ترقق العظام مرض صامت

|

 

بعد عمر 65 عاماً، تصاب امرأة واحدة من كل 4 نساء بمرض ترقق العظام. والمؤسف أن معظم النساء يجهلن هذا المرض أو يتجاهلنه ظناً منهن أن ترقق العظام ليس بالمرض الخطير أو المهم...

 

 

لا ينكسر العظم عن طريق الصدفة! هذا ما يؤكده أطباء العظام ويقولون إن خطر تكسر العظام يزداد عند النساء اللواتي تجاوزن 50 عاماً وشهدن قبلاً حادثة كسر عظم.

 

 

 

 

بالفعل، يصبح ترقق العظام شائعاً جداً بعد عمر الخمسين، وهو يتجلى على شكل تضاؤل في كثافة العظام واضطراب في هيكليتها الداخلية. النتيجة: تتضاءل مقاومة العظام وتصبح هذه الأخيرة هشة وعرضة كثيراً للكسور.

 

مخاطر مهمة عند النساء بعد عمر 50 عاماً

 

 

 

 في هذه الحالة، يجب البحث بطريقة نظامية عن مرض أو عوامل خطر تسرّع خسارة الكتلة العظمية:

عوامل وراثية أو بيئية، أمراض في الغدد الدرقية أو علاجات يحتمل أن تسبب ترقق العظام. كما أن ترقق العظام موجود عند الأطفال والمراهقين، وإن بحالات نادرة. يعزى ذلك مبدئياً إلى مرض في العظام، أو تناول طويل الأمد للكورتيكوييد، أو تناول غذاء مفتقد إلى الكلسيوم، أو قلة في النشاط الجسدي... مع الإشارة إلى أن هذين العاملين الأخيرين يمكن أن يفاقما ترقق عظام موجوداً أساساً لكنهما لا يستطيعا أبداً تسبيب ترقق العظام.

 


من جهة أخرى، تحفز فترة الحمل والإرضاع خسارة معتدلة للكتلة العظمية، يتم استردادها غالباً خلال الأشهر الستة التي تلي وقف الرضاعة. ولا تفضي هذه الخسارة في الكتلة العظمية إلى أية مضاعفات إلا إذا حصلت عند نساء يملكن أساساً كثافة عظمية ضعيفة جداً قبل الحمل.
 

صحيح أن النساء أكثر عرضة من الرجال لمرض ترقق العظام، لكن ترقق العظام يصيب أيضاً الرجال ويؤثر فيهم بطريقة سلبية. ولعل أبرز عوامل الخطر المسببة لترقق العظام عند الرجل الشاب هي نقص في الهرمونات الذكورية (التستوستيرون)، والإفراط في التدخين، وتناول أدوية معينة (مثل الكورتيكوييد على المدى الطويل)، وأمراض معينة (مثل روماتيزم المفاصل...).

 

 والمؤسف أن ترقق العظام يبقى مرضاً صامتاً وغير مؤلم ولا يظهر للعلن إلا عن طريق كسر في العظام. فترقق العظام يتفاقم بطريقة صامتة، ولذلك تجهل معظم النساء إصابتهن بهذا المرض.
 

ترقق العظام مسؤول عن ارتفاع نسبة الوفيات يمكن القول إن ترقق العظام هو مرض خطير. فكل كسر في العظم يحصل عند امرأة تجاوزت الخمسين عاماً يستلزم إجراء فحوص شاملة لكشف السبب، خصوصاً وأن ترقق العظام قد يكون مسؤولاً عن ارتفاع نسبة الوفيات. فالمرأة التي تعرضت مثلاً لكسر في الورك تكشف عن معدل وفيات أعلى بنسبة 20 في المئة من المعدل المفترض في هذه الفئة العمرية.

 كما ينجم هذا الارتفاع في معدل الوفيات عن الكسور الحاصلة في الفقرات التي لا يتم كشفها دوماً في الوقت الصحيح. أما كسور المعصم فهي أقل خطورة على المدى القصير، لكن الشخص الذي كسر معصمه يكون عرضة خمس مرات أكثر لكسر في الفقرة ومرتين أكثر لكسر في الورك. وبالإضافة إلى ارتفاع معدل الوفيات، يمكن لترقق العظام أن يسبب إعاقة دائمة تحدث خسارة مهمة في نوعية الحياة والاستقلالية.

يصيب ترقق العظام غالباً النساء بعد سن اليأس (بفعل نقص في الهرمونات الأنثوية) والأشخاص المتقدمين في العمر (بفعل شيخوخة العظام والنقص في الفيتامين D والكلسيوم). نادراً ما يتعرض الشباب لهذا المرض، لكن امرأة عمرها 30 عاماً، مثلاً، قد تعاني من ترقق العظام إذا كانت الكتلة العظمية عندها ضعيفة أساساً.

قياس كثافة العظام

 

 يتم تشخيص ترقق العظام عبر قياس الكثافة العظمية (وهو فحص غير مؤلم) الذي يحدد وخامة الخسارة العظمية ويمكن اعتباره معلماً للعلاج. كما تبرز الحاجة إلى إجراء تحاليل دم وبول لمعرفة سبب ترقق العظام.

 بالفعل، لا يعزى ترقق العظام دوماً إلى سن اليأس، وإنما قد ينجم أيضاً عن عوامل وراثية، أو علاج طويل الأمد بجرعات كبيرة من الكورتيزون، أو داء الروماتيزم، أو أمراض في الغدد الدرقية أو الجهاز الهضمي، أو إدمان على التدخين، أو سوء وخيم في التغذية، أو قلة حركة طويلة الأمد أو تسرب مزمن للكلسيوم في البول، أو زرع أعضاء، أو قصور كلوي مزمن، أو أمراض وَرَمية....


إلا أن الغذاء المتوازن، مع مأخوذ كافٍ من الكلسيوم والفيتامين D، وممارسة النشاط الجسدي بانتظام، والتوقف عن استهلاك التبغ هي كلها من العوامل المسهمة في الوقاية من ترقق العظام.
من هنا تبرز الحاجة إلى إجراء قياس لكثافة العظام ومعالجة المرض بأسرع ما يمكن. يتم ذلك عن طريق فحوصات بيولوجية بعد الكسر (عند النساء اللواتي تجاوزن 50 عاماً) أو ببساطة هشاشة فائقة في العظام (في عمر أصغر).