمليات التقليدية أو تجويف آخر من الجسم بالجرح المفتوح لتسمح للجراح بالرؤيا والوصول الى اعضاء الجسم.

لقد أصبحت جراحة المنظار شائعة وروتينية لكثير من العمليات الجراحية, وأخذت مكانها ليس فقط في الجراحة العامة (استئصال المرارة بالمنظار, استئصال الزائدة الدودية بالمنظار, عمليات السمنة بالمنظار)، بل ايضاً في الاختصاصات الاخرى مثل جراحة الامراض النسائية والمسالك البولية وجراحة العظام والمفاصل وجراحة العمود الفقري وجراحة الصدر.

وخلال 20 سنة الأخيرة تطورت جراحة المنظار من حيث التقنية وخبرة الجراح بحيث أصبحت تضاهي العمليات المفتوحة لإستئصال الأورام بل في بعض الأحيان أفضل, بسبب الرؤيا المكبره والواضحة من خلال كاميرات HD.

وفي الفترة الأخيرة تطورت ايضاً عمليات استئصال أورام القولون والمستقيم عن طريق جراحة المنظار وبعد اجراء دراسات عديدة للمقارنة بين العمليات المفتوحة وجراحة المنظار تبين أن عمليات المنظار كفاءتها مساوية للعمليات المفتوحة من حيث الراديكالية في ازالة الاورام كاملاً وعلى الوجه الصحيح مع تنظيف الغدد اللمفاوية تماماً كما في العمليات التقليدية المفتوحة.

أما بالنسبة للنتائج على المدى الطويل فقد كانت متساوية من حيث نسب الشفاء من السرطان واحتمال رجوعه وانتشاره.

هناك تحديات مهمان يواجهان جراح الجهاز الهضمي في عمليات استئصال أورام المستقيم:

أولاً:

الاستئصال يجب ان يكون في طبقة أنسجة تكوينية معينة (Holy Plane) لكي يتم استئصال المستقيم مع "غلافه" بالكامل (Total Mesorectal Excision) لازالة كافة الغدد اللمفاوية وذلك لتقليل احتمال رجوع الورم في منطقة الحوض أو انتشار في الجسم لأقل نسبة ممكنة.

 

ثانـياً:

بحكم التكوين فإن حوض الانسان وخصوصاً عند الرجال مكان ضيق بحيث يصعب اجراء اي عملية فيه.

ولهذا السبب فاستخدام كاميرا HD لاعطائنا رؤيا واضحة ومكبره واستخدام أدوات دقيقة وصغيرة كما في جراحة المنظار قد تعطينا فرصة أكبر لإجراء هذه العملية المعقدة على الوجه السليم لنصل الى نتائج مساوية إلى عمليات استئصال المستقيم من خلال فتح البطن بالكامل, بل وقد تكون أفضل وأدق من حيث الاستئصال بطبقة الأنسجة الصحيحة (Holy Plane) حتى نصل إلى أعلى نسبة شفاء من السرطان وتقليل احتمال رجوعه الى نسب اقل من اجراء نفس العملية على الوجه التقليدي المفتوح. هناك دراسات عالمية عديدة تجرى حالياً لإثبات ذلك.

 

هل هناك مزايا أخرى لعملية استئصال القولون والمستقيم عن طريق المنظار؟

هناك المزايا العامة لعمليات جراحة المنظار من حيث شعور المريض بألم أقل  بكثير  بعد العملية مقارنةً بالعلميات المفتوحة, كما أن فتره الإقامة في المستشفى تكون أقصر وفتره النقاهه والعودة الى العمل أسرع.

وبالنسبة لعمليات الجهاز الهضمي فإن وظيفة الهضم تعود الى وضعها الطبيعي بشكل أسرع واحتمال إلتهاب الجرح والذي يؤدي إلى فتح مره أخرى ومعاناة طويلة احتمال شبه معدوم لعدم وجود جرح كبير. أما بالنسبة للمضاعفات على المستوى البعيد فإن إلتصاقات الأمعاء بعد العمليات الجراحية للبطن والتي تؤدي في بعض الأحيان إلى ألم مزمن او تسفر عن إنسداد في الأمعاء قد يؤدي إلى عملية جراحية اضطرارية وكذلك الفتق الجراحي نسبتهم ضئيلة جداً بعد عمليات المنظار مقارنة بعمليات فتح البطن التقليدية.

اصبحت عملية استئصال القولون والمستقيم بالمنظار عملية روتينية في دول العالم الغربي ودول جنوب شرق آسيا المتحضره, خصوصاً اليابان وكوريا الجنوبية والصين, وهي تضاهي العملية التقليدية المفتوحة من حيث نتائج المدى الطويل لسرطان القولون والمستقيم, ومن حيث الراحة والمزايا للمريض.

ذلك فقط إذا أجريت على أيدي جراح متخصص في جراحة الجهاز الهضمي وذو خبره عالية في جراحة المنظار وإذا توفرت الأجهزة والتقنية العالية اللازمة لاجراء هذه العملية بنجاح.