إعتلال الشبكية السكري..بقلم الدكتورة ميسون بشايرة

|

إعتلال الشبكية السكري..

بقلم الدكتورة ميسون بشايرة

أخصائية طب و جراحة العيون

مرض السكري يؤدي إلى عدم قدرة الجسم على استخدام وتخزين السكر بالشكل الصحيح، وبالتالي إلى" ارتفاع نسبة السكر في الدم والتأثير الضار على الأوعية الدموية الدقيقة ومنها الأوعية الدموية المغذية لشبكية العين. ويعتبر اعتلال الشبكية السكري من الأسباب الرئيسية للعمى في العالم بين الأشخاص في عمر ٢٥-٧٤ سنة. و أخطر ما في الأمر أنه يمكن أن يصل إلى مراحل متقدمة جداً دون أية أعراض، و من هنا تأتي أهمية المتابعة الدورية عند طبيب العيون حتى و إن لم يشعر مريض السكري بأية أعراض "أو تغيرات في بصره.


الفئة الأكثر عرضة للإصابة:
كل مريض مصاب بالسكري معرض للإصابة باعتلال الشبكية السكري، لكن هنالك بعض العوامل التي قد تزيد من فرصة الإصابة بهذا المرض وهي:

أولاً: المدة الزمنية للإصابة بداء السكري والتي كلما طالت، زادت معها فرصة الإصابة باعتلال الشبكية.
ثانياً: سوء السيطرة على مستوى السكر في الدم وعدم انتظامه.
ثالثاً: تزامن السكري مع بعض الأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم واعتلال الكلى السكري.
رابعاً: السيدات الحوامل المصابات بالسكري
خامساً: المدخنين المصابين بالسكري


ويؤثر اعتلال الشبكية السكري على كلتا العينين، ولكن درجة الإصابة والاعتلال قد تكون متفاوته.


أنواع إعتلال الشبكية السكري
هناك نوعان رئيسيان من هذا الاعتلال كل منهما يمثل مرحلة من مراحل تطور المرض:

أولاً: اعتلال الشبكية المبكر، أو البسيط:
وخلال هذه المرحلة من المرض، يحدث ضعف في جدران الأوعية الدموية الدقيقة يؤدي إلى حدوث بقعاً نزفية أو رشوح بعض السوائل إلى سطح الشبكية، مما يسبب وذمة بالشبكية .وفي هذه المرحلة، لا يشعر المريض بأية أعراض، إلا إذا حدثت الوذمة في منطقة اللطخة الصفراء، وهي المنطقة المسؤولة عن مركز البصر. ومع تقدم وتطور المرض، يحدث انسداد لهذه الأوعية الدموية الدقيقة، مما يؤدي إلى نقص في التروية والأوكسجين للشبكية والخلايا العصبية فيها.

ثانياً: اعتلال الشبكية المتقدم أو الوعائي :
للتعويض عن نقص التروية والأوكسجين تتكون أوعية دموية جديدة على سطح الشبكية أو القزحية، لكن للأسف هذه الأوعية الدموية تكون هشة، وعرضة للنزف في أي لحظة، مؤدية إلى نزيف داخل الجسم الزجاجي للعين أو على سطح الشبكية مما يسبب إعتاما في الرؤية.
وقد تؤدي هذه الأوعية إلى نمو ألياف غير طبيعية على سطح الشبكية تكون سببا في شد وانفصال الشبكية مما يسبب ضعفا شديدا في الإبصار. وتجدر الإشارة هنا إلى أن نمو أوعية دموية غير طبيعية على سطح القزحية قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط العين والمعروف بداء الزرق.


الأعراض التي قد يشعر بها المريض
‫ضبابية الرؤية و عدم وضوحها.
‫تذبذب في الرؤية.
‫وجود ذبابات طائرة بشكل نقط أو خطوط داكنة.
‫فقدان حاد للإبصار.
ظهور عتامة في مجال البصر.


المضاعفات:
‫نزف في السائل الزجاجي.
‫انفصال في الشبكية.
‫ارتفاع ضغط العين (الزرق)‪.‬
العمى و فقدان البصر


وسائل التشخيص
لا يمكن تشخيص اعتلال الشبكية السكري إلا عن طريق فحص العين عند طبيب العيون حيث يقوم الطبيب بوضع قطرة لتوسيع حدقة العين و من ثم فحص قاع العين بواسطة منظار فحص العين. و هذا يكون اضافةً لفحص حدة الإبصار و فحص الأجزاء الأمامية للعين و ضغط العين.
و قد يلجأ طبيب العيون لإجراء فحوصات إضافية إذا دعت الحاجة إلى ذلك مثل إجراء تصوير الأوعية الدموية بمادة الفلوروسين، و هذا الفحص يساعد في تحديد نوع العلاج و الليزر المناسب. ومن الفحوصات التي قد يطلبها الطبيب فحص التصوير الطبقي للشبكية ، والتي من الممكن أن تساعد في تحديد نوع العلاج المناسب وتكون مفيدة في المتابعة.


العلاج والوقاية
بما أن الوقاية تعتبر أوّل وأهم خطوة في العلاج، ينصح المريض بالإلتزام بالإرشادات التالية التي من شأنها تأجيل تطور المرض:

أولاً: الفحص الدوري لمرضى السكري والذي يشمل فحص السكر على الريق وقياس الهيموغلوبين السكري والمعروف بنسبة السكر التراكمي.

ثانياً: التحكم وضبط نسبة السكر في الدم عن طريق الإلتزام بحمية غذائية صحية أو باستخدام الأدوية.

ثالثاً: تخفيف الوزن وممارسة الرياضة بانتظام، ويجب اختيار نوع الرياضة المناسب خصوصاً في الحالات المتقدمة من المرض، مثل رياضة المشي والسباحة، والابتعاد عن الرياضات التي يحدث فيها تغير مفاجيء وسريع في ضغط الدم، مثل رفع الأثقال الثقيلة، فنون القتال والدفاع عن النفس، والغولف. ويجب أيضاً الابتعاد عن الرياضات التي تحتاج إلى وضع الرأس أسفل مستوى القلب مثل اليوغا والغطس.

رابعاً: تنظيم ضغط الدم ومستوى الكوليسترول والدهون في الدم.

خامساً: الابتعاد عن التدخين.

سادساً: الزيارة الدورية لطبيب العيون ومراجعته فوراً إذا حدث أي تغير مفاجىء في الرؤية.


أما بخصوص العلاج، فنوع العلاج يعتمد إلى حد كبير على نوع الاعتلال و مدى تطور و تدهور الحالة:
في الحالات المبكرة من المرض، قد لا يحتاج المريض إلا للمتابعة الدورية عند طبيب العيون بالإضافة لضبط مستوى السكر في الدم و الإلتزام بالإشارات الخاصة بطرق الوقاية التي أسلفنا ذكرها.


مع تقدم الحالة قد يحتاج المريض لنوع من أنواع التداخلات العلاجية التالية :

العلاج بالليزر: و يجب التنويه هنا أن الهدف من استخدام الليزر هو منع تدهور الحالة و المحافظة على النظر و ليس بالضرورة تحسينه.
استخدام الكي بالتبريد.
استخدام الأدوية المثبطة لعوامل نمو الأوعية الدموية من خلال حقنها داخل العين.
عمل جراحي لقص و استئصال الجسم الزجاجي للعين و ما يصاحبه من نزيف و تليفات و إعادة الشبكية المنفصلة، ويستخدم هذا الإجراء في الحالات المتقدمة.


لزيارة صفحة الدكتورة ميسون وإستشارتها يرجى الضغط هنا