مرض الحُرْقة "القلْس المِعَدي المريئي" أسبابه و طرق علاجه : بقلم الدكتور فادي دياب - إستشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد

|

بقلم الكتور فادي دياب : إستشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد

      

 

وصف المشكلة : 

إ ذا كنت تعاني من أعراض الحموضة المزمنة أو الحرقة، فأنت واحد من ملايين الناس الذين يعانون من مرض "القلس المعدي المريئي"، أو ما يسمى بارتجاع حامض المعدة نحو المريء (الحرقة ).
يسبب هذا المرض لدى البعض حرقة في فم المعدة أو إحساس بالحرقة في الصدر، وعند البعض قد يسبب صعوبة عند البلع؛ وفي بعض الأحيان يكون هذا المرض سبباً في سعال مستمر، أو ربو قصبي، أو آلام في الحنجرة. كما أنّه غالبا ما تزيد أعراضه أثناء النوم، مما قد يسبب أرقاً شديداً و تغيّر في نمط حياة الإنسان المصاب. وفي العادة يجبر الإنسان على تغييرات قاسية في أسلوب حياته كتجنب البهارات والأطعمة الدسمة والزيوت، ويتوجب عليه استعمال الأدوية المكلفة مدى الحياة .


الأسباب و العواقب :

يوجد بين المريء والمعدة "عضلة المريء السفلية" التي تمنع عند انقباضها ارتجاع عصارة و حامض المعدة نحو المريء. وبنفس الوقت، فإنّ هذه العضلة تقوم بالارتخاء عند بلع الطعام والشراب للسماح له بالمرور إلى المعدة .
ينجم مرض الحرقة عن ارتخاء عضلة أسفل المريء بشكل غير ملائم و في أوقات غير مناسبة يؤدي إلى ارتجاع العصارة إلى المريء مؤديا إلى الإحساس بالحرقة والألم المبرح

  • قد تصبح أعراض الحرقة مؤلمة لدرجة أنها تفسد معها سنوية الحياة ويمكن أن تؤدي إلى عواقب طويلة الأمد مثل :
    تغيرات دائمة في أسلوب الطعام و الشراب و النوم و مما ينغص على الإنسان المصاب حياته مؤديا إلى حدوث أعراض مشابهة لأعراض الربو و سعال دائم .
  • خلل في النوم الطبيعي، ويتوجب في بعض الحالات النوم في وضعية الجلوس لتخفيف حرقة المعدة .
  • استمرار عملية ارتجاع حامض المعدة نحو المريء لسنين طويلة من غير معالجة قد يؤدي إلى العديد من المضاعفات، وأخطرها ما يسمى " مريء باريت" وهي الحالة التي قد تتحوّل نادرا لإصابة بسرطان المريء .

العلاج :

لدى مرضى القلس المِعَدي المريئي خياران أساسيان للمعالجة : الأدوية المزمنة أو الجراحة . استعمال الأدوية المثبطة لإفراز الحامض في المعدة يأتي بنتائج ممتازة من حيث خفض الأعراض أو اختفائها، ولكن المشكلة أن الأعراض تعود عند توقف استعمال الدواء، مما يستدعي استعمال متكرر للدواء: قد يكون بشكل يومي، أو يوم بعد يوم، مدى الحياة، ما يسبِّب عبئا مادياً للمريض، و قد يعرضه لمضاعفات نادرة من الدواء. أما الجراحة فهي تساعد على تصحيح قصور عمل عضلة المريء السفلية، ونسبة نجاحها حوالي 80-90%، ولكن أي عمل جراحي معرض لمضاعفات و اختلالات وتكاليف مرتفعة وغياب عن العمل خلال فترة النقاهة. كما أن الدراسات الحديثة بينت أن أثر الجراحة في تصحيح عمل العضلة السفلية للمريء يزول تدريجيا مع الوقت حيث تبين بمتابعة المرضى سريرياً أن نسبة 60% منهم قد عاود استعمال أدوية لعلاج الحموضة بعد 5 سنوات من الإجراء الجراحي.
زيادة الوزن (السمنة) تزيد من أعراض الحرقة، و لذلك فإن تخفيف الوزن يساعد بشكل كبير في التقليل من الاعراض و التقليل من استعمال الدواء.
و من المعلوم أن التدخين يفاقم من المشكلة حبث أنه يساعد في ارتخاء صمام المريء، لذلك فإن الاقلاع عن التدخين يعتبر ركيزة اساسية للسيطرة على المشكلة.


تقنية جديدة لعلاج حرقة المريء بالمنظار بدون الحاجة إلى الجراحة:


تقنية STRETTA PROCEDURE"" هي طريقة علاج جديدة تعمل من خلال تنظير المعدة حيث نستعمل جهاز خاص لتوصيل موجات طاقة "Radiofrequency" لعضلة المريء المترهلة حيث تقوم هذه الموجات بشد مادة الكولاجين في العضلة مما يؤدي الى منع ارتداد عصارة المعدة الى المريء.
هذه التقنية الجديدة حاصلة على موافقة مؤسسة الغداء والدواء الامريكية ((FDA. و هي متوفرة حاليا في الاردن, حيث قام الدكتور فادي دياب بحضور الدورات و التدريب العملي اللازمين, وهو الان يمارسها في مركزه الطبي.
الاجراء يعمل في قسم التنظير دون الحاجة لدخول المستشفى, و مدة الاجراء حوالي 60 دقيقة. و بإمكان المريض بعدها أن يتناول السوائل لمدة 24 ساعة ثم يعاود الأكل.
الدراسات بينت أن هذه التقنية فعالة, و يمكن بعدها الاستغناء تدربجبا عن أدوية الحموضة بنسبة تصل إلى 80% من الحالات.

إضغط هنا لزيارة صفحة الطبيب فادي دياب