كيف تحمي نفسك من هشاشة العظام؟

|

هشاشة العظام من أخطر الأمراض التي تصيب السيدات، خاصة كبار السن منهن؛ فواحدة من بين 3 سيدات تصاب بكسرٍ نتيجة ذلك المرض بمجرد الوصول إلى سن الـ50، وخلال سنة تتضاعف احتمالية إصابتهن بكسرٍ آخر، لكن في المرة الثانية قد يسبب الكسر إعاقة حياتها.

والسيدات في منطقة الخليج هن الأكثر عرضةً للإصابة بهشاشة العظام بنسبةٍ تصل إلى 70% لمن يزيد عمرهن عن الـ50 عامًا.

وهشاشة العظام قد يكون نتيجةً لعوامل وراثية أو عوامل مكتسبة، وعند الإصابة به فإن المريض تزيد احتمالية كسر عظامه من أقل سقطة، كما أنه مرضٌ يصيب السيدات بنسبةٍ أكبر من الرجال؛ لأن المرض مرتبطٌ بالوصول إلى مرحلة menopause، وهي تحدث عند السيدات أبكر من الرجال.

ولأن الهرمونات مكون أساسي للاحتفاظ بقوة العظام، ففترة انقطاع الطمث تحدث فيها تغيرات في الهرمونات تؤدي إلى زيادة فرص الإصابة

 

وهشاشة العظام تنشأ عادة على مدى عدة سنوات ، إذ تصبح العظام تدريجيا أكتر رقة وأكثر هشاشة. وهذه هي الفترة قبل أن يحدث تلف شديد وقبل أن تنكسر العظام التي فيها نحتاج فعلا أن نحدد الأشخاص المصابين بهشاشة العظام، لأنه توجد الآن طرق للعلاج. وحيث أن مرض هشاشة العظام من الأمراض الصامتة والتي قد تنشأ بدون ألم وأول أعراضه هو حدوث الكسور ، لذلك فإنه من الضروري جدا أن نبني عظاما قوية في شبابنا ، ونحافظ عليها مع تقدم العمر. ويجب أن تعرفي ما إذا كنت معرضة للإصابة بهشاشة العظام ، حتى يمكنك اتخاذ الخطوات التي قد تمنع حدوث هذا المرض أو - بالتعاون مع طبيبك - لتوقفي تقدمه.

 

 

حجم مشكلة هشاشة العظام

في عام 1990 قدرت نسبة كسور الورك بـ 1.7 مليون على مستوى العالم وبحلول العام 2050 ستزداد إلى 6.3 مليون. في عام 1990 كانت نصف هذه الكسور في أمريكا الشمالية وشمال أوروبا.

 
وبحسب التقديرات في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها فإن هشاشة العظام تصيب أكثر من 25 مليون شخصا . وكنتيجة لمرضهم فإن 250000 من هؤلاء الأشخاص قد يصابون بكسر في الورك ، و 240000 يصابون بكسر في الرسغ ، و 500000 يصابون بكسر في العمود الفقري خلال سنة واحدة. ومع إضافة الكسور الأخرى الأقل شيوعا فإن 1.3 مليون كسرا في العظام يحدث بسبب هشاشة العظام في بلد واحد في سنة واحدة.

وكسور الورك الناتجة عن مرض هشاشة العظام ليست فقط مؤلمة ، وإنما قد تسبب الإعاقة الشديدة للأنشطة الأساسية جدا في الحياة الطبيعية. فإن حوالي 80 في المائة من الناس المصابين بكسر الورك يكونوا عاجزين عن السير بعد ستة شهور. والأخطر من ذلك فإن ما يصل إلى 20 في المائة من الناس يتوفون خلال سنة واحدة بعد تعرضهم لكسر الورك. وبالإضافة إلى هذا ، فإن الكسور العديدة في الرسغ والورك الناتجة عن هشاشة العظام كل سنة تؤدي إلى آلام ومعاناة لا توصف، وتحد كثيرا من أنشطة الضحايا المصابين.

ومع انه من الممكن ، تقدير عدد الأشخاص الذين يصابون بكسر في العظام كنتيجة لهشاشة العظام فإنه من الصعب جدا تقدير عدد الأشخاص المصابين فـعلا بهشاشة العظام ولكنهم لم يعرفوا ذلك بعد. فحيت أن المرض عادة غير مؤلم ، فإن العديد من هؤلاء الأشخاص لا تكون لديهم أدنى فكره عن إصابتهم بمرض هشاشة العظام حتى يتعرضون لكسر. ويرى الخبراء أن حوالي 25 في المائة من النساء فوق سن الخمسين مصابات بالفعل بهشاشة العظام وحوالي نصف جميع النساء البيض فوق هذا السن معرضات لمخاطرة الإصابة بهشاشة العظام .

