الالم وسرطان الثدي بقلم الدكتور حسين ابو خضير

|

 

الالم و سرطان الثدي


سرطان الثدي هو السرطان الأول بين النساء في العالم ، مع أكثر من مليون حالة جديدة تشخص سنويا ، ويتسبب في وفاة نصف هذا العدد. وهو في تزايد في الدول النامية أيضاً وتقدر منظمة الصحة العالمية انه بحلول عام ٢٠٢٠ م ستكون ٧٠ ٪ من الحالات الحديثة التشخيص لسرطان الثدي من البلدان النامية على عكس الوضع الحالي.
الآلام بسبب علاج سرطان الثدي :
متلازمة الم ما بعد استئصال الثدي:
وهي قد تحدث بعد الجراحة بنسبة ١٢-٥١٪ من الحالات ، وبعض المرضى قد يشعرون بوجود الثدي بالرغم من استئصاله ووجود الم فيه يطلق عليه( الالم الشبح) ويحدث في ٢٥٪ من الحالات !
وانتفاخ وتورم الكتف والذراع من الأعراض المصاحبة للاستئصال .
والأسباب التي قد تزيد من الإصابة بالألم المزمن او هذه المتلازمة بعد الجراحة هي :
١- صغر سن المريضة
٢- جراحة أكبر واكثر تدخلا
٣- العلاج الإشعاعي بعد العملية
٤- عدم التعامل مع الالم الحاد بعد العملية وعلاجه بطريقة مناسبة
٥- قطع بعض الأعصاب أثناء العملية ( وغالبا الجراح قد يضطر لذلك)
العلاج الإشعاعي والألم : قد يؤثر أحيانا ويسبب اعتلال جذور الأعصاب في الرقبة والشبكة العنقودية العصبية فيها مما يؤدي إلى الم مزمن.
العلاج الكيميائي والألم : هناك مجموعة واسعة تستخدم في علاج سرطان الثدي وبعضها قد يسبب الم في العضلات والمفاصل او البعض قد يسبب اعتلال في الأعصاب الطرفية وكلاهما يسببان الالم المزمن عند المرضى وقد تصل نسبة المرضى في بعض الأدوية المستخدمة إلى ٦٠٪.
العلاج الهرموني والألم : معروف ان بعضها يسبب الم العضلات والمفاصل .
الالم بسبب الورم وانتشاره: سرطان الثدي قد يسبب الم في موقعه الرئيسي وخاصة مع كبر حجمه ووصوله للجلد.

