هل يؤثر التعب على تفكير الإنسان ..؟

|


كل فرد منا يعاني في حياته من مشكلات وهموم وأوجاع ومواقف كثيرة تجعله دائما يشعر بالتعب والإنهاك و التوتر ، وتؤثر بدورها على تفكيرنا وأسلوب ونمط حياتنا و أدائنا بكل الأماكن والمجالات وتصيب تفكيرنا بحالة من التشتت والضياع »


الإجهاد والتعب وتأثيره على تفكير الإنسان «

 

الوظائف العقلية والنفسية‏

 

 

أن الإجهاد والتعب سواء كان نفسياً أم جسدياً يؤثر على تفكير الإنسان لأن الوظائف العقلية والنفسية لديه تتأثر بحالته العضوية،فمرض الإنسان سواء أكان حاداً أم عابراً كالإنفلوانزا أم مزمناً كالسكري يؤثر بدرجة ما على أداء تلك الوظائف و كفاءتها و كذلك الحالة النفسية تؤثر بشدة عليها.‏



إن أهم الوظائف العقلية و النفسية عند الإنسان هي الذاكرة التي تقسم الى بعيدة نستدعي بها معلومات تم تخزينها منذ سنوات كذكريات الطفولة وقريبة نتذكر بها أفعالاً وأشياء قمنا بها من فترة قريبة جداً و ذاكرة مباشرة تمكننا من إعادة رقم هاتف بعد سماعه مباشرة، ومن الوظائف العقلية والنفسية أيضاً الوعي والانتباه والتركيز حيث يمكننا معرفة الزمان و المكان و الأشخاص وملاحظة ما يحدث حولنا من أمور .‏

 

ومن الوظائف العقلية والنفسية التي تتأثر بحالة الإنسان التفاعل الانفعالي كأن نحب شخصاً و نتوتر من آخر و نسعد بخبر مفرح و نقلق تجاه الامتحان وكذلك الإرادة والمحاكمة العقلية عندما نصمم على هدف و نسعى لتحقيقه و نحاول المرة بعد المرة للوصول إلى ما نريد وعندما نقوم بما نعتقد أنه صواب و نفهم الأمور و نعقلها .‏
الإرهاق والأرق ..‏

وإن القلق الشديد يضعف التركيز ويبدأ الإنسان بالشكوى من الإرهاق و الأرق و ضعف الذاكرة، و كذلك الاكتئاب و هو أمر في غاية من الأهمية بسبب كثرة انتشاره و أن نسبته في مجتمعنا لا تقل عن 13% عند الذكور و ترتفع إلى حوالي 22% عند الإناث و هذا رقم كبير لا يستهان به، مشيراً الى أن المكتئب يشعر بانخفاض الطاقة لديه ويعجز عن العمل و يعاني من صعوبة في التركيز والدراسة و ييئس من تحقيق نتائج جيدة في عمله، بالإضافة الى نسيان الكثير من الأمور التي مر بها مع ضعف الثقة بالنفس و اضطراب في النوم و آلام جسدية و أفكار سوداء حيث يفسر حالته أنها ناجمة عن إصابته بمرض خطير .‏

 


 

 

وإن هناك أمراضاً نفسية عقلية كثيرة تؤثر أيضاً على تفكير الإنسان كالشخص المصاب باضطراب الوسواس القهري حيث تأتيه أفكار اقتحامية لا إرادية من داخل فكره و بوعي منه و إدراك كامل أن هذه الأفكار غير صحيحة بل هي سخيفة لكنه لا يستطيع التخلص منها وتأخذ بالتشويش على تفكيره و عمله و حياته و يصاب بما يعرف بالبطاءة الوسواسية ،فالعمل الذي يتطلب منه دقائق قد يستغرق معه ساعات إضافة الى ما يصاب به من اكتئاب ثانوي و قلق، و أحياناً يصل الى درجة تمني الموت، مضيفاً أن الشخص المصاب بالفصام ايضاً تصيبه أعراض كثيرة تؤثر على سرعة تفكيره و محاكمته العقلية و تشوش عليه الواقع و تجعله ينحرف نتيجة ذلك بعيداً عن الصواب دون أن يدرك ذلك.‏


