العمل الصحي المؤسسي وتأطيره بقلم الدكتور إبراهيم الهنداوي

|

العمل الصحي المؤسسي وتأطيره

 

(المرضى الليبيون مثالا)

 

بقلم الدكتور العميد: ابراهيم الهنداوي

 

مستشار العقم وأطفال الأنابيب

 


 

 

لا ينكر جاحدا مدى الأهمية العلمية التي يتمتع بها القطاع الصحي في الأردن نظرا لما يتمتع به من كفاءات طبية وامكانات علاجية تضاهي في منظورها المستوى العالمي ان كان في الطب الوقائي أو العلاجي حتى أضحت المملكة محجا للمواطنين العرب وخاصة من الدول العربية المجاورة وفي مختلف المجالات الطبية سواء العلاجية أو التشخيصية وهذه الحقيقة يدركها القريب والبعيد ولكن هذه الجهود الفردية والابداعات الطبية تحتاج الى صهرها من خلال عمل مؤسسي صحي يستوعبها وينظمها في اطار من العمل المؤسسي الذي يرعى ذلك لكي تكون النتائج على مستوى الوطن ولا تكون هناك سلبيات)وعلى قدر اهل العزم تأتي العزائم(”


 

ومن هنا حذرنا في السابق ونحذر اليوم من الارتجال في العمل وعدم التخطيط لذلك وهذا مثال حي لما جرى مع اشقائنا الليبيين أثناء قدومهم للعلاج والعشوائية المصاحبة لقدومهم لا لكثرة عددهم وانما لإفتقار التنظيم وعمل الخطة المتكاملة والتي أصر على تسميتها بالمأسسة. مما حدى بوزير الصحة الى كيل الاتهامات في عدم تنظيم ذلك، مما يستدعي الوقوف عنده وتحليله ومعرفة الدواعي وراء ذلك وهذه الاتهامات ان كانت صحيحة فهي تعطي نتائج غير ايجابية لمن يعمل في هذا القطاع المؤهل والدرب. خاصة لما لهذا القطاع من الأهمية في رفد ودعم الخزينة من السياحة العلاجية والتي تعد من الأهميه الحيوية التي ترفد البلد بامكانات مادية لا يستهان بها والاهم من ذلك تعمل على زيادة اللحمة العربية بين ابناء الأقطار العربية، كيف لا وهي تحنو على الجرحى والمرضى من أشقائنا العرب وخاصةً الليبيين منهم كي يرجعوا الى بلدانهم أصحاء قادرين على بناء وتنمية بلدهم فهذا العمل الهام يجمع العرب وان كان ليس من خلال الجامعه العربية فأردن العرب وجيش العرب وثورة العرب الكبرى كان محورها الهم العربي ورفعة الشعوب العربية، ولكي يكون بلدنا هو الجامعه التي تجمع الشعوب العربية وتستقبل جميع العرب على أرضها ولا تفرق بين العروبيين والاردنيين، كيف لا وكنا ولا زلنا نتألم لألم الفلسطيني والسوري والمصري والليبي والعربي بشكل عام ونحمل الهم عنهم ونشاطرهم أفراحهم واتراحهم ونعمل على وئد جراحهم، وعليه ولكي يكون العمل مؤسسي خاصة ان عمل المؤسسات الصحية سواء في القطاع الخاص أو العام أو المستشفيات التعليمية يجب أن ينطوي تحت منظور - وزارة الصحة - وحتى جمعيات المستشفيات الخاصة هي في الأساس تعمل تحت مظلة وزارة الصحة - والتي أيضا وللأسف كان المجلس الصحي الأعلى يمثلها خير تمثيل ولكن لم يفعل حتى الآن.


