تأخر الحمل و علاجه....بقلم الدكتور : رامي حمزة

|

يجب مراجعة الطبيب عند تأخر الحمل لأكثر من عام و عدم تأخير أو تجاهل الموضوع حتى لا  تتضاعف المشاكل و تصبح فرص العلاج أصعب

 

مع تقدم البحث الطبي في مختلف مجالات الصحة ، كان لا بد أن يكون علاج العقم و المساعدة على الإنجاب أحد أهم هذه المجالات لما لهذه المشكلة من ضرورة . خاصة عندما يتأخر الحمل عن موعده يبدأ الزوجين و الأهل بالقلق و التفكير في العلاج و هذا ما قد يسبب اضطراب بالحياة الأسرية و يزيد الحال سوءً.

 

يعتبر تأخر الحمل من المشاكل الشائعة ، حيث أن حوالي 15-17% من الأزواج قد يعانون من تأخر الحمل في فترة من حياتهم . تتفاوت علاجات تأخر الحمل من البسيطة مثل الحبوب حتى المتقدم منها مثل زراعة أطفال الأنابيب .

 

 

ما هي أسباب تأخر الحمل ؟

مراجعة الطبيب الطريقة الوحيدة للتعرف على سبب المشكلة

تتفاوت أسباب تأخر الحمل بين ضعف في الحيوانات المنوية عند الزوج ، ضعف في الإباضة أو إنسداد في القنوات عند الزوجة و أحياناً أخرى يكون غير مفسر . و الطريقة الوحيدة للتعرف على سبب المشكلة و توفير العلاج المناسب هو مراجعة الطبيب و إجراء الفحوصات الطبية الكاملة للزوج و الزوجة .و يشكل الضعف في الحيوانات المنوية عند الزوج حوالي 40-50% من أسباب تأخر الحمل . و يجدر التنويه أنه لا يوجد علاقة بين الضعف في الحيوانات المنوية و الضعف في القدرة الجنسية .

 

عدم نزول الخصية عند الولادة من أسباب ضعف الحيوانات المنوية

و هل هناك أسباب لوجود ضعف في الحيوانات المنوية؟

تتعدد أسباب ضعف الحيوانات المنوية ، منها عدم نزول الخصية عند الولادة ، الإلتهابات البكتيرية و الفيروسية ، التواء في الخصية ، دوالي شديدة حول الخصية ، السمنة الزائدة و كثيراً من الأحيان يكون غير مفسر. من الجدير ذكره أن فرص نجاح العلاج في الحالات التي يكون فيها سبب تأخر الحمل ذكري ممتازة .

 

ما هي أسباب تأخر الحمل عند المرأة ؟

  

تعتبر ضعف الإباضة و إنعدامها أحيانا من الأسباب الشائعة لتأخر الحمل ، حيث تشكل حوالي 30% من أسباب تأخر الحمل . غالباً ما تكون مصحوبة بعدم انتظام في الدورة الشهرية . أهم ما يرافق هذه الحالة هو زيادة الوزن (السمنة) ، و من هنا تـأتي أهمية المحافظة على الوزن المناسب من خلال الحمية الصحية و النشاط البدني . يكون علاج ضعف الإباضة عن طريق تنزيل الوزن بالدرجة الأولى و أدوية تحفيز الإباضة بواسطة الحبوب أو الإبر بالدرجة الثانية و فرص نجاح الحمل في هذه الحالات يتجاوز 60-70%.

الأسباب الأخرى لتأخر الحمل هو إنسداد القنوات . يمكن تشخيص هذه الحالة عن طريق الصورة الملونة للرحم و القنوات أو عن طريق المنظار التشخيصي للبطن و الحوض . أسباب هذا الإنسداد متعددة أهمها الإلتهابات النسائية الشديدة ، الإلتصاقات في البطن و الحوض من جراء عمليات جراحية مثل الزائدة الدودية و أكياس المبيض . علاج إنسداد القنوات قد يتطلب عملية جراحية لفك هذه الإلتصاقات ، و لكن غالباً ما ينتهي الأمر بالحاجة إلى عملية أطفال الأنابيب .

 

و ماذا عن تأخر الحمل غير المفسر ؟

تاخر الحمل غير المفسر يشكل 20% من المجموع العام لحالات تأخر الحمل . حيث أن الفحوصات السريرية و المخبرية غير قادرة على إيجاد سبب لهذا التأخير حينها نقوم بعلاجات لزيادة فرص الحمل مثل الحقن الرحمي أو التلقيح الصناعي .

أنصح الأزواج الذين تأخر عندهم الحمل لأكثر من عام بمراجعة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة و أخذ النصيحة الطبية المناسبة ، و عدم تأخير أو تجاهل الموضوع حتى لا تتفاقم و تتضاعف المشاكل و تصبح فرص العلاج أصعب.

 

تحفيز الإباضة في الإبر يتطلب متابعة مستمرة مع الطبيب خلال فترة العلاج

كيف يتم إستخدام الحبوب لعلاج العقم البسيط؟

في هذه الحالة نستخدم طريقة تحفيز الإباضة (تنشيط المبايض) حيث يتم أخذ علاج (كلوميفين) على شكل حبوب لمدة خمسة أيام من ثاني أيام الدورة. و بينت الدراسات أن هذا العلاج يحفز الإباضة بنسبة 80% و حوالي نصف هؤلاء أي 40-50% يحملون . و هناك بديل آخر و هو إبر الجونادوتروبن التي تعطى بشكل يومي من ثاني أيام الدورة حتى يوم الإباضة ، و هذا العلاج يتطلب متابعة مستمرة خلال فترة العلاج عن طريق جهاز الأمواج فوق الصوتية .و فرص الحمل بإستعمال هذا العلاج حوالي 60% .