إن هناك أموراً بسيطة تؤثر على التفكير عند الشخص كالسهر وقلة النوم فعدم حصول العامل على ساعات نوم كافية تضعف قدراته الفكرية، بالإضافة الى أنّ المشكلات اليومية والإجهاد الذي يتعرّض له الدماغ بشكل مستمر كلّها عوامل تؤدي إلى العديد من الأمراض، من بينها تصلب الشرايين والأزمات القلبية، وقد يصل الأمر إلى إصابة الإنسان بالسكتة الدماغية .‏


وذكر أنّ هناك نوعين من التعب يؤثران على التفكير وهما التعب الذي يتحمله الفرد الناجم عن المشكلات اليومية وهذا النوع من التعب لا يؤذي كثيراً، حيث يستطيع الدماغ أن يتكيف مع هذا النوع من التعب، وبالتالي السيطرة عليه وجعله في نطاق الممكن، والتعب المُضر الذي يصيب الدماغ بأزمة تجعله مشلول التفكير، وقد يأتي هذا التعب بغتة، كأن يعرف أحدهم أنّ قريباً له مات أو أنّه طُرد من وظيفته، فيتوقف التفكير ويصبح الدماغ عاجزاً عن تحمُّل الصدمة.‏

 

 

الاحتراق النفسي..

 


 

 

وأشار العلماء إلى أن التطورالاجتماعي أدى لوضع مفاهيم جديدة للعمل الذي أصبح مصدراً للتوتر نظراً لاختلاف متطلباته وتزايدها إلى درجة فاقت إمكانيات الفرد الذي أصبح غير قادر على تلبيتها، هذا التغير في مفهوم العمل ومعناه بالنسبة للفرد تسبب في خلق فجوة كبيرة بين حاجات ورغبات الأفراد من جهة، والحقيقة التي يفرضها عالم العمل من جهة أخرى فانعكس سلباً على الصحة النفسية والعقلية للأفراد.‏

 

وأهم مشكلات الصحة النفسية التي تأتي نتيجة للضغط والتوتر داخل الوسط المهني كتناذر الاحتراق النفسي (الإنهاك المهني) والذي يأتي على رأس قائمة الأمراض والاضطرابات المرتبطة بالعمل وهو حالة تظهر نتيجة إفراط الفرد في استهلاكه لطاقته وقدراته، ما يؤدي به إلى الشعور بالفشل والإنهاك والضعف ويعتبر تناذر الإنهاك في العمل أو كما يعرف بالاحتراق النفسي أحد أخطر نتائج الضغط النفسي المهني المزمن، وأصبح حالة مألوفة المشاهدة في العيادات .‏

 

من أعـراض الاحتراق النفسي


الاضطراب الانفعالي و خلل بالعلاقات مع الآخرين مع الشعور بالعجز و الفشل ويعد الإنهاك الانفعالي ظاهراً جسدياً أكثر منه نفسياً، حيث يشعر الفرد داخلياً بنوع من الإنهاك والإجهاد وكأنه أصبح فارغاً من الداخل، إضافة إلى شعوره بتعب وجداني تجاه العمل مع صعوبة في تبادل الانفعالات مع الآخرين، و يصبح العامل غير قادر على استقبال انفعالات جديدة وتصبح علاقاته جافة تتميز باللامبالاة مع ميله للابتعاد عن الأشخاص مع الشعور بتعب شديد غير معتاد لا يمكن التخلص منه بمجرد أخذ فترة راحة و قد يدخل الشخص بمشكلة الإدمان على تناول الكحول أو يصاب بأزمات البكاء أو الغضب مع رفضه للقيام بواجباته.‏

 

وفي الختام يشار إلى أن تناذر الاحتراق غير موجود في المراجع الطبية النفسية، و لعل ذلك يعود إلى أن كثيراً من أعراضه تتوافق مع الاكتئاب أو القلق.‏