 

كيف تحدث هشاشة العظام ؟ 

إن عظامنا تتقوى في مقتبل حياتنا ، عندما نكون في مرحلة النمو ، وهي تصل عادة إلى أشد قوتها في أواخر سن المراهقة أو في العشرينات من العمر. بعد هذا الوقت ، تبدأ العظام بالترقق تدريجيا وتصبغ أكثر هشاشة طوال الجزء المتبقي من عمرنا. ويمكن للأطباء أن يحصلوا على مؤشر جيد لقوة العظام بقياس الكثافة العظمية ، والذي يمكن إجراؤه بواسطة اختبار بسيط يشبه الأشعة السينية. والشكل أدناه يوضح أن الكثافة العظمية تصل إلى أعلى مستوياتها في العشرينات من العمر (وهذه تسمى ذروة الكتلة العظمية) ثم تنقص بعد ذلك. وعلى الرغم من أن بعض الفقد العظمي هو جزء من عملية الشيخوخة الطبيعية ، فلا ينبغي أن تصبح العظام هشة جدا حتى أنها لا تتحمل إجهادات الحياة اليومية العادية. فعندما يصاب الإنسان بهشاشة العظام ، فإن قوة عظامه تنقص إلى الدرجة التي فيها يصبح أكثر عرضة لحدوث الكسور بشكل تلقائي لمجرد التعرض لإصابة بسيطة.

 

ومخاطرة حدوث هشاشة العظام لدى أي إنسان تتأثر بكمية الكتلة العظمية المتكونة إلى حين وصول هذا الإنسان إلى ذروة كتلته العظمية ، وكمية الكتلة العظمية تنقص مع تقدمنا في السن ، فإن مخاطرة حدوث هشاشة العظام تكون أعلى في الأشخاص المسنين. ولكن هذه ليست القصة بأكملها. فهناك عدة عوامل أخرى تؤثر بشكل جوهري على السرعة التي يفقد بها الإنسان كتلته العظمية ، وهذه أشياء هامة يجب أن تؤخذ في الاعتبار عندما تحاولين تقييم مخاطرة حدوث هشاشة العظام لديك.

 

عوامل المخاطرة لحدوث هشاشة العظام

 

 لماذا تحدث هشاشة العظام بشكل شائع في النساء؟

 


إن النساء بصفة عامة لديهن كتلة عظمية أقل - وبالتالي عظامهن أضعف - من الرجال في نفس المرحلة من العمر. وكنتيجة لذلك فإن النساء يتعرضن للإصابة بهشاشة العظام في سن مبكرة عن الرجال. ولكن هناك سبب آخر أكثر أهمية يزيد من مخاطرة إصابة النساء بهشاشة العظام - وفي سن مبكرة جدا - عن الرجال.

هرمونات الأنوثة والإياس وهشاشة العظام

 
لعله من العجيب أن هرمونات الأنوثة التي تقوم بتنظيم الدورة الشهرية لها أهمية كبيره بالنسبة لعظامك. والهرمون الأهم من بين هذه الهرمونات ، وهو يسمى الإستروجين ، يتم إنتاجه في المبايض وهو يساعد على تنظيم إنتاج البويضات أثناء سنوات الخصوبة لديك. وبالإضافة إلى ذلك ، فإن الإستروجين يعتبر عامل مخاطره أساسي لحدوث هشاشة العظام. وعندما تكوني صحيحة معافية ، فإنك تستمرين في إنتاج الإستروجين طوال فترة الخصوبة في حياتك ، إلى أن تصلي إلى سن الإياس. وبعد ذلك ، يبدأ إنتاج الإستروجين يتوقف تدريجيا لديك ، ونظرا لغياب المادة التي كانت توفر الحماية لهيكلك العظمي ، فإنك تبدئين تفقدين المادة العظمية بأسرع من ذي قبل. ولهذا السبب فإن النساء بعد سن الإياس أكثر عرضة لحدوث هشاشة العظام من النساء اللواتي لا زلن تحدث لديهن الدورة الشهرية.

ومن بين فئات النساء اللواتي لديهن مخاطرة عالية جدا لحدوث هشاشة العظام هن اللواتي يحدث لديهن الإياس في وقت مبكر نسبيا من حياتهن. فبدلا من حلول الإياس في الخمسينات من العمر ، بعض النساء يحدث لهن الإياس في أوائل الأربعينات من العمر أو حتى في الثلاثينات. أيضا بعض النساء اللواتي تجرى لهن عملية استئصال الرحم تستأصل أيضا مبايضهن ، وهذه العملية لها نفس أثر الإياس ، وذلك لأنهن يفقدن القدرة على إنتاج الإستروجين.

 

جميع هؤلاء النساء يفقدن آثار الإستروجين الواقية في وقت مبكر من حياتهن ويبدأن في فقدان كميات أكبر من المادة العظمية في وقت مبكر أيضا. وكنتيجة لذلك فإنهن يتعرضن لمخاطرة حدوث هشاشة العظام في وقت مبكر ويجب عليهن اتخاذ الخطوات لتقليل هذه المخاطرة.

