علاج مرض السكري بالطرق الجراحية بقلم الدكتور سامي سالم

|


بقلم الدكتور : سامي سالم



 

مستشار جراحة الجهاز الهضمي / جراحة عامة


وجراحة السمنة بالمنظار


 

 

يبدو ان هذا العنوان غريبا على الكثيرين حيث يعتبر مرض السكري حالة مرضية شائعة في جميع المجتمعات وبنسبة متزايدة بسبب عدة عوامل ومنها ازدياد الوزن الذي اصبح مشكلة كبيرة تعاني منه المجتمعات عامة والتي تسبب كثير من الامراض التي تحتاج الى علاج وتستنفذ الموارد المالية المخصصة للعناية الصحية في معظم البلدان.


وكما هو معروف ان مرض السكري يقسم بصورة مبسطة الى النوع المبكر الذي ينشأ عند الاطفال وهو السكري من النوع الاول اوالسكري من النوع الثاني الذي ينشأ عند الكبار.

هذا الموضوع يتناول علاقة السمنة المفرطة ومرض السكري من النوع الثاني.

 

بينت الدراسات التي اجريت حتى الان أن نسبة المرضى المصابين بالسكري المصاحبة لحالات السمنة المفرطة تبلغ اكثر من 30 %. في السنوات العشر الاخيرة تطورت العمليات الجراحية التي تجرى لمرضى السمنة المفرطة مثل عملية ربط المعدة او تحزيم المعدة وكذلك تصغير المعدة مع تحويل اوبدون تحويل ما تسمى عملية ( bypass ).


لوحظ إن الاشخاص الذين يعانون من مرض السكري من النوع الثاني والمصاحب للسمنة المفرطة، في حالة علاج هذه السمنة المفرطة أن نسبة السكرفي الدم تصبح طبيعية وعندها لايحتاج المريض الى اي نوع من انواع الدواء.


كانت هذه النتائج ملفته للنظر في العديد من الدراسات والمراقبات، وقد تم نشر عدة دراسات اخرى وخاصة في السنتين الاخيرتين عن هذا الموضوع. في مؤتمر السمنة المفرطة الذي اجري في العامين الاخيرين والاخير منهما و الذي اجري في مدينة لوس انجلوس في امريكا تم التركيز على هذه النتائج والتي تبدو مشجعه جدا لاجراء هذه العمليات الجراحية لمرضى السكري من النوع الثاني والذين يعانون ايضا من زيادة الوزن.


ولكن هناك تساؤل عن الوزن الذي تبدو فيه هذه العمليات مجدية ومعالجة لمرضى السكري وهل لها اي تأثير على مرضى السكري الذين لايعانون من السمنة المفرطة؟


هناك مقياس لزيادة الوزن يسمى مؤشر كتلة الجسم او BMI وهو عبارة عن قسمة الوزن على مربع الطول بالمتر. اذا كان مؤشر الكتلة مابين 18.5 - 24.9 في هذه الحالة يعتبر الوزن طبيعي. أما إذا كان مابين 25 - 29.9 فأنه يعتبر في مرحلة زيادة الوزن. اما إذا زاد مؤشر كتلة الجسم عن 30 تبدأ مرحلة السمنة والتي يصاحبها العديد من المشاكل الصحية والقابلية لظهور حالات مرضية. ولكن تزداد الخطورة مع وصول مؤشر الكتلة الى 35 أو مافوق ذلك

 

عمليات السمنة المفرطة كانت تجرى اذا كان مؤشر الكتلة 35 فما فوق، اما في السنوات الاخيرة اصبحت تجرى لاشخاص مع مؤشر كتلة ما بين 35-30 . بينت النتائج حتى الان انها تؤدي الى تحسن او زوال مرض السكري بنسبة 80 % تقريبا وما تبقى من المرضى يحدث لديهم تحسن ملحوظ يؤدي الى تقليل جرعات الدواء التي يحتاجها الشخص.


في المنطقة العربية وخاصة في الاردن يبدو ان مرض السكري مرض منتشر بنسبة عالية والواقع انها نسبة اعلى مما تذكر في الدراسات العلمية التي اجريت حتى الان، لان هناك الكثير من الحالات لاتخضع للعلاج، وهناك حالات أيضا لا تعلم باصابتها بالسكري.


مرض السكري من الامراض الخطيرة التي تؤثر على جميع اعضاء الجسم وعلى الاوعية الدموية. وتزداد بالتالي احتمالية ظهور امراض القلب والدماغ والفشل الكلوي وتصلب الشرايين والاطراف. المثبت حاليا ان المريض الذي يعاني من السمنة المفرطة والسكري من النوع الثاني يجب معالجة السمنة المفرطة اولا وكنتيجة لعلاج السمنة المفرطة تصبح نسبة السكر في الدم ضمن المعدل الطبيعي، وكذلك أكثر من 80 % من المرضى لا يحتاجون الى ادوية بعد اجراء العمليات.


العمليات التي تجرى كما ذكرنا سابقا هي عمليات ربط المعدة اوتصغير المعدة او تدبيس المعدة بحيت تؤدي الى الشعور بالشبع بكميات طعام قليلة، وتوزيع وجبات الطعام خلال اليوم بحيث يتناول الفرد من 4- 5 وجبات صغيرة.


وهذا ما ينعكس ايجابيا على تنظيم الانسولين والسكر بالدم. يبدو ان هناك تغيرات هرمونية ايجابية في حالة اجراء هذه العمليات تؤدي الى تنظيم السكر بالدم.

 

لقد قمنا بعرض نتائجنا الطبية على الحالات التي اجريت هنا بالاردن في مؤتمر السمنة المفرطة العالمية السنة الماضية وتبين ان النتائج التي توصلنا اليها هنا تتطابق مع النتائج العالمية التى توصلت اليها مراكز اخرى، وان ما يقارب 80 % من مرضى السكري يشفون او تتحسن حالتهم في حالة تخفيف الوزن عن طريق اجراء هذه العمليات الجراحية.

 

هناك علاقة مباشرة مابين زيادة الوزن وظهور مرض السكري من النوع الثاني ولمواجهة هذه الحالة لا بد من اتخاذ الاجراءت اللازمة لتخفيف الوزن بداية عن طريق الالتزام بالارشادات الغذائية وتغيير نمط الحياة الغذائي والحركي، واذا لم تجد هذه الاجراءات لا بد من اجراء الجراحة لتخفيف السمنة المفرطة المسببة لكثير من الامراض.