فكان حريا بوزارة الصحة ومن خلال أذرعها الفاعلة في هذا المجال العمل على تهيئة خطة عمل متكاملة للتعامل مع أخواننا الليبيين منذ اللحظة الأولى وذلك بارسال اطباء الى الأرض الليبية منذ البدايات للعمل على تصنيف الحالات واحصائها بدقة والاتصال بالجهات الطبية التابعه لقطاع المستشفيات الخاصة أو الخدمات الطبية الملكية الاردنية أو للأطباء من خلال عياداتهم الخاصة أو للمستشفيات في المحافظات المختلفة وذلك من خلال مستشار صحي يكون في سفاراتنا الاردنية وفي مختلف الأقطار العربية فأنا أندهش لوجود المستشار المالي والاقتصادي في جميع سفاراتنا ولا يكون هناك مستشار صحي؟!! وليكن طبيبا وخاصة في سفاراتنا في الدول العربية ليعمل وينسق مع هذه المشافي ومن خلال وزارة الصحة فقط وأذرعها المختلفة وأيضا يعمل مع وزارة النقل من خلال ترتيب عملية التنقل ومنذ اللحظه الأولى للوصول إلى مطار الملكة علياء ومن خلال الحافلات السياحية وبتنسيق كامل مع وزارة السياحة لشؤون الفنادق والسكن والاقامة كي يكون عملنا مثال في التنظيم والعمل المؤسسي ولا يلقى أيا من المسؤولية واللوم والتبعية على أحد ولكي نحصد النجاح ولا يكون في ذلك اعاقة أو عدم وجود أسرة تعالج المرضى الأردنيين وغيره من الانتقادات... فأنا جازم أننا نستطيع التعامل مع أضعاف هذه الاعداد وليس فقط 25 ألف مريض ليبي لو أحسن التنظيم والعلاج والاخلاء حال انتهاء العلاج وأقول هذا بواقع خبرتي وان كانت في المجال العسكري وعلى أرض غير أرض الاردنيين فيحضرني أنه وفي عام 2003 .


 

وبناء على توصية جلالة الملك عبدالله الثاني لقلة قليلة من الكفاءات الطبية العسكرية لتجهيز أنفسهم للذهاب الى أفغانستان )مزار الشريف( للعمل على أقامة مستشفى ميداني للتعامل مع شعب اسلامي عانى من ويلات الحروب والفقر لكلئ جروحهم والحنو على ضعيفهم ومريضهم كيف لا ونحن الأردنيين العروبيين اللذين تعودنا على أن نكون الملجأ والحامي للعربي والمسلم فكان خطاب قائد الجيش ومدير الخدمات لنا بأنكم نخبة الخبرة ولتعملوا على رفعة الأردن، فكانت الخيمة الواهنه التي تتلقفها الرياح يمينا وشمالا هي غرفة العمليات التي يتم من خلالها عملية الولادة القيصرية لأول مرة في مستشفى ميداني وكانت أيضا هي الغرفة التي يتم فيها عملية فتح الصدر وازالة السرطانات البلعومية وكانت هي الغرفة التي يجري فيها عمليات فتح البطن وازالة الاورام وهي الخيمة التي يجتمع فيها وعلى ضوء السراج الخافت بها في الليل البهيم الاليلِ نخبة من الأطباء كي يرسموا الخطط لاستيعاب أكبر عدد من المرضى وكيفية التعامل معهم من دون وهن أو ملل، فكان الانجاز وكان الاستيعاب لآلاف المرضى الأفغان في هذه الخيم الواهنة ولكن القوية بأعمدتها الراسخة من قبل نخبة النخبة من أطباءها وممرضيها وعامليها في أقسى الظروف الجوية شدة ودرجات حرارة تحت الصفر على الحدود الأوزبكية، فكان العطاء بلا حدود وكان الانجاز ولا أبالغ بالقول إن هذا العمل الصحي المؤسسي العسكري عليه أن يكون عملا يدرس في المعاهد العسكرية بعظيم انجازاته واقتداره العلمي. فحرب أكتوبر تدرس في هذه المعاهد وأيضا لما لا تدرس الانجازات الطبية الأردنية في المستشفى الميداني في مزار الشريف وهي موثقة بالصور واعداد المرضى والانجازات الطبية وهذا ليس بمستغرب عن هذا الانسان الاردني، كيف لا وقد قال العظيم المرحوم الحسين أن الأنسان الأردني أغلى ما نملك، فرحمة الله عليك يا أبا عبد الله

 


الدكــــتــــور إبــــــراهــــيـــــم الــــهــــنـــــداوي

 

 

اســـتـــشــــاري أمــــراض الــــنــــســــائــــيــــة والــــتـــولــــيــــد


  • الزماالة الاسترالية في أمراض العقم وأطفال الأنابيب ( مستشفى وست ميد استراليا)
  • استشاري امراض النسائية والتوليد ( مدينة الحسين الطبية )
  • عضو جمعية الأخصاب الأوروبية.
  • استاذ م. امراض النسائية / كلية الطب جامعة العلوم والتكنولوجيا

 

العنوان: جبل عمان - شارع الخالدي - مبنى القريني رقم 52

الموبايل: 00962/79/6711990                   هاتف العيادة :  00962/77/6420095

ibraheemhindawi2000@yahoo.com