 

علاج تحفيز الإباضة لا يزيد او يسبب أي نوع من التشوهات الخلقية

و هل لهذه الطريقة أعراض جانبية؟

هناك أعراض جانبية لتحفيز الإباضة و منها حمل التوائم  حيث أن حمل التوائم يزيد من مضاعفات و مشاكل الحمل . و مما يجدر ذكره أن علاج تحفيز الإباضة لا يزيد أو يسبب أي نوع من التشوهات الخلقية . و عادة ما يستعمل هذا النوع من العلاجات عندما تكون الدورة الشهرية غير منتظمة و ذلك لعدم انتظام الإباضة كما هو الحالة الطبيعية .

كما يمكن استخدام تحفيز الإباضة في حالات العقم غير المفسر و ذلك لزيادة عدد البويضات و زيادة فرص الحمل.

 

و هو الحقن الرحمي أو الصناعي ؟

من العلاجات الأخرى المتوفرة هي (الحقن الرحمي) و تتم هذه العملية عن طريق غسل السائل المنوي للزوج و أخذ الحيوانات المنوية النشطة و حقنها داخل رحم الزوجة عند موعد الإباضة .

من مميزات الحقن الرحمي أنه يتم توقيت العلاج مع الإباضة ، تجنيب الحيوانات المنوية التعرض لإفرازات المهبل و عنق الرحم ،و حقن عدد جيد من الحيوانات المنوية النشطة أقرب ما تكون من البويضة .

فرص نجاح هذا العلاج حوالي15 % لكل محاولة . و يمكن استخدام الحقن الرحمي في حالات ضعف الحيوانات المنوية البسيطة و في حالات العقم غير المفسر . كما يمكن دمج تحفيز الإباضة مع الحقن الرحمي و خاصة في حالات العقم غير المفسر و ذلك لتحسين فرص نجاح العلاج .

و ماذا عن طريقة أطفال الأنابيب (الزراعة) التي نسمع عنها؟

 

بالحقيقة تعتبر هذه الطريقة من أكثر أنواع العلاجات تقدما و هي التلقيح خارج الجسم  أو ما يعرف بأطفال الأنابيب أو الزراعة .و  يتألف هذا العلاج من أربعة خطوات رئيسية و هي

  • تحفيز عالي الإباضة ،
  • سحب البويضات ،
  • تلقيح البويضات بإستخدام الحيوانات المنوية للزوج في المختبر ،
  • و أخيراً إرجاع الأجنة المتكونة إلى جوف الرحم .

في مرحلة التحفيز العالي للإباضة يستعمل إبر الجونادوتروبن ، و ذلك لإنتاج حوالي 10-15 بويضة من كلا المبيضين ، و خلال هذه الفترة التي تستمر حوالي 10-12يوم ، يتم متابعة نمو هذه البويضات عن طريق جهاز الأمواج فوق الصوتية . و عند نضوج البويضات يتم سحب هذه البويضات من خلال عملية بسيطة عن طريق المهبل و دون الحاجة إلى فتح البطن . يتم مراجعة هذه البويضات في المختبر و تصنيفها من حيث النضوج . بعد ذلك يتم تلقيح البويضات بإستعمال الحيوانات المنوية للزوج ، و هناك طريقتين لتطبيق ذلك .

 

الطريقة الأولى و هي التلقيح التقليدي ،  تضاف الحيوانات المنوية إلى البويضة مباشرة و يحصل تلقيح كما لو في داخل الجسم .

الطريقة الثانية و هي التلقيح المجهري حيث يتم حقن الحيوان المنوي داخل البويضة الناضجة مباشرة . يتم اللجوء إلى التلقيح المجهري في حالات ضعف الحيوانات المنوية الشديدة ، حيث تكون غير قادرة على التلقيح الطبيعي .

بعد يوم من التلقيح يتم التعرف على عدد و نوعية الأجنة المتكونة و في اليوم التالي يتم إرجاع أفضل جنينين أو ثلاثة أجنة . في بعض الحالات الخاصة يمكن فحص الجنين قبل إرجاعه و ذلك للتأكد من سلامته في حالات الأمراض الوراثية أو التعرف على جنسه .

 

متى نحتاج اللجوء إلى عملية أطفال الأنابيب؟

يتم اللجوء إلى علاج أطفال الأنابيب في كثير من حالات العقم مثل إنسداد في القنوات عند الزوجة ، بطانة الرحم الهاجرة ، صعوبة شديدة في الإباضة ، ضعف في الحيوانات المنوية ، و العقم غير المفسر .

 

هل نتائج العلاج آمنة و ما هي فرص النجاح؟

 

أكدت الدراسات خلال 25سنة الماضية أن عملية أطفال الأنابيب لا تؤثر بأي شكل على سلامة الجنين و الحمل و لا تزيد أو تسبب تشوهات خلقية .

فرص نجاح هذا العلاج متفاوتة من 10% إلى 50%. و يعتمد نجاح هذا العلاج بالدرجة الأولى على عمر الزوجة ، حيث أن فرص النجاح تنخفض بزيادة عمر الزوجة خاصة بعد عمر الأربعين سنة ، كما أن فرص النجاح تكون أفضل إذا كانت فترة العقم قصيرة أو كان هناك حمل في السابق .

و كل هذه العلاجات متوفرة و هي لمساعدة الأزواج ، و لا يوجد علاج واحد يناسب جميع الحالات و يمكن مناقشة و اختيار ما يجدونه مناسباً لهم .

 

لزيارة صفحة الطبيب (رامي حمزة) اضغط هنا :