الرهاب (الخوف) الاجتماعي... بقلم الدكتور : محمد الدباس

|

 

 

الرهاب (الخوف) الاجتماعي؟ 

 

بقلم الدكتور: محمد الدباس

إستشاري طب نفسي وادمان

 

 

 

 

 

 

يعتبر الرهاب او الخوف الاجتماعي من الاضطرابات النفسية الشائعة والمنتشرة في جميع أنحاء العالم، وقد تصل نسبة انتشاره إلى 13% من السكان، ويبدو انه أكثر انتشاراً في مجتمعاتنا العربية وذلك ربما بسب أسلوب التربية في الطفولة وعدم احترام وتقدير شخصية الطفل إلى حد ما عند بعض العائلات وكذلك عدم تشجيع الأطفال على المبادرة والتعبير عن أنفسهم هو أحد أسباب حدوث مرض الرهاب الاجتماعي في مجتمعاتنا.

 

ما هو الرهاب الاجتماعي؟

 

الرهاب او الخوف الاجتماعي هو حالة من الخوف الشديد والمبالغ فيه والغير مبرر من المواقف الاجتماعية والتي عادةً لا تثير الخجل لدى الآخرين مثل التحدث أمام الآخرين أو مع الجنس الآخر أو إلقاء محاضرة أو مقابلة مسؤول أو مدير أو عند إمامة الصلاة أو الأكل والشرب والحديث على الهاتف أمام الآخرين ويحدث للمريض الارتباك والإحراج والخوف والشعور بمراقبة الآخرين.

 

ويعتبر الرهاب الاجتماعي من الأمراض النفسية المسببة للإعاقة الاجتماعية والمهنية. وهناك عدد من المصطلحات التي تصف هذا الاضطراب ومنها: الخُواف الاجتماعي، الخوف الاجتماعي، القلق الاجتماعي، الخجل، الارتباك في المواقف الاجتماعية وغير ذلك. وإذا لم يعالج الرهاب الاجتماعي فقد يؤدي إلى الاكتئاب والعزلة والإدمان على المهدئات والكحول والمخدرات سعياً في الهروب أو التخفيف من المخاوف.

 

يبدأ الخوف الاجتماعي عادة خلال فترة المراهقة.

 

وقد تعقب تاريخاً من الخجل أو الكبت أثناء الطفولة. يكون سياق المرض غالباً تتابعياً وممتداً مدى الحياة، رغم أنه قد تضعف حدته أو يتوقف أثناء سن الرشد، كذلك فإن حدة المرض قد تزداد بازدياد ضغوط الحياة و متطلباتها، وإذا لم يعالج الرهاب الاجتماعي فقد يستمر طوال الحياة وقد يؤدي إلى حالات أخرى كالاكتئاب والوسواس القهري والخوف من الأماكن العامة والواسعة. 

 

أعراض الرهاب الاجتماعي:

 

الأعراض الجسمية: احمرار الوجه، التعرق، جفاف الحلق، ازدياد دقات القلب، ازدياد سرعة التنفس وسطحيته، ضعف التركيز، النسيان، الرجفة في اليدين أو الرجلين أو الجسم كله، الدوخة.

وأما المخاوف فهي من التقييم السلبي للآخرين للشخص وقدراته وشكله أو لسلوكه وأدائه وأعراض القلق التي تبدو عليه.

وبالنسبة لتجنب المواقف الاجتماعية المخيفة فإن الشخص يحاول التهرب من حضور حفلة أو اجتماع بمختلف الأعذار، أو أنه يذهب إلى الموقف بصعوبة كبيرة وتوتر وهو ينتهز الفرصة للانسحاب من الموقف بالسرعة الممكنة.

 

أسباب الرهاب الاجتماعي:

 

لا يعرف على وجه التحديد سبب مرض الرهاب الاجتماعي لكن يشير الباحثون إلى أن الخوف من تقييم ونقد الآخرين هو سبب هذا المرض، في حين يرى آخرون أن هذا الأمر ربما كان عرضاً للمرض وليس سبباً له.  كما افترض آخرون وجود أسباب بيولوجية لما لاحظوه من استجابة بعض المرضى للعلاج بالعقاقير.

 

علاج الرهاب الاجتماعي:

 

العلاج السلوكي والمعرفي وتنمية المهارات الاجتماعية: حيث يتم فيه تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى المريض وتدريبه على بعض الأساليب وطرق المواجهة والحديث أمام الآخرين مثل المواجهة التدريجية للمواقف وتمثيل الدور وملاحظة الآخرين والتعلم منهم، وتشمل التدريب على الاسترخاء والتحكم بالتنفس والإيحاء الذاتي وتعديل أفكار المريض عن نفسه والآخرين، والتدريب على مهارات التغلب على الضغوط النفسية .

 

 العلاج التحليلي: التبصر الذاتي بالصراعات المرتبطة بالذنب والتنافس والنقص والاعتمادية .

 

العلاج الانتقائي أو التكاملي: وهو يعتمد على عدة محاور مما سبق ذكره تطبق بشكل انتقائي وفقاً لحالة المريض وظروفه.

 

العلاج الدوائي: بعض الأدوية النفسية أثبتت نجاحها في علاج هذا المرض مثل مضادات الاكتئاب الحديثة وهي العلاج الأساسي للرهاب الاجتماعي ويمكن استخدام أدوية أخرى في بداية العلاج حسب الحالة المرضية.

 

 

 

 

لزيارة صفحة الدكتور ( محمد الدباس ) يرجى الضغط هنا