الربو عند الاطفال : الوقاية والعلاج

|

الربو عند الاطفال: الوقاية والعلاج

بقلم الدكتور: إحسان الجندي

إستشاري الأمراض الصدرية للأطفال

يعتبر مرض الربو اكثر الامراض المزمنة شيوعا عند الاطفال، وقد تزايدت نسبة الاصابة بهذا المرض عالميا بشكل ملحوظ في العقود الاخيرة حتى تجاوزت ربع عدد الاطفال في بعض البلدان. وللمرض اسماء شائعة عديدة مثل الربو الشعبي (نسبة الى الشعب الهوائية) والازمة (نسبة الى الاسم اللاتيني Asthma) والبعض يسميه حساسية الصدر او حساسية القصبات الهوائية. هذه الاسماء جميعا تشير الى وجود التهاب تحسسي مزمن في الشعب الهوائية، مما يؤدي الى نوبات متكررة من السعال والصفير في الصدر وضيق النفس. ومع ان نسبة كبيرة من الاطفال المصابين تخف او تختفي اعراض المرض لديهم في مراحل متفاوتة من عمر الطفولة او المراهقة؛ الا ان كثيرين منهم يعانون ويعاني معهم الاهل لسنوات عديدة من تكرار نوبات المرض، والغياب المتكررعن المدرسة، وعدم القدرة على ممارسة الانشطة المختلفة، عدا عما ينتاب الاهل من قلق دائم على صحة ابنائهم من جهة وقلق من استعمال العلاجات المختلفة من جهة اخرى. وفي الحقيقة هناك عدة مفاهيم شائعة ولكنها للاسف خاطئة تساهم بشكل كبير في معاناة هؤلاء الاطفال واهاليهم. اذ ان التشخيص الصحيح واتباع سبل الوقاية الصحيحة مع اعطاء العلاج المناسب يؤدي الى السيطرة على الاعراض ومنع تكرار نوبات المرض، ويمكن القيام بذلك باستخدام علاجات آمنة حتى مع الاستخدام المتكرر لفترات طويلة.

تبدأ الخطوة الاولى في التعامل مع الربو بتفهم طبيعة المرض من ناحية انه مرض مزمن يجب التعايش معه وعلاجه لفترات طويلة. ثم محاولة التعرف على ماهية المهيجات الخاصة بكل طفل وتجنبها وذلك للتخفيف من تأثيرها على الطفل المصاب، ويعتبر التعرض للتدخين - وخصوصا تدخين احد الابوين او كليهما داخل المنزل- من اهم العوامل المسببة والمهيجة للربو عند الاطفال،

ويجب ان يمنع التدخين منعا باتا في كل انحاء المنزل الذي به طفل مصاب بالربو. ثم يقوم الطبيب بوضع خطة علاجية تناسب الطفل حسب شدة المرض لديه، وعادة تتضمن هذه الخطة نوعين من العلاجات: علاجات وقائية تعطى لفترات طويلة تمتد لأشهر او سنوات هدفها السيطرة على الاعراض اليومية ومنع تكرار نوبات الربو الحادة، وعلاجات اخرى تستخدم وقت الحاجة اي حين ظهور الاعراض كالصفير وضيق النفس وذلك للتخلص من هذه الاعراض والسيطرة على النوبات الحادة. ويجب القيام بالمتابعة الدورية لدى الطبيب المختص وذلك لتقييم الاستجابة لخطة العلاج  وتعديلها بما يلزم وصولا للسيطرة التامة على الربو وباقل جرعة ممكنة من العلاج.

من خلال الممارسة اليومية فاننا كثيرا ما نلاحظ مفاهيم شائعة مغلوطة في المجتمع حول الربو وعلاجه، فكثير من الناس يتخوف من استخدام البخاخات وهو خوف لا مبرر له، فلا يمكن التعود او الادمان على البخاخ على عكس المفهوم الشائع، وكذلك فان استخدام البخاخات آمن حتى مع الاستخدام اليومي للاطفال ولفترات طويلة،

وهذا صحيح حتى في البخاخات التي تحتوي نسبة بسيطة من مشتقات الكورتيزون لان النسبة التي تدخل الجسم منها ضئيلة جدا ولا تسبب اي ضرر، بشرط استخدام الجرعة المناسبة بالطريقة الصحيحة طبعا. وكما انه من واجب الأهل تعلم الاستخدام الصحيح للعلاجات فانه من واجب الطبيب المعالج التأكد من شرح جميع ما يتعلق بالعلاج بشكل وافي. احيانا يقوم الاهل بايقاف العلاجات الوقائية بمجرد تحسن حالة الطفل بعد اسبوع او اسبوعين وهذا لا يجوز، اذ يعود الطفل عرضة لتكرار الاعراض والنوبات الحادة مرة اخرى وبالتالي تستمر معاناة الطفل دون مبرر. كذلك نجد بعض الاهالي يمنعون الطفل المصاب بالربو من اللعب وممارسة الرياضة و ذلك خوفا من تهيج اعراض الربو عند القيام بالجهد البدني، وهذا ايضا خطأ فالرياضة مفيدة لمريض الربو، وعدم ممارسة الرياضة يؤدي الى السمنة وهي ضارة لمريض الربو عدا عن ضررها العام على الصحة، واذا كانت الرياضة تهيج الربو دوما عند طفل ما فهذا معناه انه يحتاج الى تعديل الخطة العلاجية حتى يستطيع القيام بالنشاط المرغوب دون مشاكل.

ختاما اود التأكيد على انه يمكننا في معظم الحالات السيطرة بشكل ممتاز على الربو عند الاطفال، ولكن ذلك لا يتأتى الا بتعاون الاهل وتفهمهم والتزامهم بخطة العلاج، مع الابتعاد عن التدخين وسائر المهيجات. ومع انه لا توجد علاجات شافية للربو بشكل قطعي الا ان نسبة كبيرة من الاطفال المصابين تختفي من عندهم اعراض الربو لاحقا، ونرجو من الله السلامة للجميع.