كيف نجعل حياة المسن سعيدة

|

 

 


أن عدد المسنين في العالم في زيادة مطردة وحيث أن عدد المسنين يشكل ما يقارب من سبع أفراد المجتمع. وقد بدأ الاهتمام بهذه الفئة ألعمريه من النواحي الصحية والاجتماعية كجانب هام في صحة المسن. ويجب علينا أن ننظر إلى هذه المرحلة ألعمريه كأي مرحلة من مراحل العمر الأخرى وليس كمحطة النهاية أو على أنهم معاقين عقليا أو عجزه أو كفئة معزولة. لان كثيراً من هؤلاء يصلون إلى نهاية حياتهم دونما معاناة تذكر. كل ما هنالك من الاهتمام بهذه الفئة ألعمريه إنها مرحلة طويلة نوعاً ما ونحن لا ننكر حقيقة أنها آخر محطات الحياة ولكن من المهم أن تنتهي كما ابتدأت بالحب والحنان وتذليل الصعاب.



التغيرات النفسية لكبار السن :


أولا: التدهور في القدرات المعرفية:


وذلك يحدث بنسب مختلفة وفي أشخاص معينين. حيث تقل القدرة على تسجيل الأحداث اليومية واستخدام القدرات المعرفية مـن حيث رصــد المعلومات المكتسبة المسموعة والمرئية أو التذكر. ولعل من أهــم الشكاوى لكبار السن ما يسمي بالغياب الذهني(Absent Mindedness) وكذلك الضعف في ربط الأشياء ببعضها أو ضعف التفكير ولكن كمـا ذكرنا أنفا هناك الكثير من المسنين ممن يحتفظون بقدراتهم العقلية دون أي مشكلة. هذه التغيرات تحدث لقلة عمل بعض أجهزة الجسم. ولكنها تختلف عن ما يعرف بحالات خرف الشيخوخة والتي تعتبر حالـة مرضيه ويحدث فيها تدهور ملموس في القدرات المعرفية.



ثانياً: التغير في الشخصية وأسلوب الحياة :


من الملاحظات الاكلينيكيه للمسنين الانغلاق والتعايش داخل أنفسهم فقط دون التعايش مع المحيط الخارجي فاهتماماتهم منصبة على عالمهــم الداخلي بشكل أكبر ولذلك فهم قليلو الاهتمـــام بالتغيرات الاجتماعية والبيئية. وقد وجد أن كبار السن يكونون أكثر سعادة عندما يتواصلون مع نشاطاتهم القديمة وعندما تتغير الاهتمامات والرغبات عما كانوا عليه سابقاً بطريقة
حياة مختلفة ونمط جديد أو حتى تغير في المكان والمحيط الذي نشـأوا في كنفه فإن ذلك مدعاة إلى عدم التأقلم والاضطراب النفسي سيما الإكتئاب النفسي.



ثالثاً: النمو والتطور:


أن المشاكل الصحية والإعاقات الجسدية من أهم ما يمكن أن يعاني منه كبير السن حيث لا يمكن للمسن العيش كما يرغب وهذا ليــس بمستغرب ولكن المستغرب أن يحتفظ المسن بالسعادة خلافاً عن الفئات العمـــرية الأخرى وذلك لأن المسن لديه القناعة المطلقة بحدوث الإعاقات أو خلل في أجهزة الجسم ولذلك فتحمله للصدمات يكون أكثر من غيره. ومع ذلك فأن البعض لا ينطبق عليهم هذا القول.



رابعاً: التأقلـم:


التغير في المكان من منطقة إلى أخرى ومن منزل إلى آخـر مهما كان التغير أفضل أو دخول دور المسنين أو المستشفيات له تأثير سـلبي على المسن في عـدم قــدرته على التكيف. ويظهـر اعتلال المزاج وقلة الاهتمامات وتدهور القـدرات المعرفية. كما لوحظ أيضا بعض حالات الانفعال والعصبية والعناد سيما داخل المصحات ودور الإقامة الدائمة.



خامساً: الفقـدان:


أن من أهم ما يمكن أن يعاني منه المسن هو الإحساس بالفقدان ومن ذلك فقدان الزوج أو الزوجة أو فقـدان العمل بالتقاعــد أو غير ذلك. ومن الأمور التي تؤثر على المسن كثيراً هو فقدان الإحساس بالسيطرة على زمام الأمور وتدبير شئون العائلة.. ولذلك فمــن الواجب رفع الروح المعنوية للمسن وإعطائه المسؤولية وليس بالضرورة أن يكون هو المنفذ.

 


كيف نجعل حياة المسن سـعيدة:


لجعل حياة المسن سعيدة لابد علينا أن نلاحظ عدة عوامل منها الظروف ألبدنيه والقدرات والنمط الاجتماعي . وكذلك الاحتياجات الشخصية والمواهب وميول المسن . ومما يجدر ملاحظتة أن بعض المسنين سيما أولئك الذين ليس لديهم أية اهتمامات أو احتكاك بالآخرين أو مقلين في النشاط أو الكلام أو لديهم اضطرا بات في النوم أو التغذية دون سبب وجيه أنهم قد يعانون من حالات الاكتئاب النفسي التي تستجيب للعلاج بشكل جيد وفعال.


لقد اهتم الطب النفسي الحديث لكبار السن وإعطائهم الفرص المطلقة لممارسة النشاطات المختلفة كالفن والرسم والحرف وغير ذلك. وقد أثبتت الدراسات المختلفة أن المنتظمين في هذه البرامج ابدوا تحسناً ملموساً في القدرات العقلية والشخصية والبدنيه. كذلك فإن فئة من المسنين قد يعانون من حالات خرف الشيخوخة وهي الحالات المرضية التي يتأثر فيها جميع جوانب المعرفة أو الشخصية وغير ذلك. والاهتمام بهم من جانب الأسرة ومساعدتهم على التذكر وبذل جهد لرعايتهم قد يحسن جانباً من هذه الجوانب.


العلاقات الأسـرية :


جانب آخر من الجوانب الهامة هي العلاقة بين كبير السن والأسرة حيث قد ينشأ عند بعض أفراد الأسرة شعور سلبي تجاه المسن إذا كان عاجزاً عقلياً أو جسدياً والتي قد تنتهي أحياناً إلى الإهمال أو الزج بالمسن في إحدى دور الرعاية وما من شك مما قد تعانيه بعض الأسر من الشعور بالذنب وتأنيب الضمير ولذلك فإنهم أيضا يحتاجون إلى نوع من المساعدة حتى يتمكنوا من بذل جهد اكبر لذلك المسن. ولذا فإن العمل مع العائلة ومساندتهم جزء لا يتجزأ من الاهتمام بالمسن.