بعض النساء تتوقف لديهن الدورة الشهرية لعدة شهور- بل وأيضا سنتين - قبل أن يصلوا إلى الإياس بزمن طويل. وباستثناء فترات الحمل ، حيث يكون ذلك طبيعيا فإن توقف الدورة الشهرية يسمى انقطاع الطمث ، وهو يحدث عاده بسبب خلل في إنتاج هرمونات الأنوثة. ولهذا السبب فإن النساء اللواتي تعرضن لانقطاع الطمث لستة شهور أو أكتر هن أكثر عرضة للإصابة بهشاشة العظام حتى إذا عادت فيما بعد الدورة الشهرية لديهن إلى طبيعتها.

 

علاج هشاشة العظام

  

يوجد عدة خيارات دوائية للوقاية من هشاشة العظام وللمساعدة على إعادة بناء أو تعويض العظم المفقود.

  

العلاج الهرموني الاستبدالي hormone replacement therapy - HRT
إن استعمال العلاج الهرموني الاستبدال هو أحد طرق تعويض الإستروجين الذي يتوقف جسمك عن إفرازه بمجرد أن تتخطين سن الإياس .

والعلاج الهرموني الاستبدالي له العديد من الفوائد ، بعضها يمكنك أن تشعري بها. على سبيل المثال فإنه سيمنع حالات البيغ الساخن hot flushes (احمرار مفاجئ) والتعرق الليلي الذي تعاني منه بعض السيدات عند الإياس. والعلاج الهرموني الاستبدالي له أيضا آثار تفيدك على مدى سنوات عديدة من الآن ، ولكنك لن تشعري بها على المدى القريب. هذه الفوائد تشمل الوقاية من هشاشة العظام ومن النوبات القلبية heart attacks والسكتات الدماغية strokes. هذه الفوائد لن تحدث إلا إذا استعمل العلاج الهرموني الاستبدالي لسنوات عدة.

والعلاج الهرموني الاستبدالي لا يناسب كل إنسان ، وقد تحتاجين إلى تجربة عدة أنواع مختلفة قبل أن تجدي النوع الذي يناسبك. وكطريقة بديلة ، قد تحتاجين أن تناقشي مع طبيبك البدائل غير الهرمونية المتاحة للاستعاضة عن العلاج الهرموني الاستبدالي.

البيسفوسفونات bisphosphonates
البيسفوسفونات هي علاج غير هرموني وقد أصبحت متوافرة في الوقت الحالي لعلاج هشاشة العظام. وهي تعمل على وقف مفعول الخلايا المسؤولة عن تكسير العظام . ومن خلال هذا المفعول فإن هذه الأدوية تساعد على منع المزيد من فقدان المادة العظمية في المرضى الذين قد فقدوا بعضها بالفعل. وكما رأينا من قبل فإن هذا هو أحد الأهداف الجوهرية في علاج المرضى بهشاشة العظام . وتوجد بيسفوسفونات جديدة ، تسمى أمينوبيسفوسفونات aminobisphophonates، وهي تساعد على إعادة بناء أو تعويض العظم المفقود.

وأحد الأمثلة لهذه الفئة الجديدة من الأدوية هو "فوزاماكس Fosamax" (ألندرونات الصوديوم alendronate sodium) وهو جيد التحمل بصفة عامة ، وقد تبين أنه يقي من كسور الورك ، العمود الفقري والرسغ.



فيتامين د النشط active vitamin D metabolite
مثل كالسيتريول calcitriol و الفا كالسيدول alfacalcidol وتكون ذات فائدة خاصة للنساء المسنات ذوات كتلة عظمية قليلة. وهي تساعد على امتصاص الكالسيوم بالاضافة لتأثيرها على خلايا العظام والكلى لتقليل طرح الكالسيوم.

الكالسيوم
توصف أحيانا إضافات الكالسيوم للنساء اللواتي يعانين من هشاشة العظام. وتتوافر هذه الإضافات عادة في شكل أقراص للمضغ أو مشروبات فوارة.

 

الكالسيتونين calcitonin
الكالسيتونين هو هرمون موجود في أجسامنا جميعا. وهو يعمل عن طريق منم المزيد من فقدان المادة العظمية كما أنه أيضا يخفف بعض الألم في حالة وجود كسر مؤلم. وحيث أن الكالسيتونين يتكسر في المعدة ، فيجب أن يعطى عن طريق الحقن أو الرذاذ الأنفي.

 

الستيرويدات البناءة anabolic steroids
تعمل الستيرويدات البناءة على تحفيز تكوين العظام فتؤدي إلى نمو المادة العظمية. وهي نادرا ما تستعمل في النساء اللواتي يعانين من هشاشة العظام ، وذلك لان لها العديد من الآثار الجانبية ، وتشمل خشونة الصوت ، وانخفاض نغمة الصوت ، وزيادة الشعر في الجسم. وهي مختلفة عن الستيرويدات المضادة للالتهاب anti-inflammatory steroids التي تؤدي إلى ترقق العظام.

 

الفلوريد fluoride
يعمل الفلوريد على زيادة الكتلة العظمية في الهيكل العظمي وقد أبدى بعض النجاح في علاج النساء اللواتي يعانين من هشاشة العظام وكسور العمود الفقري. والفلوريد يستعمل نادرا ، يحتاج إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد فوائده. وتشمل الآثار الجانبية ألم الساقين ، الغثيان والقيء.