اضطراب الفزع بقلم الدكتور وليد شنيقات

|

اضطراب الفزع (panic disorder)



بقلم الدكتور: وليد شنيقات


إستشاري الطب النفسي




يعد إحدى حالات القلق النفسي الحاد التي تحدث على شكل نوبات وتتميز بحدوثها فجأة ودون سبب أو مثير خارجي واضح وتكون مصحوبة بحالة خوف شديد تستمر غالبًا لبضع دقائق ولكن في بعض الحالات القليلة تستمر إلى أكثر من ذلك وينتاب المريض خلالها أعراض مثل فقدان السيطرة أو أن كارثة ما ستحدث أو الإصابة بمرض خطير كالنوبة القلبية أو الجلطة الدماغية أو أنه مشرف على الموت ويرافقها الشعور بمجموعة من الأعراض العضوية الجسدية مثل تسارع ضربات القلب (الخفقان) سرعة التنفس والضغط على الصدر والشعور بالاختناق والدوخة والغثيان وغباش العينين ويصاحب ذلك شعور بأن الأشياء من حوله غير ثابتة وكأنها تسبح في الفضاء واحمرار الوجه وارتعاش في الأطراف والتعرق. ومع أن حدوث هذه النوبة عادة يستمر إلى بضع دقائق لكنها تترك المريض مصابًا بالإنهاك والإعياء الشديدين ويدفعه ذلك إلى مراجعة أقسام الطوارىء والمستشفيات وعيادات الأطباء من مختلف التخصصات بصورة متكررة حيث يتم إجراء العديد من الفحوصات الطبية البسيطة والمتقدمة مثل فحوصات الأعصاب والقلب والجهاز الهضمي وفحوصات مخبرية وشعاعية وتكون النتيجة عدم وجود أي خلل عضوي ولكن للأسف يتم تشخيص خاطئ لبعض الحالات من قبل بعض الأطباء غير المتخصصين على أنها نوبات قلبية أو حالات عصبية مصحوبة بفقدان الاتزان أو أمراض عضوية حادة.

 

حدوث الإصابة:


تعد نوبات الفزع من اضطرابات القلق الشائعة ويصل انتشارها إلى حوالي 2- 3% في المجتمع وغالبًا ما تحدث في مرحلة الشباب بين سن 30-20 من العمر وهي أكثر شيوعًا بين الإناث. ويعود المريض إلى حالته الطبيعية إلا أنه مع تكرار حدوث الحالة والنوبة يتولد لديه الشعور بالخوف.

 

والتوتر والتوجس من حدوثها مرة أخرى لذلك تجعله يتجنب البقاء وحيدًا وكذلك السفر والمواقف التي يمكن أن تسبب له حرجًا فيما إذا حصلت معه مرة أخرى وقد يؤدي ذلك لحدوث حالة الرهاب من الأماكن الواسعة ( رهاب الساح)

 

التشخيص:


لتشخيص الحالة لابد من:


أ . حدوثها بشكل مفاجئ ووجود أربعة أعراض على الأقل من الأعراض التالية:


1. ضيق التنفس أو الشعور بالاختناق.
2. الشعور بالدوخة وحالة من عدم التوازن أو الإغماء.
3. التعرق.
4. الغثيان وآلام البطن والانتفاخ.
5. آلام في الصدر وعدم الارتياح.
6. زيادة سرعة خفقان القلب(الخفقان).
7. الارتجاف.
8. الخدران والنمنمة في أنحاء الجسم.
9. الخوف من فقدان السيطرة والجنون.
10. الخوف من الموت.
11. الشعور بالحرارة أو البرودة الشديدة في الجسم.
12. الصعوبة في البلع.
13. تبدد الواقع أو عدم الشعور بحقيقة الأشياء أو الشعور بأن البيئة المحيطة قد تغيرت.


ب- استثناء أي سبب عضوي أدى إلى هذه الحالة.


ت- لابد من حدوثها بشكل مفاجئ وخوف شديد تصل ذروتها في عشر دقائق.


أسباب الهلع:


إن للهلع أسبابًا متعددة تتمثل فيما يلي:


الأسباب النفسية:


أكدت الدراسات أهمية الأسباب النفسية التي قد تكون نتاجًا لأسباب تربوية وعوامل اجتماعية وأسرية. والضغوطات والصدمات الحياتية المولمة فقد أثبتت الدراسات أن نسبة كبيرة من المرضى لديهم تاريخ سابق لبعض الصعوبات النفسية تتمثل في مواقف خوف ورعب تعرضوا لها في مراحل عمرية سابقة أثناء الطفولة. كل هذه العوامل بدورها تؤدي بالإنسان إلى الشعور بعدم الأمان مما يزيد من حساسية الجهاز العصبي ولذلك يظهر المرض فجأة.


الأسباب والعوامل البيولوجية والوراثية:


أظهرت نتائج بعض الدراسات أن بعض المرضى بنوبات الفزع لهم تاريخ عائلي مما يؤكد دور الوراثة عند بعض الحالات. كما أن للعوامل البيولوجية التي تؤثر في وظائف الجهاز العصبي وكيمياء المخ مما يؤدي إلى حدوث هذه النوبات حيث تبين أن كيمياء المخ تتغير بصورة ملحوظة في مرض اضطراب الهلع أو الفزع خصوصًا فيما يتعلق ببعض الناقلات العصبية التي تعمل على تنظيم الإيقاع بين خلايا المخ في المراكز التي تسيطر على الانفعالات والسلوك مثل مادة السيروتونين ونورابنفرين والجابا التي لها علاقة مباشرة بنوبات الفزع.


العلاج:


هنالك العديد من الممارسات العلاجية المفيدة والفعالة في علاج المرض.


-1 العلاج الدوائي:


مثل المهدئات والعقاقير المضادة للقلق والاكتئاب.


-2 العلاج النفسي:


ويتضمن العلاج السلوكي والعلاج المعرفي الإدراكي الذي يعتمد على تعديل الأفكار المرتبطة بالخطر عند حدوث الأعراض الجسدية المصاحبة لنوبات الهلع بالإضافة إلى
مساعدة المريض في حسم الصراعات الداخلية ومواجهة الأفكار والمشاعر والمواقف المخيفة بالتدريج وكذلك تهدف هذه الممارسات إلى تدريب المريض على الاستقلالية والاعتماد
على النفس واستخدام أسلوب التحليل النفسي للشخصية والتعرف على العقد والذكريات المؤلمة التي مرت بها الشخصية خلال الطفولة والتي لها علاقة بسبب الاضطراب من خلال
تكوين علاقة ثقة وإيجابية مع المعالج النفسي.