لقد أظهرت الدراسات الحديثة في الولايات المتحدة الأمريكية أن من بين كل 68 طفل هناك طفل يصاب بالتوحد. و فيما يلي سنذكر بعض العلامات المبكرة للتوحد.
" />

العلامات المبكرة للتوحد

|

العلامات المبكرة للتوحد

الدكتور: أمين محمود الدسيت


كثرت في الآونة الأخيرة عبارة " ابنك يعاني من التوحد"، إن من السهل التلفظ بهذه العبارات إلا أنها تؤذي صاحبها. أصبحت كلمة "توحد" تطلق على أي طفل يتصرف بغرابة، لا يستجيب لاسمه أو لا يتواصل مع الآخرين.

لقد أظهرت الدراسات الحديثة في الولايات المتحدة الأمريكية أن من بين كل 68 طفل هناك طفل يصاب بالتوحد. و فيما يلي سنذكر بعض العلامات المبكرة للتوحد.


علامات مبكرة للتوحد تستدعي التدخل

بعض العلامات المبكرة لاضطراب طيف التوحد و التي تظهر بعمر 12 شهر:


1) لايلفظ الطفل المقاطع المكونة من أصوات مثل "با"، "دا"،"تا"،"ما". يجب أن ينظر الأطفال في عمر 6 إلى 8 أشهر إلى من حولهم أثناء إصدارهم الأصوات وأن يتبادلوا المناغاة مع من يقدمون لهم الرعاية.

2) عدم الإشارة: لا يشير الأطفال إلى الأشياء بأصابعهم عندما يريدون طلب شيء ما، مثل الإشارة إلى كيس الحلوى الموجود أعلى الرف أو الإشارة إلى شيء معين للفت انتباه شخص ما، كأن يشيروا إلى طائرة تطير في الجو.

3) عدم عرض الأشياء على من يقدمون لهم الرعاية: عادة ما يمسك الأطفال في عمر السنة الأشياء المثيرة للإهتمام ويعرضونها على الأشخاص الذين يقدمون لهم الرعاية كما لو أنهم يقولون : أمي أنظري إلى هذه.

4) عدم وجود إشارات أو إيماءات أخرى: غالباً ما يكون الطفل غير قادر على إصدار إشارات أخرى غير حركة اليدين وهز الرأس عندما يقول "لا".

5) عدم مشاركة الآخرين المتعة والفرح: فإذا كان الطفل لا يسعى إلى التفاعل مع الآخرين بغرض التواصل فإن هذه قد تكون إشارة قوية إلى وجود حالة توحد.

6) تكرار الأفعال أو الحركات، كأن يقوم بتدوير عجلة السيارة مراراً و تكراراً بدلاً من اللعب بالسيارة بالشكل المناسب، أو أن يكرر حركة معينة لليدين باستمرار، فبعض الأطفال ذوي التطور الطبيعي  يكررون هذه الأنماط من حين إلى آخر، ولكن الأطفال المصابين بالتوحد يكررونها باستمرار.

7) ضعف التواصل البصري، فالأطفال المصابين بالتوحد لا ينظرون إلى من يقدمون لهم الرعاية أثناء التواصل أو اللعب معهم.

8) عدم الانتباه إلى الاتجاه الذي يشير إليه الشخص الكبير بيده، فعلى سبيل المثال : الطفل ذو التطور الطبيعي في عمر السنة ينظر إلى اللعبة الموجودة على الرف عندما تشير أمه إليها على عكس الطفل المصاب بالتوحد.

9) الإهتمام بالأشياء أكثر من الأشخاص، فعادة يظهرالأطفال اهتماماً كبيراً بالألعاب والأدوات. لكن الأطفال الصغار المصابين بالتوحد يمضون معظم أوقاتهم مع الألعاب أكثر من الأشخاص.

10) محدودية  اللعب بالألعاب، فالطفل المصاب بالتوحد يهتم  بألعاب معينة أو يلعب بجزء من اللعبة  بدلاً من اللعبة كاملة، كأن يلعب بعجلات السيارة فقط.

11) عدم تقليد الأفعال أوالأصوات، فعلى سبيل المثال لا يقلد  الطفل الأفعال كالتصفيق، ولا يقلد الأصوات التي تصدر عن الآخرين حين يتكلمون.

12) عدم الاستجابة عند مناداته باسمه أو اسمها: فالأطفال المصابين بالتوحد لا يستجيبون عند مناداتهم بالرغم من عدم وجود مشكلة في السمع لديهم، ويرجع ذلك إلى وجود صعوبات في عملية الانتباه و فهم اللغة.

13) فقدان الكلام  والمهارات اللغوية  والتواصل الاجتماعي: هذه الظاهرة لا تحدث مع كل أطفال التوحد و لكن 20% إلى 50% من الآباء أفادوا بأن أطفالهم قد فقدوا بعض هذه المهارات في الفئة العمرية ما بين السنة و نصف و السنتين.

تعتبر السنوات الأولى من حياة الطفل مهمة و ضرورية جداً في بناء و تطور المهارات اللغوية اللازمة للتواصل مع البيئة المحيطة به، و يعزى ذلك إلى التطور و النمو السريع لخلايا الدماغ عند الطفل، إضافة إلى السرعة  في تخزين و استيعاب التجارب الثرية التي يتعرض إليها خلال هذه السنوات الأولى أكثرمن أية فترة زمنية أخرى في حياته.


إذا تلقى طفلك المساعدة التي يحتاجها خلال فترة التطور و النمو فإنه يستطيع تطوير المهارات اللغوية الضرورية للتواصل بشكل أفضل. إن تقديم المساعدة و الدعم الإيجابي و تعديل البيئة المحيطة بالطفل الذي يعاني من تأخر في اللغة و النطق خلال الفترة الحساسة من حياته مهم جدا،ً حيث أنه يعمل على تقليل الفجوة بين مستوى الطفل و أقرانه و تطوير اللغة و مهارات التواصل بشكل أفضل.