الارتداد المعدي المريئي والصيام

|

 

 

د.ســامـــي ســالـــم
مستشار جراحة الجهاز الهضمي /جراحة عامة
وجراحة السمنة بالمنظار

 


الارتداد المعدي المريئي والصيام


 ما هو الارتداد المعدي المريئي :

هو ارتداد محتوى المعدة إلى المريء وخاصة إفرازات المعدة الحامضة فيشعر المريض بالحرقة والألم بين فقرات الصدر من الأمام والوسط ( وراء عظمة القص ) وقد يصل هذا الشعور إلى الحلق. بعض الظواهر التي تنتج عن الارتداد المعدي المريئي تكون مثل التقيؤ صعوبة البلع والسعال المزمن .


 أسباب الارتداد المعدي المريئي:

عندما يتناول الطعام يجري الطعام من الفم إلى المعدة من خلال المريء وفي نهاية المريء يوجد هناك صمام وظيفي عضلي وهذا الصمام يفتح عند دخول الطعام ولا يسمح للطعام عادةً من الارتداد من المعدة إلى المريء . أي في الوضع الطبيعي يغلق هذا الصمام مباشرة بعد نزول الطعام إلى المعدة حتى يمنع الارتداد الحامض المعدي إلى المريء .

أما الحالة المرضية التي تسمى الارتداد المعدي المريئي فيحدث خلل في هذا الصمام السفلي ، أي توسع مما يؤدي إلى ارتداد المادة الحامضة من المعدة إلى المريء . والمريء عادةً له غشاء مخاطي ليس واقي من الحموضة بعكس المعدة . فيشعر المريض بالألم أو الحرقة.

 العوامل المساعدة لظهور الارتداد المعدي المريئي :

الكثير من الناس الذين يعانون من الحالة المرضية يحدث عندهم هذا الارتخاء في الصمام المريئي من وجود ضعف في وظيفة الصمام والأسباب في حالات كثيرة غير معروفة . حيث البعض يولد مع وجود خلل في هذا الصمام . ولكن توجد كثير من أنواع الأطعمة التي تؤدي إلى ارتخاء في هذا الصمام الواقع بين المعدة والمريء مثل الأكل الذي يحتوي على كثير من الدهنيات والبهارات الشديدة ، التدخين ، لبس الملابس الضيقة على البطن ، شرب الخمرة ، الرياضة عندما تكون مليء المعدة بالطعام ، أو بعض الأدوية .

كذلك فتق الحجاب الحاجز والذي يسبب دخول هذا القسم من الصمام المريئي السفلي إلى منطقة الصدر حيث تضعف وظيفته كصمام ويؤدي على المساعدة للارتداد المعدي المريئي .


 تأثير الصيام على المريض بهذه الحالة المرضية:

للأسف أصبحت عند كثير من الناس عادات غير صحية في الطعام والتي تعتبر خطيرة للمرضى المصابين في الارتداد المعدي المريئي خاصةً .
عند الإفطار عادةً يقوم المريض بملء معدته تماماً والإكثار من أكل الحلويات وهذا يساعد ويزيد من حالة الارتداد المعدي المريئي ، كذلك الحلويات الكثيرة التي تتحول في المعدة إلى حامض ويزيد من الارتداد من المعدة إلى المريء مع تسبب لإيجاد التهابات في نهاية المريء والشعور بالحرقة أو الحموضة .
فلذلك ننصح الصائم:
1. بتصغير وجبة الإفطار وتوزيعها إلى وجبتين وعدم ملء المعدة بالسوائل.
2. كذلك التخفيف من أكل الحلويات .
3. عدم الأكل والذهاب إلى النوم مباشرةً.
4. جعل وجبة السحور خفيفة وتحتوي على نشويات والتقليل من أكل اللحوم والذهنيات عند السحور .
5. متابعة آخذ الدواء الذي يساعد على تخفيف الحموضة قبل الأكل عند الإفطار حسب تعليمات الطبيب. ولا بد أيضاً من التذكير في العادات المتبعة أيام العيد أيضاً والتي يكثر الخلط فيها من أنواع كثيرة من الطعام والحلويات . ننصح مرضانا أن لا يهملوا هذه الحالة المرضية والتي تؤدي إلى التهابات شديدة في نهاية المريء وقد يصل الحد إلى تضيق في المريء والحاجة إلى إجراءات جراحية .
أما بصورة عامة لهؤلاء المرضى فنحن نقسم مرضانا إلى ثلاث أقسام منهم من يتحسن فقط عن طريق الاهتمام بالغداء الصحي ومنهم من يحتاج إلى دواء إضافي لتخفيف الحموضة . وهناك يوجد نوع ثالث من المرضى الذي لا يتحسن بالرغم من الاهتمام بالغداء وآخذ الدواء وهذا النوع من المرضى هم الذين يحتاجون إلى إجراء جراحي لتقوية الصمام المعدي المريئي .
كذلك يوجد هناك نوع من المرضى صغيري السن والذين قد يحتاجوا إلى الدواء طوال حياتهم فهؤلاء المرضى يجرى لهم الإجراء الجراحي .
نتائج الإجراء الجراحي تعتبر ممتازة جداً في ظل التطورات الحديثة التي طرأت على الجراحة ، لأن العملية أصبحت تجرى عن طريق المنظار الجراحي بأحداث ثقوب من نصف سم إلى واحد سم في جدار البطن وعادةً يعود المريض إلى البيت في نفس اليوم أو ثاني يوم.
ننتهز الفرصة مرة أخرى لتأكيد على أهمية عدم إهمال هذه الحالة المرضية التي تحدث مضاعفات يصعب علاجها في المستقبل إذا تركت بدون علاج.

لمتابعة صفحة الدكتور سامي سالم