والمواقع الأكثر شيوعا لانتشار سرطان الثدي هي :
١- العظام
٢- الرئتان
٣- الكبد
وانتشاره في العظام يكون في العمود الفقري والأضلاع ومنطقة الحوض والعظام الطويلة، وعادة يسبب الم يزداد مع الحركة وملامسة العظام المصابة.
وأما انتشاره في الرئة يسبب السعال الشديد والذي بالتالي يزيد أي ألم موجود في منطقة أخرى في جسم المريضة المصابة .
وانتشاره في الكبد يسبب الم في أعلى البطن والكتف الأيمن.
أما انتشاره في الدماغ يؤدي للصداع .
علاج الالم:
تقييم الالم وفحص المريض سريريا مهم للغاية لمحاولة تحديد السبب، ويتحدد على أساسها العلاج من مسكنات او إبر او علاج إشعاعي .
والمسكنات مثل البندول او المضادات للالتهاب اللاستيرودية مثل الايبوبروفين والفولتارين او الأدوية الاستيرودية مثل الكورتيزون او الأدوية المسكنة المخدرة مثل المورفين او أدوية علاج الم العصب مثل البريغبالين والاميتريبتالين (بعض مضادات التشنج والاكتئاب) قد تكون مفيدة على حسب السبب الأساسي للألم.
والعلاج الإشعاعي قد يكون مفيد لانتشار المرض في العظام .
وهناك أيضاً أدوية أخرى مضادة للهشاشة قد تستخدم في حالات ألم انتشار المرض للعظام.
وبعض الإبر لألم الانتشار في الكبد وأيضاً تداخلات أخرى للكسر المرضي في العمود الفقري قد تكون متاحة لعلاج المريضة المصابة بها.
عوائق علاج الالم:
تتوافر العديد من أساليب علاج الألم والتعامل معه ، وتشير الدلائل الى أن 85 الى 90% من ألم السرطان يمكن السيطرة عليه عن طريق استخدام ارشادات منظمة الصحة العالمية ، وعلى الرغم من ذلك ، فان 50% من السيطرة على الألم تتحقق بواسطة مريض السرطان ، تم تصنيف العوائق التي تتعارض مع التعامل المناسب مع الألم ، بشكل متكامل لتشمل مشكلات تتعلق باخصائيي الرعاية الصحية ، ومشكلات تتعلق بالمرضى ، ومشكلات تتعلق بنظام الرعاية
المشكلات المتعلقة باخصائيي الرعاية الصحية :
ان التقييم غير الكفء للألم ، الى جانب عدم توفر المعلومات الكافية لدى الأطباء ، يمثلان معا العوائق الأساسية لعلاج الالم.
يقوم الأطباء والممرضات باتخاذ قرارات تلعب دورا رئيسيا في التعامل مع الألم ، ولذلك فان التحسن في تقييمهم لحجم الألم لدى مرضاهم قد يؤدي الى وصف الدواء المسكن المناسب ، وبالتالي يحقق تعاملا أفضل مع الألم .
كذلك فانه من المشكلات الأخرى التي تم تحديدها في هذا الشأن هناك القلق بخصوص تنظيم الأدوية التي تخضع للرقابة الحكومية ، والمخاوف من الآثار الجانبية للمسكنات ، والخوف من الادمان على المسكنات أو التعود على مفعولها ، وعلى ذلك فقد تمت الاشارة الى الحاجة لتدريب متطور على التعامل مع الألم على كافة مستويات التعليم المتخصص ، فاذا كان بمقدور الأطباء والممرضات طلب درجات لتقييم الألم بمثل معدل طلبهم للعلامات الحيوية ، فسوف يكون باستطاعتهم تقديم الاهتمام المناسب للتعامل مع الألم .
المشكلات المتعلقة بالمرضى
قد لا يشتكي المرضى من الألم لآنهم يريدون أن يكونوا مرضى مثاليين ، أو لأنهم لا يرغبون في تشتيت ذهن الطبيب في اتجاه آخر غير معالجة المرض الأساسي . وقد يعتبرون الألم جزءا لا يتجزأ من الاصابة بالسرطان ، أو أنهم قد لا يريدون الاعتراف بأن مرضهم يزداد سوءا. كذلك يخشى العديد من المرضى من أن تؤدي السيطرة المبكرة على الألم الى صعوبة تلك السيطرة لاحقا بسبب الخوف ( الذي غاليا ما يشاركه فيهم الأطباء ) من التعود على مفعول أدوية تسكين الألم
وغالبا ما يرفض المرضى تعاطي أدوية تسكين الألم ، ويخاف بعضهم من ادمان هذه المسكنات أو أن يعتبرهم الآخرون مدمنين (قد يتم الاعتراف بهذا الخوف بشكل أكبر صراحة لدى المرضى من الأقليات العرقية )
ان القلق من الآثار الجانبية غير القابلة للسيطرة يمكن أن يؤدي الى عدم الالتزام ببرنامج العلاج بالمسكنات ، والموصوف من جانب الطبيب
المشكلات المتعلقة بنظام الرعاية الصحية
ان البيئة التنظيمية الصارمة التي تحكم الرقابة على أساليب الأطباء في وصف العلاج تسهم بشكل أكبر في عدم اعطاء التعامل مع ألم السرطان حقها من العلاج . كما أن اللوائح الصارمة الخاصة بالأدوية الخاضعة للرقابة الحكومية ، الى جانب مشكلات توافر العلاج ، قد تمثل عوائق أخرى في سبيل العناية بالمريض . لقد اكتشف أحد استطلاعات الرأي في ويسكونسن أنه نظرا للمخاوف من التفتيش على الالتزام باللوائح ، يقوم أغلب المشاركين في الاستطلاع بتقليل جرعة الدواء أو كمية الأقراص الموصوفة للعلاج ، أو الحد من عدد مرات تكرار العلاج ، أو وصف دواء بدرجة أقل من جدول الأدوية .
يأتي التعامل مع ألم السرطان في ترتيب متأخر بالنسبة للبرامج الصحية في مناهج التدريب الخاصة باخصائيي الرعاية الصحية ، وتخصص الكتيبات الطبية والتمريضية الرئيسية عددا قليلا من الصفحات للاشارة الى الارشادات الشائعة للتعامل مع الألم والسيطرة على الأعراض.
وتم بنفس الطريقة تجاهل العديد من أمور السياسة الصحية المتعلقة بالألم ، وذلك مثل التكلفة ، وامكانية الحصول على الرعاية ، والمسا ئل التنظيمية ، والأبعاد الأخلاقية والقانونية . وبالرغم من أن منظمة الصحة العالمية لها أوقع الأثر على تغيير سياسات تخفيف ألم السرطان ، الا أنه وحتى اليوم مازالت العديد من مناطق العالم تعاني من عدم توافر مسكنات ألم السرطان ، حتى البسيطة منها ، ناهيك من المورفين نفسه. وقد لا يتم رد المبالغ المدفوعة للحصول على أفضل طرق العلاج ، أو أنها قد تكون مكلفة للغاية بالنسبة للمرضى وأسرهم في العديد من الدول ، وتشير الدلائل الحالية الى أن النقص في تغطية الرعاية الصحية ، ووجود سياسات متفاوتة لدفع تكاليف العلاج ، بما فيها الأدوية الموصوفة والمعدات الطبية والخدمات المتخصصة ، يحد من استفادة الملايين من الأشخاص من التعامل مع ألم السرطان أو الألم الحاد ، وبخاصة المرضى الفقراء والمسنين وكذلك الأقليات .
من الضروري تحديد مدى خطورة العوائق التي تواجه التعامل مع ألم السرطان في كل دولة ، وترتيب الأولويات للقضاء على هذه العوائق حتى يمكن تحسين التعامل مع ألم السرطان لكل ذوي الحاجة .
و نحن في الاردن تم انشاء جمعية الالم الاردنية المسجلة في وزارة الثقافة الاردنية و التى من اهدافها العمل مع كافة شرائح المجتمع لتحسين علاج المريض الذي يشكو من الالم سواء من السرطان او غير السرطان.

د. حسين ابو خضير
رئيس قسم التخدير و علاج الالم- مركز الحسين للسرطان
رئيس جمعية الالم الاردنية